أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - صفوت الشريف كرئيس مصري بدون قَسَم















المزيد.....

صفوت الشريف كرئيس مصري بدون قَسَم


سامح عسكر
كاتب علماني حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 6789 - 2021 / 1 / 15 - 01:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


توفي اليوم دكتور "صفوت الشريف" وزير الإعلام المصري الأسبق والأمين الأخير للحزب الوطني الحاكم ورئيس مجلس الشورى الأسبق، وقد رأيت اختصار مجمل رؤيتي في عهده في 14 نقطة دون استطراد لإيجاز سيرة حياته المتقلبة منذ أن أصبح وزيرا للإعلام مع بداية حكم الرئيس مبارك أوائل الثمانينات، وبعيدا عن الجدل والتفاصيل المليئة حياته فما يهمني هذا الجانب تحديدا:

أولا: الله يرحمه قد أفضى إلى ما قدم (نعم..فالرحمة ليست لك لكنها لله ومنعها عن أحد حماقة وعدم فهم لمضمون الترحم

ثانيا: صفوت كان من مراكز قوى مبارك الذين اعتمد عليهم في تسويق نفسه كزعيم موثوق فيه، خصوصا أول 5 سنوات من عمر مبارك والمعروفين كأهم سنوات في عُمر الحكام ذوي المدد الطويلة، وساعد في تثبيت حكم مبارك بعد أزمة اغتيال السادات عن طريق مداهنة الجماعات الإرهابية

ثالثا: الدكتور صفوت في جلسة مجلسة شعب سنة 1985 اعترف برعايته لعقد 15 مسلسل ديني (أول عامين فقط) من توليه وزارة الإعلام، وإلغاء 35 إعلان بدعوى الإثارة الجنسية، والهدف من هذا التصرف هو (التقرب للجماعات) وتهدئة الشارع الغاضب منذ اتفاقية كامب ديفيد..(المصدر: كتاب الإخوان في البرلمان صـ 234)

رابعا: اعترف صفوت الشريف ورفعت المحجوب "رئيس المجلس" في نفس الجلسة أن مصر مقدمة على (تطبيق الشريعة) ولابد من تهيئة الجو العام لها وإقناع الشعب بما سيتم، يعني الدكتور صفوت كان واضع خطة تساعد الجماعات في تطبيق شريعتهم، ونلاحظ أنه ومنذ أن أصبح وزيرا للإعلام تم التضييق على الفنون..وبدأ الترويج لما يسمى ب "السينما النظيفة" وهو مصطلح إخواني أطلقوه في هذه الفترة لتنظيف السينما من القبلات والتبني والرقص والمصافحة بين الذكر والأنثى .

وغيرها..طبعا الدكتور صفوت لم يمنع كل ذلك مرة واحدة ولكنها منعت بالتدريج حتى صارت مشاهد الرقص في الكباريهات ليست من عادات التمدن كما هي عليه في أفلام الملكية والناصرية والساداتية، بل مرتبطة بمشاهد الفجور والانحلال والعنف..(نفس المصدر صـ 237) ويمكن اعتبار فترة الشريف هي العصر الذهبي لاعتزال الفنانين وهجرة العقول من هذا القطاع الثقافي المهم..

خامسا: الدكتور صفوت الشريف لم يكن مؤمناً بحرية الفنون، ليست فقط في مجال السياسة، بل في مجال الاجتماع والأخلاق..فقد كان يتبنى وجهة نظر الجماعات بشكل كبير، وهذا يفسر تغير الفن المصري في عهده ليصبح أكثر تشددا ومحافظة من أسلافه، و بعد حرب الخليج تخلى صفوت الشريف عن مداهنة الجماعات فنيا، وأطلق حرية الفنون بعد اغتيال رفعت المحجوب، وبالفعل انقلبت حقبة التسعينات على مبادئ الثمانينات وأصبح الفن المصري ناقدا للإسلاميين، وعادت القبلات والمشاهد الساخنة في السينما بعد تقييدها بشكل كبير أول 8 سنوات في عصر صفوت الشريف (تولى وزارة الإعلام سنة 1982)

سادسا: كان رد الجماعات فورا (قتل صفوت الشريف) فجرت محاولة اغتياله الفاشلة سنة 1993، وتوجد شهادات تقول بتحذيره أنه سيلقى مصير رفعت المحجوب إذا لم يُحجّم الفنون كما فعل أوائل عهده، لكنه رفض التحذير..

سابعا: مع أوائل الألفية الجديدة عاد لسيرته الأولى التي بدأ بها، وأطلق يد الرقابة مرة أخرى لتقص وتمنع ، ليقف الفن المصري وتعود أصوات (السينما النظيفة) مرة أخرى ولا زالت سائدة إلى اليوم، يعني عمليا الدكتور صفوت هو الذي ابتكر ونفذ هذا المبدأ ، وتبريره انتقل من تهيئة مصر لتطبيق الشريعة..إلى التقيد بالعرف والأخلاق الاجتماعية..

ثامنا: كانت فترة التسعينات دموية وقتل فيها آلاف المصريين والأجانب على يد الإرهاب بالتزامن مع العشرية السوداء في الجزائر، والدكتور محمود جامع في كتابه "عرفت السادات" يقول فيه صـ 241 أن الشيوخ (الغزالي والشعراوي والعوا..وغيرهم) توسطوا بين الجماعات والحكومة لوقف نزيف الدماء ، وطبيعي أن تكون الوساطة هي استجابة – ولو جزئية – من مبارك لدعوى تطبيق الشريعة، لكن مبارك رفض فكان الرد قاسيا ومنها مجزرة الأقصر سنة 1997م..ودور صفوت الشريف في الوساطة لم يكن واضحا لكن كلام جامع يقول أن الشريف كان معارضا أيضا للوساطة، مما يعني أن العلاقة بين الدكتور صفوت والجماعات انقطعت بالفعل بداية من قتل رفعت المحجوب والتغيرات التي طرأت على الشرق الأوسط بعد حرب الخليج..

تاسعا: فترة التسعينات من شدة دمويتها تعرض رئيس الوزراء عاطف صدقي ووزير الداخلية حسن الألفي للاغتيال الفاشل، ومعاهم نجيب محفوظ وغيرهم بالعشرات، لكن أشهر المحاولات الناجحة كانت اغتيال رفعت المحجوب وفرج فودة، طبيعي يحدث في هذه الأجواء انفصال شعوري بين الإعلام – ممثلا في صفوت الشريف – وبين الجماعات والشيوخ، وهو الذي أدى لاحقا لإلغاء بعض البرامج الدينية الشهيرة ومنع مذيعين ومذيعات وفقهاء كثيرون من الظهور من بينهم د عمر عبدالكافي والمذيعة كاريمان حمزة، اللي شهدت في كتابها لله يازمري صـ 71 أن صفوت الشريف هو الذي أمر بظهور عبدالكافي والشيخ ياسين رشدي على التلفزيون المصري، ومنعهم بعد ذلك بعد التغير الذي طرأ عليه..
أي أن الدكتور صفوت هو السبب في ظهور شخصيات إخوانية كبيرة ودعوية على التلفزيون كعمر عبدالكافي وياسين رشدي..وغيرهم، ولم يمنعهم سوى بعد تهديده بمصير رفعت المحجوب..ونستنتج بالتالي أن الدكتور صفوت كان يعادي ويخاصم ويتحالف ويحب وفقا لمزاجه الشخصي كقوة مركز، وسياساته كانت مستقلة على بقية الوزارات بشكل كبير..

عاشرا: الدكتور صفوت قعد سنتين يشغل منصبيّ (وزير الإعلام والأمين العام للحزب الحاكم في نفس الوقت) وهذا ساعده على تكريس سياسته الإعلامية في الدولة في الألفية الجديدة التي تشبه في ثقافتها حقبة الثمانينات بشكل كبير، وكأن تاريخ مصر كان هو تاريخ صفوت الشريف كمسئول سياسي مهم..أعتبره شخصيا هو أهم مراكز قوى مبارك وأكثرهم ذكاءا

حادي عشر: بعد أن ترك الشريف وزارة الإعلام سنة 2004 كافأه مبارك بمنصب (رئيس مجلس الشورى) وظل فيه حتى ثورة يناير سنة 2011، أي أنه طوال فترة رئاسته لهذا المجلس كان يجمع بين الأمانة العامة للحزب الحاكم ورئاسة المجلس الثاني في السلطة التشريعية...تأمل حضرتك كيف كان يثق فيه مبارك ليعطيه كل هذه المناصب..فلم يحز أحد مثله على هذا الفخر وتلك السلطات المجتمعة غيره سوى رؤساء الجمهورية، أي أن الشريف كان عمليا هو رئيس جمهورية (بدون قَسَم) حتى أنه كان العقل المدبر والمخطط لبعض سياسات مصر بالخارج خصوصا في فلسطين

ثاني عشر: عندما تقلد منصب الأمين العام للحزب الحاكم أمر وزارته السابقة - الإعلام - برعاية وتلميع السلفيين الوهابين فورا ليكونوا (مع مبارك ضد الإخوان) وقد كان، فالإخوان حصلوا في انتخابات 2005 على 88 مقعد وفرصة تهديدهم لعرش مبارك كبيرة، فكان يجب تقبيح سيرتهم شعبيا ليمنع فرصة فوزهم لاحقا في ظل ضغوط الرئيس الأمريكي "جورج بوش" على مبارك بالديمقراطية بعد حرب العراق..

ثالث عشر: خطة الشريف حين استعان بالسلفية الوهابية ضد الإخوان استلهمها من الرئيس السادات حين استعان بالإخوان ضد الشيوعيين..لكن ذكاءه السياسي والاجتماعي يبدو أنه لم يكن بحجم ذكاءه الفكري والفلسفي والديني..فقد أدى ذلك لموجة تطرف عنيفة وطائفية ونقاب غزا الشوارع وقتها..حتى أن مصر كانت على وشك أن تصبح أفغانستان أخرى في ظرف 10 سنوات، ففتح الإعلام للسلفيين وأنشأت (عشرات القنوات الوهابية) وأمر قطاع الأمن برعاية شيوخها وتنفيذ طلباتهم..حتى تحولت هذه القنوات للعنة سياسية لاحقا بعد الثورات وانضمام كثير ممن تأثروا بها لداعش والقاعدة..

رابع عشر وأخيرا: مسئوليته الشهيرة عن قتل "سعاد حسني" وتجنيده – أيام عمله في المخابرات – لفنانين بالجنس والتشهير والفضائح عليها أدلة (كلها ظنية) من شهادات أحادية لم يصدر فيها حكما قضائيا، وإن بلغت حد الكثرة المطلوبة لليقين لكنها تظل شهادات فردية..وشخصيا لا أستبعد هذا السلوك الشائن لرجل مخابرات، فرجال التخابر غالبا لا يلتزمون مبادئ الفضيلة والأخلاق..هذه طبيعية تلك الوظيفة المهيمن عليها مبادئ ميكافيللي غالبا، وأما نسبة هذا السلوك الشائن لصفوت الشريف فأراه محتملا طبقا لشخصيته القوية وبارعة الذكاء ونفوذه الطاغي طوال عهد مبارك..حتى وصل أنه كان رئيس مصر فعليا..لكن كما قلت (بدون قَسَم)

الخلاصة: لو كان السادات هو صانع الجماعات والتطرف الديني سياسيا، فالدكتور صفوت الشريف هو (صانعهم إعلاميا) وتأثيره في الدولة المصرية إعلاميا لا زال باقيا إلى اليوم وربما يظل عقودا أخرى إذا لم تُجر مصر إصلاحات واسعة وكبيرة في هذا القطاع الإعلامي الأكثر أهمية في تشكيل وعي الأمم..






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روشتة الاستبداد الذكي
- أكذوبة لعن الزوجة الممتنعة عن الفراش
- صراع المرأة ورجل الدين
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (6)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (5)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (4)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (3)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (2)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (1)
- الحزب العلماني المصري..كفكرة سيئة
- دخول الإسلام بنجلاديش وأندونيسيا بالحرب لا بالدعوة والتُجار
- طموح شيخ الأزهر السياسي
- القصة الأصلية لصحيح البخاري
- روشتة الحكم الرشيد للسيد جو بايدن
- الإسلام السياسي والحرية الصحفية
- رسالة لشيخ الأزهر
- رحلة في سيكولوجيا المرأة والجنس
- خرافات حول الانتخابات الرئاسية الأمريكية
- فرنسا وصراع الوجود
- العلمانية ..ضرورة حياة


المزيد.....




- غواص إسرائيلي يعثر على سيف صليبي عمره 900 عام في قاع البحر ا ...
- محمد بن زايد يدعو رئيس وزراء إسرائيل إلى زيارة الإمارات
- محمد بن زايد يدعو رئيس وزراء إسرائيل إلى زيارة الإمارات
- ملكة بريطانية ترفض تسلم جائزة Oldie of The Year
- جيروساليما.. أغنية إفريقية بنكهة فلسطينية
- فيديو: بركان لا بالما يواصل إطلاق الحمم البركانية بعد نحو أر ...
- تجمع المهنيين السودانيين يُعِدُ لمسيرة مليونية للمطالبة بتسل ...
- وزير الداخلية الأفغاني المطلوب أمريكياً يكرّم أقارب انتحاريي ...
- فرنسا تعلق على قرار روسيا تعليق عمل بعثتها في الناتو
- السعودية.. إحباط محاولات تهريب أطنان من الحشيش والقات في جاز ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - صفوت الشريف كرئيس مصري بدون قَسَم