أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - أهم حدث في زنزبار السنة إللي فاتت














المزيد.....

أهم حدث في زنزبار السنة إللي فاتت


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 2 - 03:19
المحور: الادب والفن
    


أ
في إحدي قري مقاطعة زنزبار كان أحد الأشخاص الذي يدين بديانة الكونفشيوسية يكره جاره لأنه ليس كونفيشيوسي مثله وإنما يدين بالزرادشتيه ، حاول مرارا أن يقنعه بالكونفيشيوسية لكن جاره كان يقول له دائما : المهم يا صديقي أن يحب كل منّا الآخر ونتواد ونعيش في سلام ويساعد كل منّا الآخر علي قدر استطاعته ، وبالفعل كان يزوره في الأعياد ويشاركه أفراحه ، وحين وقع من فوق سطح منزله كان جاره الزرداشتي أول من أسرع إليه وحمله علي كتفه إلي المستشفي حيث جبروا له ساقه وظل يعتني به إلي أن شفي تماما .
في كل مرة كان يعاوده فيها كان يحاول إقناعه بالدخول بالكونفشيوسية ويقول له أنا : مستخسرك في الزرادشتيه لأنك طيب ورحيم وتستحق أن تدخل الجنة معي ، لكن الزرادشتي كان يبتسم ويقول له : اطمئن ياصديقي سندخل الجنة معا مادام كل منّا يحب الآخر ، لكن الكونفشيوسي لم تكن تعجبه ردود جاره الزرادشتي وقال في نفسه : هذا الزرادشتي الغبي لا يفهم أو ربما يمكر ويتخابث ويريد بوده وتعاطفه الزائد هذا أن يجر رجلي في النهاية إلي الزرادشتية . وراح يفكر في طريقة تُجبر جاره علي الامتثال لنصائحه لكي يكسب ثواب ديني من جهة ، ومن جهة أخري يتخلص من ظنونه التي أوحت له بأن جاره هذا يتخابث عليه بالود وكثرة التعاطف وتفانيه في تقديم المروءة له.
كان أهالي القرية الزنزبارية كلهم قد شاهدوا مدي إخلاص الزرادشتي في خدمة جاره بعد حادثة سقوطه من فوق السطح ، وأثناء زيارة بعضهم للكونفشيوسي لتهنئته بكمال شفائه فوجئوا بإعلانه لهم عن نيته إجبار جاره علي ترك ديانته بالقوة حتي لو تطلب الأمر إحراق داره إذا ظل يدين بهذه الديانة التي ستودي به إلي الجحيم ، وقال لهم : لا يغرنكم تعاطفه معي وإنقاذه لي فأنا أعرفه أكثر منكم وأعرف أنه يتخابث حتي يضعف إيماننا بالكونفشيوسية ، إنزعج زواره ، وراحوا ينهرونه ،وزعق فيه شيخهم الكبير قائلا له : كن إنسانا مرة واحدة أيها الجاهل ، وقال له : لن نعاقبك إذا آذيته فقط وإنما سنطردك من زنزبار كلها إذا لم ترد له الجميل.
فجأة مرض جاره الزرادشتي ، وشاع في القرية أن الرجل موشك علي الموت ، وعرف هو أن أهل زنزبار كلها ينتظرون منه أن يرد لجاره الود بالود ، واحتار هو وراح يفكر هل يرتكب الخطيئة في حق دينه ويزور هذا الجار الزنديق ، أم يتركه يموت ويروح في مصيبة دون أن يزوره ويتحمل اشمئزاز أهل زنزبار منه ، لكنه تذكر أنهم قد يطردونه من البلدة كما هدده بذلك كبير القرية ، أخيرا لمعت في ذهنه فكرة جهنمية ، واتجه من فوره إلي ساحر زنزبار ، وطلب منه أن يحوله إلي حمار لفترة محدودة علي أن يعيده إلي صورته البشرية مرة أخري بعد موت جاره الزرادشتي ، وافق الساحر بعد أن أخذ منه صرة كاملة من الفضة مقابل أداء المهمة علي أكمل وجه .
أطلق الساحر البخور وخلط المستكة بالحبهان وحبة البركة وبودرة العفريت وراح يزعق ويبقلل وينفخ وهو يدور حول صاحبنا حتي حوله إلي حمار رائع بذيل جميل ، وقال له : عندما يموت جارك عد إلي هنا حتي أحولك إلي آدمي مرة أخري .
ظل صاحبنا واقفا في باحة الدار علي هيئة الحمار فترة طويلة انتظارا لموت جاره ، وبينما هو ينهق عاليا من شدة إحساسه بالجوع والعطش فوجيء بجاره الزرادشتي الذي كان ينتظر موته وهو يدخل عليه وبيده حزمة من البرسيم ، وضعها أمامه وهو يقول له : الحمدلله الذي شفاني كي أنقذك من الجوع ، وقال له : لا تقلق أيها الحمار الجميل سأظل أوافيك بالبرسيم حتي يعود صاحبك من سفره ، كان شفاء جاره مفاجأة جعلته يرفس البرسيم ثم راح يبرطع في شوارع زنزبار بأقصي ما فيه من سرعة باتجاه الساحر .
وقف الحمار أمام الساحر وهو ينهق في إلتياع كأنه يقول له : الزنديق لم يمت ، ثم نهق عاليا كي يحوله الساحر إلي صورته الأولي بسرعة ، خلط الساحر المستكة والحبهان وحبة البركة وبودرة العفريت علي عجل كي يحوله بسرعة ويتخلص من نهيقه المزعج ، وبعد كثير من النفخ والبقللة والدوران حول الحمار فوجيء بأن الحمار قد تحول إلي خروف فحل بليّة ضخمة وقرون كبيرة ملولوة ، ولما مأمأ الخروف كأنه يصرخ معترضا علي النتيجة التي وصل إليها قال له الساحر : لن أستطيع فعل شيء لك بعد ذلك لأنه يبدو أن روحك روح حيوان .
السنة إللي فاتت كانت سنة عجيبة بالنسبة لأهل زنزبار فقد ظهر في شوارعهم خروف غريب له ليّة ضخمة وقرون كبيرة ملولوة وهو يميء ميء مأمأة غليظة ومزعجة.
1/1/2021



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجرد أسئلة
- المناصفة
- التفاحة
- الوطن الجمر
- مجرد رأي
- السودان
- غفوة عاشق
- الفأر السمين
- شرط ، أم قيد ، أم نكتة مملّة
- الصنف الثالث
- أوهام وكوابيس
- ليلة سوداء في حياة امرأة
- الهوي هوايا
- الحلوة برموشها السودا الحلوة
- ما يحيرني!!
- الغنوشي والفريضة الغائبة
- مسلم بالوراثة
- وجهة نظر
- المستشفيات الخاصة في مصر وحلاق الصحة
- حزني عليك لن ينتهي إلا بموتي


المزيد.....




- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - أهم حدث في زنزبار السنة إللي فاتت