أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - قصص كتبتها تحت ظل الدكتاتور














المزيد.....

قصص كتبتها تحت ظل الدكتاتور


سلام إبراهيم
روائي

(Salam Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 6841 - 2021 / 3 / 15 - 21:47
المحور: الادب والفن
    


قصص كتبتها قبل أربعين عامًا، والدكتاتور في عز قوته

الهاجس

سلام إبراهيم

في الصيف اشغل فسحة في مدخل البيت.
سريري يواجه الباب الخارجي.
حينما أضع رأسي على الوسادة تأبى أجفاني الأطباق. وتترهف أذناي، تتسقط أصوات محرك السيارات ، في المقهى همس صديقي:
- يجون بنص الليل لو وجه الفجر!
أتوتر وخطى تقترب من الباب، أتوتر، أنتصب جالساً وسط سريري، استرخي حال أختفاء الحفيف الخافت، أتسمع دوي السكون، أغمض عيني وأتهالك على السرير، أحاول النوم، أفز على صوت محرك سيارة مسرعة يخفت قليلا قليلا وكأنها تتوقف أمام بابنا.
أتقلب قلقاً في فراشي، أتعذب، يعذبني الباب و الليل و الصمت و النجوم المتلألئة، يعذبني هاجسهم المهلك. أترك سريري، ألوذ بين جدران غرفتي، أحاول اشغال نفسي بالقراءة، لكن أخيلة خطاهم والباب وأخر الليل والزوار أنيقي الملبس الذين يقدمون في صمت الليل وعز النوم يشتت ذهني ويجرد الكلمات من معانيها فأراها تراكم حروف لا مغزى لها.أتوتر، تنهد أعصابي، اتصبب عرقاً من الحر والخوف، أعود إلى سريري مكدود النفس، تعبان حد السكر، أرمى جسدي في فراشي هامساً لنفسي وكأني أهمس بأذن أخر:
- ليكن ما يكن هذا قدري!
ولا أدري كيف سقطت في النوم مثل ميتٍ.
أيقظتني أمي ، فتحت عيني، لم أزل مهدود القوى:
- أنهض يمه لا تعوفك السيارة
كنت أعمل مشرفاً تعاونياً في دائرة زراعة ناحية آل بدير وهي تبعد أكثر من خمسين كيلو متر عن الديوانية.
اتلكأ بالنهوض، ساعة أكون رخوا وفي أخرى متشنجاً، مفاصلي توجعني. قلت لأمي بعد عودتي من عملي عصراً:
-يمه أريد أنام في مكان أخر
- وين؟
- بغرفتي!
- يكتلك الحر يمه!
- ...
وراحت تتفحصني، هربت بعيني ناحية باب البيت، لا أريدها أن تعرف الهلع الذي أنا فيه،ابتعدت متوجهاً نحو الشارع هاجساً أنها فهمت.
في الليل.. يتكرر الأمر، الممر والأصوات المقتربة تهلك أعصابي،
فأدور بين الغرفة ومدخل البيت اتلصص من ثقوب بالباب كلما تخافت خطى أو محرك سيارة في وضع لا يحتمل أبدًا
الديوانية 3/7/1980



#سلام_إبراهيم (هاشتاغ)       Salam_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعلم والشاعر -عباس المهجة.
- في وداع الرفيق اشتي
- ادب السيرة في النص الروائي العراقي
- تأملات شخصية الشيوعي العراقي -1-
- يوميات ثورة تشرين العراقية 2019
- قصة قصيدة غرگان
- الشاعر عريان السيد خلف
- الكائن الأيديولوجي -2-
- الكائن الايديولوجي
- قضية الناشر والباحث المختتطف مازن لطيف
- حول أدب السيرة العراقي
- لشخصية في الرواية والزمن الروائي
- أتحاد الأدباء العراقي قليلا من المستحة قليلا من الضمير
- ثورة أكتوبر -تشرين- العراقية 2019 وحلم حياتي القديم
- زينب عواد محمود..عراقية شجاعة مكافحة وفنانة عفوية
- أنهم يقتلون خيرة شباب العراق
- نوستولوجيا -1- رفيق يطوف معي في الساحات
- الثورة العراقية تشرين 2019 رسالة إلى صديقي الروائي المصري -س ...
- مثل مدمن مخدرات
- أصدقائي التشكيليون وثورة تشرين العراقية الكبرى 2019


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - قصص كتبتها تحت ظل الدكتاتور