أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - السلطة والمال والكينونة














المزيد.....

السلطة والمال والكينونة


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6794 - 2021 / 1 / 21 - 14:30
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أركيولوجيا العدم
٧ - السلطة والمال والسلاح
الإنسان لكي يكون لا بد له أن يفعل، ولكي يفعل لا بد له من أن يملك الوسائل التي تمكنه من الفعل. "الكينونة"، "التملك" و"الفعل" هو الثالوث الأنطولوجي المقدس الذي يشكل خصوصية الإنسان وإندماجه في مشروع لا ضرورة له وكان بالإمكان ألا يكون وهو مشروع الحياة. وحرية الإنسان لا تترك له مجالا للخروج من دائرة الفعل والتملك في حياته اليومية وفي علاقاته المعقدة بالآخرين داخل المجتمع البشري المكون من أمثاله المختلفين. هذه العناصر الثلاثة تشكل جوهر وصلب الإنسان المعاصر الباحث عن مصدر شرعية وجوده في هذا الكون، دون أن يدرك خصائص وعرضية هذا العالم الذي ينغمس في تضاريسه حتى الإختناق. ولا شك أن الفعل والتملك والكينونة الفردية كعناصر أولية في جوهرها تبدو لأول وهلة وكأنه لا علاقة لها بالمؤثرات الخارجية كالثقافة أو البيئة أو التاريخ أو حرارة الشمس والرياح وبرودة الثلج، غير أنه ما أن تترجم عمليا وتتموضع في سلوك أو تصرف فردي أو جماعي في الحياة العملية وتترجم بلغة المجتمع إلى مفاهيم أكثر وضوحا مثل السلطة والمال والسلاح حتى تعود المؤثرات الخارجية لتأخذ أهميتها ودورها في تحديد السلوك الإنساني في الحياة العملية الحقيقية. فعندما نحاول تحليل ظواهر إجتماعية كظاهرة العنف مثلا أو الأنظمة الشمولية السلطوية أو ظاهرة الفساد السياسي وسرقة المال العام والتمسك بالسلطة، فإنه لا يمكن فهم هذه الظواهر المتفشية في المجتمعات المختلفة دون الرجوع إلى الأسس الأنطولوجية التي تنبع منها هذه المصائب والكوارث الإجتماعية. العنف مثلا ليس مثل الزكام أو الإنفلونزا أو الكوفيد أو مرض القرحة، العنف ليس ظاهرة مرضية بل رغبة في التواجد في هذا العالم وفرض كينونته على الأشياء والفضاء والمكان والزمان، باختصار العنف هو وجه من وجوه الرغبة في الحياة. و"الرغبة " هي "الوعي" ذاته في بنيته الأصلية المتعالية المندفعة نحو الخارج - فالوعي دائما وعي بشيء ما - الرغبات ليست جواهر نفسية صغيرة قابعة في طيات الوعي أو تسكن مندسة بين ثناياه. الرغبة هي كينونة الواقع الإنساني بمعنى النقص والسلب وعدم كمال هذه الكينونة، وبالتالي هي في سباق مجنون لتجاوز ذاتها ولتجاوز كل عرضية وكل وجود. وكما يحدد سارتر في كتابه الكبير "الكينونة والعدم"، الإنسان هو ما ليس هو، وليس هو ماهو، بمعنى أنه في محاولة أزلية للتطابق مع كينونته دون جدوى، كمن يحاول أن يسبق ظله أو يمسك به. الواقع الإنساني مجهود عبثي وبطولة أسطورية كي يصبح إلها تتطابق كينونته مع وجوده، من دون أن يرتكز هذا المجهود على أية أسس مسبقة، بل ومن دون وجود موضوع يبذل هذا المجهود، الرغبة وحدها هي التي تعبر وتمثل هذا المجهود العدمي والمتعالي. الرغبة في السلطة والمال كوسائل ليتمكن الإنسان من الإستحواذ على الأشياء وتغييرها أو خلقها - ماياكوفسكي يقول بأنه لم يربي عقله لسنوات طويلة من أجل إستنشاق عبير الأزهار، وإنما من أجل خلقها - التملك والفعل إذا وسائل من أجل الكينونة. كينونتي ستنكمش إلى الصفر المطلق إذا لم أتملك أي شيء من أشياء هذا العالم، من الأشياء المادية كالسيارة والآي باد والبيت والأرض ورأس المال إلخ، أو من الأشياء الغير مادية كالذكاء والمعرفة والعلم والجمال والقوة والعلاقات البشرية إلخ. وعدم تملكي لأي شيء على الإطلاق سينتج عنه عدم قدرتي على الفعل والحركة والتأثير في الأشياء والمجتمع، وسأصبح بطبيعة الحال مجرد رقم في سلسلة الأرقام الطويلة لمجهولي الهوية. فلكي لا تكون فقط مجرد رقم في سجلات البلدية، لابد لك من العمل والقيام بشيء ما، وللفعل أدوات ووسائل لابد لك من الحصول عليها وإمتلاكها بطريقة أو بأخرى، وفي هذا العالم الرأسمالي الذي نعوم فيه اليوم كأسماك عمياء وعارية، السلطة والمال والسلاح أو القوة هي الوسائل البدائية التي تمكن الإنسان من تغيير العالم وبالتالي من حجز مكان أو مقعد له تحت الشمس وتوقيع صفحة بإسمه في سجل التاريخ الإجتماعي والبشري.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,576,811
- خلق الله الأنف لحمل النظارات ..
- معنى الحياة والموت
- قذارة البشر .. والآلهة
- عبثية الإنتحار
- لا تنظر للقمر
- إنتحار الآلهة
- ماذا يفعل الله طوال اليوم ؟
- أركيولوجيا العدم
- ضجيج الآلهة البلهاء
- وحدة الله
- الثورة على الله وأزلامه
- القطار الأخرس
- كوشيز .. الهندي الذي نزف حمرته
- مقبرة الحروف
- عن المحاجر والمحابر
- لا تستنشق عبير الورود
- ضرورة البراكسيس
- الإنتحار العقلي
- الإنسان إله أم حيوان؟
- فلتحترق هذه الأرض


المزيد.....




- كاميرا مراقبة توثق إعادة رجل لمحفظة مفقودة إلى منزل مالكتها. ...
- شاهد طائرة مسيرة هجومية جديدة كشفت عنها إيران
- البرلمان الإسباني يصوت ضد اقتراح حرمان الملك من الحصانة
- تفاصيل وألغاز غامضة في قضية قتل ممثلة مصرية لزوجها بعد الحكم ...
- بشرى سارة للآباء المتعبين! علماء يضعون -روتينا نهائيا- لوقت ...
- الاتحاد الأوروبي يطالب أطراف النزاع في أرمينيا بضبط النفس
- بركان جبل إتنا الإيطالي يضيء ليل جزيرة صقلية (صور + فيديو)
- مستشهدة بالتجربة السورية.. روسيا تفند تصريحات باشينيان حول ص ...
- الكرملين: بوتين يدعو في اتصال مع باشينيان جميع الأطراف في أر ...
- المعارضة الأرمينية تنصب خياما أمام مبنى برلمان البلاد في انت ...


المزيد.....

- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي
- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي
- الفلسفة الأوروبية نهاية القرون الوسطى / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - السلطة والمال والكينونة