أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية اجتياح أسامة المغربي















المزيد.....

رواية اجتياح أسامة المغربي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6865 - 2021 / 4 / 10 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


مرة أخرى يؤكد الأديب والأدب الفلسطيني على أنه/ما حامل/مُدون/مُوثق للتاريخ، وللأحداث التي تتعرض لها فلسطين وأهلها، وهذا ما يجعل الأدب الفلسطيني مصدر من مصادر التاريخ/الأحداث، في هذه الرواية نجد (تفاصيل) الاجتياح الذي قامت به قوات الاحتلال لمخيم جنين في نيسان عام 2002.
ليس مهما بالنسبة للقارئ صنف العمل الأدبي الذي يقدم له، ما دام هذا العمل يحمل عناصر جمالية، اللغة، طريقة التقديم وشكلها، تركيب الأحداث وتقديمها، الشخصيات، السرد، فرغم تصنيف العمل على أنه "سردية" إلا أنه كان سلسلا وممتعا رغم ما فيه من قسوة وألم.
فكرة السردية/الرواية تتماثل مع رواية فلسطينية أخرى تحدثت عن الاجتياح كما جاء في روايات "بيروت بيروت"، آه يا بيروت، الرب لم يسترح في اليوم السابع" لرشاد أبو شاور، ولم يقتصر التماثل بين الروايات على الفكرة فحسب، بل طالها إلى الشكل الذي قدمت فيه، فنجد فيها شيئا من (التقرير الصحفي)، لكن الصبغة الأدبية وطعم الرواية يبقى حاضرا فيها.
إذن "أسامة المغربي" يُقدم على توثيق جانب من أحداث الانتفاضة الأقصى، ومن جرى في مخيم جنين من أحداث وبطولات للمقاومة الفلسطينية، وأيضا يرصد جرائم الاحتلال والهمجية التي استخدمها لإعادة احتلال المخيم.
من جمالية الأدب تقديم الموضوع/المادة/الأحداث القاسية بطريقة سلسة وناعمة، توصل الفكرة للقارئ بأقل الاضرار النفسية على المتلقي، في هذه الرواية استخدام السارد الاختصار وتكثيف، فحجم الرواية صغير نسبيا لا يتجاوز التسعين صفحة، كما أن تقسيمها إلى فصلين، سهل على القارئ التعرف على تفاصيل الاجتياح، فرغم أنه طرح التفاوت الهائل بين الامكانيات المحدودة للمقاومين في مخيم جنين وبين قوات الاحتلال، إلا أنه استطاع أن يوصل وحشية العدو بطريقة لا ترهق المتلقي ولا تنفره، وهذا ما يحسب للسردية/للرواية وللسارد.
يبدأ السارد بتسليط الضوء على شخصيات الرواية: "أبو رضا" الذي يفقد حيده "عمر": "ركض أبو رضا باتجاه عمر دون تردد ليوقف المشهد عن تلك اللحظة، ولكنه وصل بعد فوات الأون، اخترقت الرصاصة صدر عمر، وكأنها اخترقت صدره، أحس بالفزع، بالعجز، بالقهر، بالهزيمة" ص14.
"زياد" المقاوم المنتمي لوطنه، والذي يحسن التحليل والعمل والضن بالقيادة، يتحدث عن أوسلو وتبديل الولاءات بقوله: "لقد جربنا كل الطرق لنجرب ذلك، وانتهت به التجربة مطاردا في المخيم، يقود مجموعة من المقاتلين محاصرين بالدبابات والطائرات...لم يكن يشعر أنهم ينزلقون نحو فخ كبير، ولكنه حافظ على مبدأ التجربة، وأحس بخطر التجربة، عندما شاهد الأجيال التي تولد تنسى البدايات" ص23و24.
وتأكيدا على وحدة الشعب الفلسطيني وعلى نقاء (العائدين)، يحدثنا عن "صالح" الذي عاش اجتياح بيروت: "لماذا أحببتم بيروت كل هذا الحب وهم الذين جلبوا لها كل هذا الدمار؟.
لماذا خرج المقاتلون من بيروت؟. لماذا يصمت العرب؟" ص30و31، ورغم أنه لم يقتنع بأوسلو إلا أنه مؤمن بأمانة القيادة: "لم يكن مقتنعا باتفاق أوسلو، ولكنه كان مقتنعا بالقيادة التي وقعته" ص33، وبعد أن أخذ موقعه في القيادة، يرفض مصافحة جنود الاحتلال: "...وجاء الضابط الإسرائيلي مبتسما ومد يده، صرخ في الضابط، ابتعد ان أصافحك، نحن لسنا أصدقاء" ص34، وبعد أن جاءته التعليمات بضرورة إخلاء المقاطعة: "حمل سلاحه وتوجه إلى مخيم جنين" ص35، وأثنا الحديث عن نبل وصفاء "صالح" يحدثنا عن أحد جنوده "ظافر" الذي تماثل مع قائده بالعطاء والإيمان: "لم يكن يزاحم الأخرين على الطعام، ولا يشكو من نوبة الحراسة" ص35.
النساء كان لهن دورا في مقاومة جيش الاحتلال ومواجهته، ودورا في مساندة المقاومين وتقديم المساعدة لهم، تقول "أم عمر":
"- الشجاعة ليست حكرا على الرجال، سنقوم بدورنا، سنطعم المحاربين، سنسعفهم سنقف معهم في مواجهة الموت." ص43،
وهناك الطبيب "جلال" الذي جاء للمخيم ليقوم بواجبه:
" هنا ستواجه الموت، لا يزال أمامك فرصة للعودة.
قال الطبيب دون أن يطرف له جفن:
- جئت لألبي واجبي." ص47.
الفصل الثاني جاء على شكل تقارير صحفية وإخبارية، لكن بصيغة أدبية: "...يحاول أن يكون موضوعيا ليستوعب دون دهشة أن تمر المركيفا عرضها (3.72) متر، بين الأزقة التي لا تزيد عن (1.5) متر" ص52، فمن خلال هذا المشهد أوصال السارد حجم قوة الاحتلال التي اقتحمت المخيم، بعدها تأخذ المشاهد بتناول مجموعة أماكن تتعرض للاجتياح: " تحليق مكثف لطائرات الأباتشي فوق مخيم جنين وأطرافه، رتل من عشرات الدبابات وعشرات العربات العسكرية، وطواقم نجمة داود الحمراء تتقدم من الشارع الغربي الذي يربط مدينة جنين مع الخط الأخضر" ص54، "... مسافات فارقة قليلة لا تتجاوز عدة أمتار بين الدبابة والأخرى، ترتج البيوت مع مرور الهيكل الفولاذي الضخم الذي تأكل جنازيره إسفلت الشارع الضيق." ص56، فنجد اللغة الأدبية تخفف على القارئ شيئا من دموية الأحداث.
وأثناء هذه الأحداث يتم تناول دور الشخصيات التي جاءت في القسم الأول:
" ثواني معدودة كان ينتظر فيها المحارب الجريح مصيره المحتوم، وفجأة كانت هناك ذراعان ضعيفان تسحبانه بقوة باتجاه آخر الزقاق.
- لا تخف يا عمر سأنقذك.
كاد أن يتفوه بشيء لهذه المرأة الشجاعة ولكنه آثر الصمت.
شرع الجنود الملتصقون بالأرض، بإطلاق النار اتجاه الظل الذي يسحب الجريح بعيدا، ولكنه واصل السحب، إلى آخر الزقاق.
تلقفت النساء الجريح، وسقطت أم عمر وسط دمائها." ص61، فالسارد ركز على دور النساء الحيوي في إسناد المقاتلين وإنقاذهم، ويسلط الضوء على الطبيب الذي واجه رتل الدبابات مستندا على فكرة أمن رجال الإسعاف والأطباء:
" صف طويل من الدبابات، لم يتردد الدكتور خليل، ترجل من سيارة الإسعاف، ولوّح للدبابات للسماح لهم بالعبور.
شعار الهلال الأحمر والرجل الذي يرتدي ثياب الأطباء أمام منظار وكاميرا السائق في الدبابة .. يضغط وتنطلق القذيفة .. وتنفجر سيارة الإسعاف، ولم يصل الدكتور خليل!" ص63. ...
أما عن وحشية المحتل وجرائمه: "...استبقوا الأب والطفل الأكبر، وأمروا الباقي بالعودة، بعد دقائق سمع إطلاق نار، وغادرت الدبابة جثتان، تغطيهما الدماء" ص72،
وبعد مجزرة المخيم والخراب الذي أحدثوه فيه: يختم السارد الرواية بهذا المشهد:
"...سرب من الطائرات غادر
سرب من العصافير عاد
قالت الرواية اليهودية .. انتصارنا
قالت الرواية الفلسطينية .. انتصار
وقال الشهداء..
لا تفكروا في الانتقام
تعلموا فقط أن تحبوا الحياة أكثر
الى تلك الدرجة التي لا تخافون فيها من الموت
...لن تجفل السنابل من شفرة المقصلة
ستصد المقصلة .. ستنكسر
ولن تموت الحقول" ص88و89، الخاتمة الناعمة والهادية، والتي صيغة بصورة أدبية، (محت) القسوة والوحشية التي جاءت في الرواية، لكنها رسخت جرائم الاحتلال، وصمود المقاومين وأهالي المخيم في الذاكرة، وبهذا يكون السارد قد أوصل لنا حقيقة واقعية، لأحداث جرت على أرض مخيم جينين، بطريقة أدبية وبسرد سلسل ومقنع.
الرواية من منشورات المكتبة الشعبية، ناشرون، نابلس، فلسطين، الطبعة الأولى 2021.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تنظيم الفكرة في قصيدة -في الظلّ نسوني- كميل أبو حنيش
- الروح الأدبية في كتاب -الإصحاح الأول لحرف الفاء-
- وجية مسعود رمل وطريق الحرير
- رواية يس أحمد أبو سليم
- تركيب الألفاظ والمعنى في قصيدة -حائكة من طراز خاص- علاء حامد
- مجموعة الجرح الشمالي محمود الريماوي
- أحمد كركوتلي والحزن
- مفلح أسعد قصيدة يا أيها الإنسان
- وجيه مسعود اربعة تموزيات
- مجموعة -وما زال القطار يسير- عبد السلام العابد
- سعادة ابو عراق قصة (معركة الكرامة)
- من أدب الرسائل رسالة الفرح رسالة -أسامة الأشقر-
- الأم والبياض عند عبد السلام عطاري
- صالح حمدوني في نصوصه (زر في وسط القميص)
- ديمومة الحزن في ديوان -البلبل الغريب- محمد هشام المغربي
- أدب الرسائل -أسامة الأشقر، منار حلاوي، سامي كلب-
- صلاح حمدوني ونضوج النص
- المكان في مجموعة -أساطير الأولين- عبد الغني سلامه
- المكتبة الشعبية، نابلس، فلسطين
- صوتها قصة: جواد العقاد


المزيد.....




- “من أم كلثوم إلى داليدا”… نجمات الفن والسينما العربية يسطعن ...
- أولمبياد الإبداع
- فن المنبوذين
- سلا..الأحرار والإستقلال والبام يتفقون على اقتسام رئاسة الجما ...
- الموت يفجع الفنانة السورية سلاف فواخرجي
- ثلاثة أحزاب بتارودانت تطعن في لائحة عبد اللطيف وهبي
- الاستقلالي محمد حلحال يدخل حلبة التنافس على رئاسة جماعة بني ...
- كاريكاتير القدس: الخميس
- دور المهرجان القومي للمسرح في الارتقاء بالعملية المسرحية
- تحت رعاية وزيرة الثقافة أ إيناس عبدالدايم:محافظة البحيرة.بيا ...


المزيد.....

- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل
- كتاب (منهج الاخراج) / فاضل خليل
- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية اجتياح أسامة المغربي