أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - لماذا لا يتعلم المصريون من الجزائريين؟














المزيد.....

لماذا لا يتعلم المصريون من الجزائريين؟


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6816 - 2021 / 2 / 17 - 02:42
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


لعامين كاملين وفي 48 ولاية، وملايين من الجزائريين يخرجون في حراك شعبي لا مثيل له!
شعب المليون ونصف المليون شهيد يرفض حكومة ورثت حُكما عن جثة هامدة كان يحكم من فوق كرسي متحرك وحواسه غائبة عن الوعي، لكن الجيش هو الذي يحرك الرئيس الدُمية.

الشعب يريد إسقاط النظام، لكن أباطرة الفساد في جزائر بوتفليقة استولوا على الحُكم بالخداع، فأي لصوص وقتلة يستطيعون الوصول للحُكم عن طريق الانتخابات ووضع صورة مزيفة للديمقراطية، والزعم أن الزعيم يحاور القوى الوطنية!

أهم ما في الحراك الجزائري، وقد ظن التبونيون أن الشعب غضّ الطرف عن أبنائه المعتقلين ظُلما في سجون وطنية كأن سجّانيها تشربوا مباديء الاستعمار، وجزأروها لعلها تخدع شعبا علــّمته حرب التحرير الوعي قبل المقاومة!

في مصر وبعد ثمان سنوات لا يستطيع شعب الخمسة آلاف عام حضارة أن يرفع أحد صوته مطالبا بالإفراج عن أخيه أو صديقه أو زميله أو ابن بلده القابع في سجون السيسي دون محاكمة، ولو ظالمة، فالحراك المصري المسموح به داخل غرفة النوم وبصوت خفيض.

هل قسوة النظام العسكري في الجزائر ليــّــنة، وغلظة النظام في مصر متوحشة؟
الحقيقة أن القضية تتعلق بالوعي الشعبي لأهمية الكرامة التي تصنع الشجاعة.

عندما يتسرب الجُبْن إلى النفوس يصبح بالتالي الأكاديمي جبانا، والفنان جبانا، والحزبي جبانا، ورجل الدين جبانا، والشرطي جبانا، والبرلماني جبانا، والعسكري جبانا وبالتالي المواطن تحت أقدام الجميع.

رفع بعض الجزائريين شعار( الجزائر ليست مصر)، وكان شعارًا مخجلا لكل مصري ما يزال مؤمنا أن مصر بلده، وأن الرئيس خادم للشعب، وأن مهمة الجيش حماية الحدود، وأن الحاكم لا يلعب بالدستور وفق مزاجه، وأن الإعلامي المنافق عار على مهنة البحث عن المتاعب.

حراك(خراطة) أثبت أن الشعب الجزائري يخوض معركة الكرامة والحرية والدولة المدنية والقضاء على أذيال البوتفليقية!

وصَمْتُ المصريين أثبت أن المنتقمين من ثورة 25 يناير هم عموم الشعب وكافة فئاته، فالثورة أطاحت باللص الطاغية ووثب على السلطة وزير دفاعه اللص أيضا والمتآمر، وقام بتسليم السلطة في مهزلة انتخابات تخادع السماء بالمقدس، فوصلتْ الفاشية الدينية، وفشلتْ في جعل الجماعة شعبا، وسعت لجعل الشعب جماعة!
الجزائريون لا يفرطون في حبة رمل مشى عليها مجاهدو جبهة التحرير، والمصريون صمتوا ومعهم مثقفوهم وإعلاميوهم وجيشهم الوطني عندما تنازل القائد الأعلى للقوات المسلحة عن جزيرتين لأن والدته علـّمته أن لا يأخذ حقوق الغير!

المثقف المصري تأرنب، والجزائري يزأر في شوارع كل الولايات ولمدة عامين رافضا العبودية.

المعتقل المصري الشاب البريء يعرف أن خياله لا يمر على ابن بلده، فيغرق في أحزانه في زنزانات السادية، والمعتقل الجزائري يرفع رأسه في زنزانته لأنه ينصت لحراك الحراك، وهتافات الأحرار الذين لم يتنازلوا عن مطالبتهم التبونيين بالإفراج عن أبنائهم.

أبناء أبطال العبور جعلهم الديكتاتور بزنسيين وباعة جائلين؛ وضباطهم أصحاب نسب مئوية لمشاريع الطرق والكباري، وآلاف منهم قامت قوى الإرهاب بتصفيتهم، وليس من حق أهلهم معرفة أسباب الكمائن لحفنة من الأوغاد لو كان في عقل السيسي ذرة من العلوم العسكرية والاستخباراتية لقضى عليهم في عدة أسابيع!

الوعي يحرك الجزائريين ويكتب النهاية لنظام عسكر تبون ورثة بوتفليقة، والخوف يُخرس المصريين حتى لو فرّط الرئيس في الأرض والجُزر والماء ونهر النيل الخالد والثقافة والغاز والاستقلالية.
الجزائريون خائفون أن يتحولوا إلى مصريين، والمصريون يخشون أن يمدّهم الوطن بشجاعة الجزائريين فيضطرهم للدفاع عن بلدهم!

الجزائري يصرخ في وجه سلطة باغية، والمصري يمر على بوست صغير ومعارض فيزيح بصره عنه لئلا تلتقط السلطة حركة عينيه على النت!

أكتب هذا الكلام وفي قلبي حزن الدنيا على أم الدنيا؛ وطني الأم مصر التي يضعها ديكتاتور جاهل تحت حذائه، وأفتخر بجزائرنا وحراك أحرارها، وشجاعة جماهير اكتشفت أن وعيها الوطني هو التحرير الثاني للجزائر.

أعتذر عن قسوتي على أبناء وطني الأم وأردد مع نزار قباني( فإذا صرخت في وجه من أحببتهم، فلكي يعيش الحب والأحباب.. وإذا قسوت على العروبة مرة، فلقد تضيق بكحلها الأهداب)!

طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 17 فبراير 2021






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكملت اليوم 74 عامًا؛ وماذا بعد؟
- صورة الله في عقل الإسلامي الحديث!
- للمرة المئة.. تغطية وجه المرأة معصية لله!
- اكتشاف لقاح مضاد لإبليس!
- لهذه الأسباب أكره التيارات الدينية!
- أبناؤنا المتآمرون.. ولاد الكلب!
- لهذا لن تتكرر ثورة 25 يناير!
- هل المسلمون مرضىَ بالدينِ أمْ الدينُ مريضٌ بالمسلمين!
- الشعبُ على دينِ رئيسِه!
- جرائم هذا الرجل!
- دعاء طائر الشمال لعام 2021!
- هل صحيح أن هناك كفارًا و.. مؤمنين؟
- غباء أنجيلا ميركل وذكاء السيسي!
- صناعة المُسلم الأفيوني!
- الحلُّ السعوديُ لأزماتــِنا!
- مبروك للمغفلين فالأموال عادتْ للصوص!
- طائر على طُرق كثيرة!
- تلك هي هزائمي!
- لكنهم لا يصدّقون أنَّ اللهَ أكبر!
- بورتـُريه للمسلم الحديث!


المزيد.....




- السيسي لمبروك عطية: -مش كل الناس هتستقبل الكلام بنفس الفهم ا ...
- -أصدقاء السودان-: أي محاولة انقلاب للجيش غير مقبولة.. نطالب ...
- السيسي لمبروك عطية: -مش كل الناس هتستقبل الكلام بنفس الفهم ا ...
- -أصدقاء السودان-: أي محاولة انقلاب للجيش غير مقبولة.. نطالب ...
- الكشف عن تفاصيل مثيرة حول إبلاغ أشرف مراون إسرائيل بالحرب مع ...
- ريمي داييه: اتهام مروج لنظرية المؤامرة بالتخطيط لانقلاب في ف ...
- السودان ـ دعوات لتظاهرة مليونية..وحمدوك يعلن تمسكه بالشرعية ...
- رئيسة البرلمان الألماني بيربل باس.. حياة سياسية حافلة بالنجا ...
- جائحة كورونا تتسبب بـ-أكبر انخفاض على الإطلاق في تدفقات الهج ...
- العراق.. مقتل 11 شخصا في هجوم انتقامي ردا على اعتداء تبناه - ...


المزيد.....

- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي
- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - لماذا لا يتعلم المصريون من الجزائريين؟