أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - روشتة الاستبداد الذكي














المزيد.....

روشتة الاستبداد الذكي


سامح عسكر
كاتب علماني حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 6786 - 2021 / 1 / 12 - 17:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صديق يسألني سؤالا ذكيا

قال: لو كنت حاكما مستبدا كيف ستحكم دون أن تظهر مستبدا؟

قلت: من عمق سؤالك تركت لنفسي فسحة للتفكير، وجوابي بعدة خطوات،أولها: لن أحكم بحزب واحد بل أعطي فرص البقاء والمشاركة لأحزاب (متقاربة) فكريا ، وأستفيد من عراك الأحزاب (المتعارضة فكريا) وهذا سيكون بأوامر لي للإعلام بتضخيم خلافات الأحزاب المتعارضة لتصبح رأي عام..حتى اظهر أمام شعبي كوعاء يحتوي هذا الخلاف بحكمة..

2- لو كنت مستبدا ذكيا لن أدير حُكمي من الغرق المغلقة والمؤامرات الغامضة، بل سأصارح شعبي بكل شئ حتى ما يمسني شخصيا، فالجمهور يغفر أي ذنب للحاكم ما دام صريحا معهم، لكنه يغضب بشدة منه إذا كان (كذابا) والصراحة هي ما تبقي جانب الثقة بينما الكذب يفقد الثقة تماما فتزول رهبتك من النفوس..

3- لو كنت مستبدا ذكيا لن أقصي أحد من المجال العام، وسأوظف صراع المتناقضات لصالحي ..ولكي أضمن أن ذلك الصراع ينتهي لصالحي سأهمّش فقط دور النخبة التي يمكنها كشف اللعبة، وأعطي المساحة لبعض السفهاء والمنافقين بكثرة الظهور، وكثير من الشرفاء قليلي الظهور

4- لو كنت مستبدا ذكيا لن أخوض أي حروب مع جيراني والعالم..وسأحسن علاقتي مع جيراني بالذات لكونهم يمثلون لي امتدادا وفراغا إذا عاقبني العالم المتطور باسم حقوق الإنسان، وسأحافظ على الحد الأدنى من الممارسة الديمقراطية الشكلية لقطع الطريق على اتهامي بالدكتاتورية المطلقة..

5- لو كنت مستبدا ذكيا سأهتم بالاقتصاد وأرفع معيشة المواطن، وإذا حدث ذلك على حساب الموارد سأستعين بالمتخصصين والناجحين في هذا المجال، فالاقتصاد بالذات لا ينفع معه (معيار الثقة) بل (الكفاءة) وأرفع معدلات تلك الكفاءة باستمرار عن طريق التعليم والبعثات..

6- لو كنت مستبدا ذكيا فسأفطن على حقيقة أن سقوط أي مستبد يبدأ من الاقتصاد، وهذا يدفعني للمساواة والرشد في الإنفاق فلا أنفق موارد الدولة إلا على الضروريات، وأستعين بعلماء يضعون لي الخطط لتنفيذ ذلك دون إغضاب مراكز القوى الذين أستعين بهم في الحكم ويبررون لي استبدادي بطريقة أخلاقية

7- لو كنت مستبدا ذكيا فسأعقد نظام انتخابات مميز أحرص فيه على عدم إشعار أي حزب خاسر بالهزيمة، فإذا خسر الانتخابات أعوضه بمكاسب أخرى لكي لا يشعر بالإحباط، فأكثر ما يهدد مُلك المستبدين هو شعور السياسيين بالإحباط فيتركون الساحة وتتحمل أنت وحدك كمستبد كل المشاكل..

8- لو كنت مستبدا ذكيا لن أخلق فزاعة واحدة يخاف منها الناس، سأجعلهم فزاعتين..ثلاثة..وهكذا، فكلما كثرت الفزاعات دون أن تتجاوز حد المعقول كلما كان تبرير فشلي كمستبد معقولا، فالناس مع الفزاعة الواحدة لا يصدقون أكثرية المبررات، ويفقدون الثقة لاحقا في أي تبرير حتى لو صادق..

9- أكثر ما يضر المستبدين هو حكم الحزب الواحد في أجواء انتخابية، فيضطر المستبد لتزوير الانتخاب كي يظل حزبه في المقدمة، ولو كنت رئيسا لن أفعل ذلك بل سأجعل قَصري قبلة لكل الأحزاب مع دعم مراكز القوى الخادمة لي حزبين أو ثلاثة متعارضي الفكر بحيث لو حدث تزويرا توجد الحجة لنفيه..

10- لو كانت مستبدا ذكيا فسأدير معركتي مع خصومي كمباراة كرة سلّة أو ملاكمة، لن أحرص على كسب كل الأشواط والنقاط بل أركز فقط على النتيجة النهائية، مما يعني أن سماحي كمستبد لخصومي بهزيمتي في نقاط وأشواط هو لصالحي في النهاية إذا ضمنت حسم النتيجة في الوقت المناسب..

11- لو كنت مستبدا ذكيا فأحرص على صنع (إثارة سياسية) وقت الانتخابات فقط، بحيث يفرغ الناس غضبهم في الصندوق، لكن أحرص على الهدوء بقية العام، فالإثارة السياسية في غير وقت الانتخاب يجعل غضب الناس مُنصبّا على الحكومة، وبوسائل التواصل وسرعتها أفقد السيطرة..

12- في كل دولة يوجد قطاع كبير من الشعب (لا ينتخب) ولا يشارك في أي تصويت، هذه الفئة لها مبرراتها في المقاطعة، فلو كنت مستبدا ذكيا سأبحث عن مبرراتهم وأعطي أوامر للإعلام بمناقشتها..فهذا القطاع السلبي هو من سيدافع عني ويضمن مصالحي في الصندوق، لأن المشارك بالأساس غير مضمون

13- السبب الأساسي في أن المشارك في الانتخابات غير مضمون أنك (خيّرته) منذ البداية بينك وبين خصومك، أنا كمستبد ذكي من واجبي نزع هذا الاختيار وهي مهمة شاقة وصعبة جدا، فالأصلح لي والأسهل أن أجذب شريحة مصوتين جديدة تنافس هذا المشارك وتدفعه لتقييد وجهة نظره وخياراته...

14- لو كنت مستبدا ذكيا فسأشرع قوانين جيدة، لكن المطالب الشعبية الحقيقية أقلل من ظهورها وأبرز أخرى مزيفة لتصبح رأي عام وتريند شعبي، فالمطلب المزيف في ظل قوانين جيدة هو أكثر ما يخدمني كمستبد، أما المطلب الحقيقي مع قوانين سيئة سينزع شرعية حكومتي وتنهار صورتي بسرعة..

15- لو شعرت بوجود (سخط عام) فمن واجبي كمستبد أن أبحث عن مصدره، وهو غالبا (ضغط اجتماعي أو اقتصادي) فأقوم بعزل المسئولين عنه وأقدمهم كبش فداء، ثم أتواصل مع مجموعات ضغط عمالية وشعبية لتبرير وتلميع قراراتي الإصلاحية، وأحرص على عدم إطالة هذا السخط والقضاء عليه فورا

16- أخيرا لو تظاهر الناس ضدي فإن رسالتهم هي لو لم نكن معك في السلطة سنُخرجك منها، أنا كمستبد ذكي أعمل بمنطق (نص العمى ولا العمى كله) أقبل فورا بمشاركة زعماء التظاهر، ثم أدير عملية انتخابية بنفس النسق السابق والذي سيؤدي حتما لتحميل هؤلاء الزعماء الجدد مسئولية المشكلات..

17- ولو سألني أحد كيف سيتحمل شركائك المسئولية وحدهم وهم شركاء ؟ قلت: أنا كمستبد لي نفوذ وخيوط في الدولة أكثر منهم، وفي الغالب هم قليلي وعديمي الخبرة وبينهم خلافات، بينما استبدادي ونفوذي يسمح لي باستغلال خلافاتهم والتضخيم منها ليفقد الشعب الثقة فيهم وبالتغيير الذي رفعوه كشعار..

اعتبروا هذه روشتة لكي تحكم بلد كمستبد دون إدانة..وهي في كل الأحوال لا تصلح لنظام الخلافة والإمامة الديني، بل هي خاصة فقط لنظام الدولة الحديثة..






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكذوبة لعن الزوجة الممتنعة عن الفراش
- صراع المرأة ورجل الدين
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (6)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (5)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (4)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (3)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (2)
- الأصل الأفريقي للحضارة المصرية القديمة (1)
- الحزب العلماني المصري..كفكرة سيئة
- دخول الإسلام بنجلاديش وأندونيسيا بالحرب لا بالدعوة والتُجار
- طموح شيخ الأزهر السياسي
- القصة الأصلية لصحيح البخاري
- روشتة الحكم الرشيد للسيد جو بايدن
- الإسلام السياسي والحرية الصحفية
- رسالة لشيخ الأزهر
- رحلة في سيكولوجيا المرأة والجنس
- خرافات حول الانتخابات الرئاسية الأمريكية
- فرنسا وصراع الوجود
- العلمانية ..ضرورة حياة
- مسلمو فرنسا وجريمة الشيوخ


المزيد.....




- بعد معتز مطر.. محمد ناصر يعلن توقف بث برنامجه وغيابه عن شبكا ...
- بعد معتز مطر.. محمد ناصر يعلن توقف بث برنامجه وغيابه عن شبكا ...
- ماكرون يؤكد أن استقرار أوروبا يتطلبُ حواراً -حازما- و-طموحاً ...
- رودي جولياني: منع محامي ترامب السابق مؤقتا من مزاولة الأعمال ...
- انهيار مبنى ميامي: 99 مفقودا وطاقم الإنقاذ ينتشل 35 شخصا حتى ...
- عن الأحزاب… مرة أخرى
- -القط المذهول- يعود للحياة ويحقق آلاف المتابعات
- مؤسسات حقوقية: تشريح جثمان المعارض الفلسطيني نزار بنات أظهر ...
- المبعوث الأمريكي إلى اليمن: وقف إطلاق النار السبيل الوحيد لم ...
- نائب: واشنطن ستجلي 50 ألفا من المترجمين الأفغان وعائلاتهم ود ...


المزيد.....

- العلاقة الجدلية بين العزلة الداخلية ، والعزلة الخارجية للنظا ... / سعيد الوجاني
- إليك أسافر / إلهام زكي خابط
- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - روشتة الاستبداد الذكي