أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - ضرورة البراكسيس














المزيد.....

ضرورة البراكسيس


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6763 - 2020 / 12 / 17 - 14:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


براكسيس
الإنسان لكي يكون لا بد له أن يفعل، ولكي يفعل لا بد له من أن يملك الوسائل التي تمكنه من الفعل. "الكينونة"، "التملك" و"الفعل" هو الثالوث الأنطولوجي المقدس الذي يشكل خصوصية الإنسان وإندماجه في مشروع لا ضرورة له وكان بالإمكان ألا يكون وهو مشروع الحياة. وحرية الإنسان لا تترك له مجالا للخروج من دائرة الفعل والتملك في حياته اليومية وفي علاقاته المعقدة بالآخرين داخل المجتمع البشري المكون من أمثاله المختلفين. هذه العناصر الثلاثة تشكل جوهر وصلب الإنسان المعاصر الباحث عن مصدر شرعية وجوده في هذا الكون، دون أن يدرك خصائص وعرضية هذا العالم الذي ينغمس في تضاريسه حتى الإختناق. ولا شك أن الفعل والتملك والكينونة الفردية كعناصر أولية في جوهرها تبدو لأول وهلة وكأنه لا علاقة لها بالمؤثرات الخارجية كالثقافة أو البيئة أو التاريخ أو حرارة الشمس أو برودة الثلج، غير أنه ما أن تترجم عمليا وتتموضع في سلوك أو تصرف فردي أو جماعي في الحياة العملية وتترجم بلغة المجتمع إلى مفاهيم أكثر وضوحا مثل السلطة والمال والسلاح حتى تعود المؤثرات الخارجية لتأخذ أهميتها ودورها في تحديد السلوك الإنساني في الحياة العملية الحقيقية. فعندما نحاول تحليل ظواهر إجتماعية كظاهرة العنف مثلا أو الأنظمة الشمولية السلطوية أو ظاهرة الفساد السياسي وسرقة المال العام والتمسك بالسلطة، فإنه لا يمكن فهم هذه الظواهر المتفشية في المجتمعات المختلفة دون الرجوع إلى الأسس الأنطولوجية التي تنبع منها هذه المصائب والكوارث الإجتماعية. العنف مثلا ليس مثل الزكام أو الإنفلونزا أو الكوفيد أو مرض القرحة، العنف ليس ظاهرة مرضية بل رغبة في التواجد في هذا العالم وفرض كينونته على الأشياء والفضاء والمكان والزمان، باختصار العنف هو وجه من وجوه الرغبة في الحياة. و"الرغبة " هي "الوعي" ذاته في بنيته الأصلية المتعالية المندفعة نحو الخارج - فالوعي دائما وعي بشيء ما - الرغبات ليست جواهر نفسية صغيرة قابعة في طيات الوعي أو تسكن مندسة بين ثناياه. الرغبة هي كينونة الواقع الإنساني بمعنى النقص والسلب وعدم كمال هذه الكينونة، وبالتالي هي في سباق مجنون لتجاوز ذاتها ولتجاوز كل عرضية وكل وجود. وكما يحدد سارتر في كتابه الكبير "الكينونة والعدم"، الإنسان هو ما ليس هو، وليس هو ماهو، بمعنى أنه في محاولة أزلية للتطابق مع كينونته دون جدوى، كمن يحاول أن يسبق ظله أو يمسك به. الواقع الإنساني مجهود عبثي وبطولة أسطورية كي يصبح إلها تتطابق كينونته مع وجوده، من دون أن يرتكز هذا المجهود على أية أسس مسبقة، بل ومن دون وجود موضوع يبذل هذا المجهود، الرغبة وحدها هي التي تعبر وتمثل هذا المجهود العدمي والمتعالي. الرغبة في السلطة والمال كوسائل ليتمكن الإنسان من الإستحواذ على الأشياء وتغييرها أو خلقها - ماياكوفسكي يقول بأنه لم يربي عقله لسنوات طويلة من أجل إستنشاق عبير الأزهار، وإنما من أجل خلقها - التملك والفعل إذا وسائل من أجل الكينونة. كينونتي ستنكمش إلى الصفر المطلق إذا لم أتملك أي شيء من أشياء هذا العالم، من الأشياء المادية كالسيارة والآي باد والبيت والأرض ورأس المال إلخ، أو من الأشياء الغير مادية كالذكاء والمعرفة والعلم والجمال والقوة والعلاقات البشرية إلخ. وعدم تملكي لأي شيء على الإطلاق سينتج عنه عدم قدرتي على الفعل والحركة والتأثير في الأشياء والمجتمع، وسأصبح بطبيعة الحال مجرد رقم في سلسلة الأرقام الطويلة لمجهولي الهوية. فلكي لا تكون فقط مجرد رقم في سجلات البلدية، لابد لك من العمل والقيام بشيء ما، وللفعل أدوات ووسائل لابد لك من الحصول عليها وإمتلاكها بطريقة أو بأخرى، وفي هذا العالم الرأسمالي الذي نعوم فيه اليوم كأسماك عمياء وعارية، السلطة والمال والسلاح أو القوة هي الوسائل البدائية التي تمكن الإنسان من تغيير العالم وبالتالي من حجز مكان أو مقعد له تحت الشمس وصفحة بإسمه في سجل التاريخ الإجتماعي والبشري.



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنتحار العقلي
- الإنسان إله أم حيوان؟
- فلتحترق هذه الأرض
- تناقض الفن والفلسفة
- العبث وخرافة اللاوعي
- بين التمرد والعبث
- الصياد وجنية البحر
- القفص الزجاجي
- براءة الغريب
- الطفو على سطح الأحداث
- المحاكمة
- ميرسو وإغتيال الشمس
- ميرسو - اللامبالي
- المسامير والعودة المضنية
- الغريب .. والسرد العبثي
- نهاية كامو العبثية
- ألبير كامو وأسطورة العبث
- عن الحرية والعبث
- فردة الحذاء والكورونا
- عدو الوطن


المزيد.....




- متى تعود دبي إلى زخمها السياحي الكامل؟ عصام كاظم يجيب لـCNN ...
- أول تعليق من ميشال عون بعد تقارير عن طلب اتهامه بقضية انفجار ...
- بعد ساعات تحت الركام.. لحظة إنقاذ طفل بعد انهيار مبنى سكني ف ...
- من تعاطف التريند إلى جثة في المنزل.. مأساة -آية- طالبة الجيز ...
- مقتل 82 عاملاً وإصابة العشرات في انهيار منجم ذهب غرب كردفان ...
- فيدان: إسرائيل تمثل التهديد الأكثر قدرة على جر سوريا إلى حال ...
- أجنحة فاخرة ومكياج بآلاف الدولارات.. الكشف عن نفقات نتنياهو ...
- وفاة -زيتون- أكبر معمر في أوروبا بمزرعته في جنوب إيطاليا عن ...
- مدفيديف: روسيا إما تكون قوة عظمى وإما لا تكون أصلا
- الإسكان تصدر بيانا توضيحيا بشأن الطرح الحادي عشر ببرنامج «بي ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - ضرورة البراكسيس