أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - مفلح أسعد قصيدة يا أيها الإنسان














المزيد.....

مفلح أسعد قصيدة يا أيها الإنسان


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6851 - 2021 / 3 / 27 - 19:21
المحور: الادب والفن
    


يا أيها الأنسان في هذا البلد
غَرّتك أحزابُ التّحررِ والذين تقمّصُوا اسم الصمد
الأخوةُ الأعداءُ قادتنا
لا مالَ أبقوا لا كرامةَ لا ولد
السُّنبلات الخضر أفنوها
ويابِسها نفد
كانوا عجافاً لا مكانةَ لا مهابةَ لا سند
صاروا سِماناً والغنائم ليس يُحصيها أحد
يا أيها الشعبُ وحدَكَ بائس
هم في النعيم وأنت وحدك في كبد
ماذا حصدّتَ من العقود الفائته
غير الكآبة والمهانة والنكد
ضحّيتَ ما ضحّيتَ بالشهداء والأسرى
وجرحى بالعدد
ماذا جنيت ?
كرامةً. حرية. وطناً. أماناً. أو مصيراً يُعتَمد
أين الموانئ والمطارات التي وعدوك
يا مسكين بُئتَ بشسعِ نعلٍ للأبد
لا تنتخب هذا الزبد
فالحيلة انكشفت وأَحْكِم حول جيد أبي لهب
حبل المسد
إن نقرأ قصيدة وتأخذنا إلى سور قرآنية عدة فهذا ليس بالأمر اليسير، ويحتاج إلى قدراه أدبية/شعرية استثنائية، الشاعر المتمرد "مفلح اسعد" يقدم قصيدة " يا أيها الإنسان" في غاية الروعة، رغم الألم الذي تحمله، وهو من خلال جمالية التقديم وطريقة اختياره للألفاظ يمتع القارئ، وفي الوقت ذاته يقدم أفكاره/رؤيته عن الواقع البائس، وهنا يكمن دور الشاعر المبدع، تقدم مادة قاسية بشكل/بلغة/بطريقة سلسة وهادئة وممتعة وجميلة، فرغم قلة انتاجه الشعري إلا أنه يعد من الشعراء المتميزين الذين استخدموا التناص مع القرآن الكريم، بحث أصبحت له بصمته في الشعر.
سنحاول فتح القصيدة لتبيان ما فيها من جمال، فالفاتحة تأخذنا إلى الآية: " أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ" من سورة الانفطار، وسورة البلد: "لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ"، إذن الشاعر يفتح لنا آفاقا قرآنية عديده من خلال القصيدة، ولا يكتفي بسورة واحدة، بل يأخذنا ويقدمنا من سورة الصمد/الإخلاص، ومن سورة يوسف: " وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ"، وسورة المسد: " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)" بهذه التشكيلة (يحتار) القارئ إلى أين يذهب، وأي سورة يقرأ، فما يميز القصيدة ليس تعدد التناص فحسب، بل الطريقة الذي قدم بها، فالقارئ يستمع بالطريقة والشكل والاسلوب والألفاظ المستخدمة وينتش بها.
وإذا ما توقفنا عن الفكرة والمضمون الذي تحمله القصيدة فهي تعري الواقع وتكشف عورات السياسيين، وهذا بطبيعة الحال يتعب القارئ الغارق في اليأس والبؤس، لهذا التجأ الشاعر إلى السلالة في تقديم القصيدة، فعندما يتناول الجانب الشخصي لما أصاب القارئ، نجده يختصر ويكثف:
" لا مالَ أبقوا لا كرامةَ لا ولد"
فالشاعر بدا من خلال صغر الكلمة: "مال، ولد" و وكأنه (يراعي) مشاعر القارئ الحزين على حالة، أما كلمة "كرامة" (الطويلة) نسبيا، فقد أنهاءها بالتاء المربوطة، والتي تلفظ قريبا من آه، فجاءت طريقة لفظتها تساعد القارئ على تحمل الألم الكامن في ال "لا" المانعة للخير/للفرح، والجاثمة أمام المال والكرامة والولد.
أما طريقة تناوله للخراب العام، والذي بالتأكيد ينعكس سلبيا على القارئ، فجاء بهذا الشكل:
" السُّنبلات الخضر أفنوها
ويابِسها نفد
كانوا عجافاً لا مكانةَ لا مهابةَ لا سند
صاروا سِماناً والغنائم ليس يُحصيها أحد" نلاحظ أن الشاعر يتحدث عن مجموعة انتكاسات عامة، "الخصب/السنبلات الخضر، و(الحلال) الماشية، والخير/الغنائم، كل هذه تبدد ونفق، أمام شراهة الفاسدين، ففكرة واضحة، لكن اللافت أن الشاعر أقرن تعدد قضايا الفساد بتعدد التناص القرآني، وكأنه يسند/يقوي القارئ ـ بطريقة غير مباشرة ـ من خلال القرآن الكريم، ليواجه: "صاروا سِماناً والغنائم ليس يُحصيها أحد" فالمواجهة تحتاج إلى إيمان/تعبئة/قناعة.
إذن تحول مسار القصيدة من كشف وتعرية الفاسدين والفساد إلى التعبئة والتي نجدها:
" ضحّيتَ ما ضحّيتَ بالشهداء والأسرى
وجرحى بالعدد
ماذا جنيت ?"
رغم أن المقطع جاء يحمل فكرة اليأس من خلال السؤال: "ماذا جنيت"، إلا أن تكرار "ضحيت" يحمل بين ثناياه دعوة لتقدم من جديد، لأن التذكير بالتضحيات والفقدان محفزا على المواجهة، وهذا ما أكده الشاعر عندما ذكرنا بحاجتنا المسروقة:
" كرامةً. حرية. وطناً. أماناً. أو مصيراً يُعتَمد
أين الموانئ والمطارات التي وعدوك" فنلاحظ أن هناك نقاط أرادنا التوقف عندها، وكأنه لا يريدنا أن نكون كالقطيع ننساق وراء ما نسمع، بل يريدنا أن نفكر ونحلل كل مسألة على حدة، حتى نصبح مقتنعين بالأفكار التي نحملها ومينين بها.
الجميل في القصيدة أن خاتمها جاءت حاسمة، ولا مجال للمهادنة فيها، فتماثلها مع سورة المسد، والتي حسمت أمر أبي لهب وأمرأته حمالة الحطب، يوصل القارئ إلى المعسكر البديل، الذي يتناقض مع "أبي لهب"، وبهذا يكون الشاعر قد عبأ القارئ بطريقة مقنعة وأيضا متصاعدة/متسلسلة.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجيه مسعود اربعة تموزيات
- مجموعة -وما زال القطار يسير- عبد السلام العابد
- سعادة ابو عراق قصة (معركة الكرامة)
- من أدب الرسائل رسالة الفرح رسالة -أسامة الأشقر-
- الأم والبياض عند عبد السلام عطاري
- صالح حمدوني في نصوصه (زر في وسط القميص)
- ديمومة الحزن في ديوان -البلبل الغريب- محمد هشام المغربي
- أدب الرسائل -أسامة الأشقر، منار حلاوي، سامي كلب-
- صلاح حمدوني ونضوج النص
- المكان في مجموعة -أساطير الأولين- عبد الغني سلامه
- المكتبة الشعبية، نابلس، فلسطين
- صوتها قصة: جواد العقاد
- صراع الأمكنة في قصيدة -ماتزال اصباعي- يونس عطاري
- حضور البعل في قصيدة “درب الانعتاق” للشاعر كميل أبو حنيش
- المرأة في رواية -ساقية- سميح فرج
- الدهشة في مجموعة -من الأعماق- هارون الصبيحي
- مجموعة -عنقود حامض- يوسف ضمرة
- حضور المرأة في قصيدة -أيّام كان الحبّ- كميل ابو حنيش
- كميل أبو حنيش قصيدة -طريق بمحض اختياري-
- أدب الومضة في كتاب نزار كربوط -أحمري يبتلعه السواد-


المزيد.....




- فنان يستعين بـ200 شخص لالتقاط صور عارية قرب البحر الميت (صور ...
- أزمة «ريش» بالجونة.. التكفير على الطريقة الفنية: فنانون ينسح ...
- -ذا روك- يكشف عن أول نظرة على فيلم -بلاك آدم-
- حميد شبار: المغرب يطمح إلى بناء شراكة قوية مع موريتانيا
- -علّي صوتك-: فيلم مغربي يشجع الشباب على مواجهة مشاكلهم من خل ...
- بلاسيدو دومينغو يطلق مسابقة مطربي الأوبرا الدولية في موسكو
- فيديو جديد لمحمد رمضان يراقص المضيفات: بحب أجيبها وهي طايرة! ...
- المتحف البريطاني يعرض -قرص نيبرا السماوي- أقدم خريطة للنجوم ...
- ميدل إيست آي: برلين عاصمة الثقافة العربية بأوروبا
- رَسائِلٌ مَغمورة ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - مفلح أسعد قصيدة يا أيها الإنسان