أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - الدال والمدلول وما بينهما














المزيد.....

الدال والمدلول وما بينهما


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6813 - 2021 / 2 / 13 - 14:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أركيولوجيا العدم
١٦ - الدال والمدلول وما بينهما
تسائل سبينوزا أو آنتيستن يطرح بالتأكيد جملة من القضايا الفكرية واللغوية والتي ما تزال قائمة حتى اليوم على الساحة الفكرية في عالم الفلسفة والفلسفة اللغوية والإبستيمولوجيا. ورغم التقدم الكبير الذي أنتجته الفينومينولوجيا في هذا المجال، إلا أن تبعثر المعارف الفكرية وتشتتها، وكارثة فكر ما يسمى "ما بعد الحداثة" أدى إلى تعثر الفلسفة وتقهقرها إلى عصور مظلمة. ما هي إذا هذه العلاقة السحرية القائمة بين الكلب الحقيقي الذي ينبح هناك في الشارع، وبين كلمة "كلب" المكتوبة بالإشارات والحروف أو المنطوقة بالأصوات ؟ ما هي ميكانيكية الإنتفال من الشيء - الكلب الحيوان الحي المتحرك إلى فكرة أو مقولة أو كلمة "كلب" المخزونة في هذه الحروف القليلة الملقاة على الورقة ؟ القضية تتعلق بما يسمى بـ" الدلالة" Signification. الكلمات تدل على أشياء حقيقية، مادية أو غير مادية، الكرسي والطاولة والسرير هي أشياء نستعملها في حياتنا اليومية للجلوس والكتابة والنوم. الدلالة هي العلاقة التي نتجاوز فيها أحد الحدين - الدال - إلى ما يدل عليه. فكلمة كلب مثلا، توجه إنتباهنا إلى الكلب الحقيقي الذي ينبح ويعض و ويحرك ذيله فرحا ويتبع سيده، وتجعلنا نتجاوز هذه الحروف أو الأصوات المكونة للكلمة. وهذه الحروف والأصوات ما هي إلا عملية إتفاقية بين أعضاء مجموعات إجتماعية وثقافية محددة. فاللغة الإنجليزية تستعمل كلمة Dog والفرنسية كلمة Chien واليونانية كلمة σκύλος والأمازيغية ayeddi للدلالة على الكلب. فكل هذه العلامات المختلفة تشير إلى نفس الحيوان الأليف صديق الإنسان كما يقال. فالدلالة إذا هي علاقة متفق عليها تجعل شيئا ما حاضرا يحل محل شيء آخرغائبا كان أم حاضرا. فاللغة إذا هي مملكة الدلالات بلا منازع، حيث تعلم الإنسان منذ العصور البدائية أن يشير إلى الأشياء التي تملأ العالم بواسطة علامات صوتية في البداية ثم بواسطة حروف منقوشة تمثل هذه الأصوات.
الفكر الإنساني منذ الإرهاصات الأولى، استعمل "اللغة" لترويض العالم والغوص في ثناياه ومساماته الداخلية والخارجية، واعتبر اللغة إحدى دعائم النظام الكوني الذي بدأ في تشييده طابقا بعد طابق، وأحد أركان أو أضلاع المربع السحري الذي أقام عليه قلعته الفكرية والفنية والفلسفية والدينيه، من ألتاميرا Altamira ولاسكو Lascaux وشوفي La grotte de Chauvet وتاسيلي، إلى جلجامش وعشتار وإنكيدو، من ألواح ما بين النهرين إلى كتاب الموتى الفرعوني إلى الأوديسه والإلياذة .. من سور الصين إلى الأهرام إلى برج بابل، اللغة كانت دائما وسيلة للبناء وهدف للبناء. إن ما يمكن تسميته بالمربع العقلي الذي بنيت عليه كل الأنظمة الفلسفية والدينية والفنية والذي تتكون أضلاعه من الإنسان (الوعي)، الله (المتعالي)، الطبيعة (النومينون أو الشيء في ذاته) ثم اللغة (الفكر والمفاهيم المجردة). هذا المربع السحري هو أساس الأساطير التأسيسية للفكر الإنساني منذ البداية حتى اليوم. وقد تطور كل ضلع من هذه الإضلاع، حسب الزمان والمكان والتضاريس الحضارية مكونا مربعات أخرى. الفلسفة اليونانية أهتمت بالطبيعة وشيدت على هذا الضلع مربعا آخر يتكون من العناصر الأربعة الماء والهواء والتراب والنار، وبعضهم الآخر أهتم بفكرة الله العلة الأولى اللامتناهي والمتعالي الأزلي.



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علاقة اللغة بالأشياء
- هل كلمة -كلب- تنبح ؟
- الحرف الأول
- الحرب ضد العدم
- الآلة والدولار والزمن
- إصطياد الزمن
- طعم الكارثة
- العدمية والثورة
- العدمية وأخلاق العبيد
- الرجل والملح
- الجهادية ليست حركة عدمية
- ضجيج الأشياء
- ميلانكوليا
- السلطة والمال والكينونة
- خلق الله الأنف لحمل النظارات ..
- معنى الحياة والموت
- قذارة البشر .. والآلهة
- عبثية الإنتحار
- لا تنظر للقمر
- إنتحار الآلهة


المزيد.....




- ترامب منفتح على لقاء بزشكيان.. هل ينتهي عصر المقاطعة بين رؤس ...
- ضرب بالقبضات وانسحاب وفود.. دراما اليوم الأول تحت قبة نيويور ...
- السجن حتى 11 عاما لعصابة زورت وثائق رسمية للحصول على جوازات ...
- في عملية دقيقة للقوات الروسية.. القوات الأوكرانية تفقد أقوى ...
- وفاة مسنة هندية بعد هجوم قرد عليها في منزلها
- 14 إسرائيليا يعبرون إلى الأراضي السورية قرب بئر عجم في القني ...
- رصد أسلحة غربية مهربة من أوكرانيا في إفريقيا والشرق الأوسط
- الصور الأولى لـ-الجواسيس- الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم ...
- هيئة بحرية بريطانية: إصابتان جراء استهداف سفينة شحن في مضيق ...
- المدفعية الروسية تدك مراكز مموهة لقيادة المسيرات الأوكرانية ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - الدال والمدلول وما بينهما