أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - الخط الساخن















المزيد.....

الخط الساخن


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6802 - 2021 / 1 / 30 - 03:56
المحور: الادب والفن
    


التليفون رن ، نزلت السيدة سوسو من السرير وبنعومة قالت : آلو.
من الجهة الأخري ، برهافة وصوت يشبه العزف قالت السيدة لولو : أيوه .
حدث ذلك في ظهيرة يوم قائظ ، وكانت خطوط الهاتف ساخنة تتدفق المحادثةعبرها بين السيدتين حاره وطازجة .
تثاءبت السيدة سوسو وقالت مرة أخري : آلوووو ، ثم اضافت : مين معايا؟.
ضحكت السيدة لولو ، كانت تحاول أن تبدو سعيدة ونشطة لتخفي بعضا من التوتر الذي ينتابها وهي تتحدث وقالت : أوووه ...حبيبتي...حزري مين إللي بتكلمك ...معقوله معرفتنيش...أيوه مهو أنا مش علي بالك.
خفت بعد ذلك صوت السيدة لولو خشية أن تكون سوسو تتعمد تجاهلها ، لم يخفت صوتها فقط ولكنه تفلطح واستطال وتلولو وهي تقول : آسفه...جايز أنا صحيتك من النوم....مش هاقولك أنا مين....حزري إنتي ، ثم أرسلت ضحكة مستديرة لولبية في شكل فزورة وانتظرت الرد.
فجأة صرخت السيدة سوسو صرخة اكتشاف: حبيبتي لولو....نور عيني ..... صوتك متغير خالص بس مليان دلع برضه ....دلعك الحلو ده هو إللي كان مخلي الراجل إللي قابلنا امبارح في المول هايموت عليكي .
بدا وكأن لولو لم تسمع الجملة الأخيرة ، فقالت سوسو : إنتي رُحتي فين...هو في تداخل في الخط ولا إيه!! ، إنتي بتكلميني من الشارع ولا إيه...إيه الخبط والدق والهيصة إللي عندك دي !!.
كان الخبط والدق وغناء العمال الذين يعملون في البناية المجاورة لبيت لولو يشوش علي المحادثة بينهما مما اضطرت لولو إلي رفع صوتها وهي تقول : العمال البهايم صدعوني ياسوسو من كتر الدق والخبط... والمصيبة إنهم بيغنوا.
خفت صوت العمال بعض الشيء ، فقالت سوسو : إلبسي يالولو وتعالي نتكلم شوية وبالليل نروح المول ، فقالت لولو : أيوه...الراجل بتاع امبارح قال هاستناكو في نفس الميعاد .
بدأ الحديث بيتهما يلطف من حرارة الخطوط :
لولو : فاكره الراجل ده قال إيه علي شفايفك ياسوسو؟
سوسو: بس قعد نص ساعة يتكلم عن حلاوة عينيكي يالولو.
لولو : بس صدرك إنتي كان هايجننه لدرجة إنه حط إيده عليه.
سوسو: إنتي بتبالغي يالولو ...كان بيعدلي ياقة البلوزه..والله عنده ذوق.
لولو : بس جريء.
سوسو: شوفتي عينيه..ملونه ..تقريبا عسلي.
لولو : عينبه بني فاتح ياسوسو وتسريحة شعره تهبل.
سوسو: تفتكري هايجي في الميعاد زي ما قال؟
لولو: أنا واثقه إنه مش هايخلف الميعاد دا إنتي خبلتيه بجمالك.
سوسو : إنتي الأجمل يالولو دا أنا كان متهيألي إنه هايحضنك إمبارح.
لولو : كان مشغول بيكي إنتي والله بالأماره كان عايز يشوف شعرك.
سوسو : مش ممكن ياسوسو أكشف له شعري ..حرام..الحجاب فرض ياحبيبتي.
كان صوت دق العمال وخبطهم قد بدأ يعلو من جديد ، وعادوا للغناء مما جعل كل من السيدتين تتحدث دون أن تسمع الأخري:
لولو : البهايم رجعوا يدقوا ويغنوا تاني..سامعه ياسوسو...راسي هاتنفجر...مش عارفه هايغوروا من هنا إمتي...أنا حتي مش فاهمه هما بيقولوا إيه وهما بيغنوا.....إيه؟؟...بتقولي إيه؟؟...مش سامعاكي ياسوسو....أنا بقولك أنا كمان مش ممكن أخلع الحجاب أولا لأن ده حرام وبعدين لو خلعته جوزي يطلقني.
سوسو : حقيقي؟؟!!....مش ممكن....إنتي حبيبتي...بتقولي إيه؟؟...طبق اليوم؟؟...إكتبي..لحم مفروم...لبن...دقيق...بيض....إيه؟؟...مش عارفه...أنا مش سامعه خالص.

لولو : أنا خلاص هاتجنن!!

سوسو : أنا سامعه صوت واحده بتغني.

لولو : صوتها واصل عندك؟؟!!...دي واحدة ست في وسط الرجاله ...بتشتغل وياهم...أنا شايفاها من ورا إزاز الشباك...بتنزل وتطلع علي البتاع الخشب لغاية الدور العاشر...شايله علي دماغها قصعة ...تقريبا فيها أسمنت ياسوسو...أيوه علي السقاله...كتها مصيبه...ولا خايفه ولا حاجه...صوتها فظيع...أيوه هي إللي بتغني والرجاله ولاد الكلب بيردوا عليها....ياريتك تشوفيها....بومه...سودا...ممصوصه...ناشفه...ها؟....صدرها؟؟!!...ملهاش صدر خالص....بقولك ناشفة....وشها وش عفريت...استني كده ...يانهار اسود!!....دي شايفاني من هناك...بتضحكلي ...بتشاورلي بإيدها...استني لما اقفل الستاره...بنت الكلب شايفاني وأنا عريانه...آلو...آلو.....إنتي معايا؟؟....الملعونة كانت شايفه كل حاجه.
ضحكت السيدة سوسو عاليا وهي تقول لصديقتها: عريانه؟؟!!...هو نادر جاي دلوقتي؟

لولو : اسكتي ياسوسو متقلبيش عليا المواجع....بلا خيبة....إحنا مش ودعنا الراجل في المول إمبارح الساعة حداشر....نادر جه البيت تقريبا الساعة واحده وكنت مستنياه وأنا كده كده....متضحكيش...جهزت العشا وأنا كده....إتعشينا وأنا كده....لكن....والنبي تقفلي السيرة دي أحسن أنا معدتش متحمله......عامله إيه مع ابراهيم.
تنهدت سوسو وقالت : الحال من بعضه ياحبيبتي....الشغل والنادي واخدين كل وقته....تشوفيه وهو بيلعب التنس تقولي إنه هايقطع الشبكة....تشوفيه في البيت تقولي هايموت بعد خمس دقايق....مش الراجل بتاع المول قال إمبارح إنه شاطر في التنس....هاحاول اعرفه بابراهيم يمكن يبقوا اصحاب.....فاكره؟؟!!....اللئيم امبارح في وسط المول كان عايز يحضني ...لئيم بس كلامه حلو.
كانت حرارة الجو قد ارتفعت عما كانت عليه في الصباح ، وكانت خطوط الهواتف قد ارتخت ، وكانت لولو قد انتابها ضيق شديد ، ويبدو أن العبارة الأخيرة التي قالتها سوسو قد أقلقتها ، وودت لو أن الخط قد انقطع ، واشتدت رغبتها في قذف السماعة بعيدا ، غير أنها قالت من بين أسنانها : فعلا..كان مشغول بيكي خالص....لا..لا..أنا مش هاقدر آجي معاكي الليلة..مع السلامه.
رفعت لولو طرف الستارة ونظرت في اتجاه العمال وهم يصعدون ويهبطون ، بحثت بينهم عن المرأة الممصوصة التي تغني ، مسحت بعينيها السقالات ، فتشت عنها وراء الأعمدة ، أخيرا التقتطتها هناك ، كانت تحمل القصعة صاعدة عند الطابق العاشر، كانت دقيقة جدا ، في حجم عصفور، ظلت تراقبها وهي تهبط ثم تعود تصعد ، أخيرا أغلقت الستارة ، كانت عارية وحلوة ، يضيء جسدها المكان حولها، أشعلت مصباح الغرفة ، ونظرت إلي جسدها في المرآة وهي تقول : الراجل بتاع المول غبي وسوسو خبيثة ونادر زي قلته والبت البومة الممصوصة دي بنت كلب.



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القانون والفتوي
- أيوه أنا حبتها
- أهم حدث في زنزبار السنة إللي فاتت
- مجرد أسئلة
- المناصفة
- التفاحة
- الوطن الجمر
- مجرد رأي
- السودان
- غفوة عاشق
- الفأر السمين
- شرط ، أم قيد ، أم نكتة مملّة
- الصنف الثالث
- أوهام وكوابيس
- ليلة سوداء في حياة امرأة
- الهوي هوايا
- الحلوة برموشها السودا الحلوة
- ما يحيرني!!
- الغنوشي والفريضة الغائبة
- مسلم بالوراثة


المزيد.....




- جوائز الأوسكار 2023: كيف يمكن مشاهدة الأفلام المرشحة؟
- من سواحل المتوسط إلى خانات المغول.. أدب الرحلات في كتابات ما ...
- المغني الروسي شامان يطلق أول ألبوم موسيقي له
- فنان من أصول سورية يفوز بأرفع جائزة في مجال الشرائط المصورة ...
- بدأت قبل الغزو الإيطالي وتعرضت للإهمال.. محاولات لإحياء السي ...
- محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية يع ...
- تضامن مع رسام كاريكاتير فلسطيني بعد فصله من عمله بسبب انتقاد ...
- -كل شيء هادئ على الجبهة الغربية-.. فيلم ألماني يبهر متابعي ا ...
- -كل شيء هادئ على الجبهة الغربية-.. فيلم ألماني يبهر الأوسكار ...
- رحلة بي بي سي عربي إذاعيا منذ 1938


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - الخط الساخن