أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - العابرون في وطنٍ مُقيم














المزيد.....

العابرون في وطنٍ مُقيم


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 6775 - 2020 / 12 / 30 - 00:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يروي إسحق شامير أحد مخلفات القردة والخنازير والذي شغل منصب رئيس حكومة دولة الاحتلال في مذكراته، أن استراتيجية دولته لتحقيق أهداف الصهيونية تعتمد على الصمود والنأي عن البدء بالتنازل للعرب مهما كانت الضغوطات والصعوبات التي تواجه دولة الاحتلال حتى لو أدى إلى وقوف العالم برمّته ضد دولة الاحتلال، بل ويجب أن نُقنع العالم بأن يبدأ العرب بالتنازل أولًا، وذلك لاعتقادهم أن من يبدأ بالتنازلات عليه أن يتنازل دائمًا ويتخلى عن حقوقه ومقدّراته، ويؤكد في مذكراته أن هذه الرؤية كانت محل اختلاف بين أحزاب اليمين واليسار في دولة الاحتلال، حيث عبّر شامير على قبول رابين بتوقيع اتفاقية أوسلو من وجهة نظر اليمين -على الرغم مما حملته من تنازلات فلسطينية وعربية -، أنَّه كان تراجعًا وعدم التزام بالاستيراتيجية الصهيونية، وانسجامًا مع ما سبق ومن أجل تصحيح المسار اغتالت الصهيونية العالمية إسحق رابين، وأعادوا الرحى من جديد لجعل الدول العربية والفلسطينيين يتساقطون في بحرٍ لجيٍّ من التنازلات، حتى انساق العرب كالقطيع نحو التطبيع، وتعاقبت وفود الحجيج السفهاء للقدس وأقصاها الأسير إلى أن تراءى على السطح رئيس الحكومة المغربية ذو الأصول الإسلامية ضاربًا كل القيم والمعاني السامية و موجّهًا رمحه إلى صدر الحركات الإسلامية التي تغنّت على مدار السنين الماضية بتمسكها ورفضها للاعتراف بدولة الكيان الغاصب المحتل، وهو يوقع اتفاقية تطبيع العلاقات بين بلاده ودولة الاحتلال، هل نحن أمام مشهد يتشارك فيه التيار الإسلامي السياسي مع رؤساء و زعماء الدول العربية نحو الاعتراف والتطبيع مع دولة الاحتلال؟ وهل هذا يعني توطئةً للسياسة الأمريكية الجديدة بزعامة بايدن ؟
أم أننا على أبواب مشهدٍ آخر بدأه رئيس الحكومة المغربية فاتحًا الطريق لباقي الحركات الإسلامية في الدول العربية والعالم الإسلامي لعدم محاربة التطبيع مع دولة الاحتلال، هذه المشاهد التي صوّرت نتنياهو ربيب شامير بأنه الرجل الجبار العنيد، وكأنه ملكًا من ملوك بني إسرائيل، فأصبح يتغنى ويتباهى بعزلة الفلسطينيين محاولًا نشر اليأس في النفوس، وهو لا يدري أنه يسير نحو ذروة الإفساد الثاني، وهذا بالضرورة يعني اقتراب دخولنا الثاني لقدسنا بمساجدها وكنائسها شريطة أن نكون عبادًا لله، لنسوء وجوههم في التراب عنوانا لخزيهم وذلّهم، فكما كان الدخول الأول حينما فتح الخليفة الراشد عمر بن الخطاب القدس، فإنَّ الدخول الثاني آتٍ لا ريب فيه، ويتساءل الجميع متى يمكن أن يحدث هذا؟ فهذه مسألة مرتبطة بإرادتنا، إن أردنا أن نقصر هذه الفترة فعلينا أن نكون عبادًا لله منطلقين من إيماننا وفهمنا لديننا الحنيف الغير مأسور للجماعات أو الأفراد، وإذا أردنا أن نطيلها نبقى على حالنا الذي نحيا من التخلف والتشرذم و الصراع بين الرؤى و الأفكار، وحينها لا ينبغي أن نسأل متى و كيف ستتزول دولة الاحتلال، وسنلبث في كهفنا سنين عددا .
لا يخالنّ أحدنا أن هذا العلو والهيمنة و الغطرسة لدولة الاحتلال وسهامها الموجه إلى صدورنا تجعلنا نقبل بضياع حقوقنا ونستسلم لها، ففلسطينيتنا لا تحتاج إلى قانون دولي لكي تعبر عن هويتها، فهل يمكن أن نقنع الميرمية و الزعتر بيهودية فلسطين ؟ هل من مترجمٍ لنسمات فلسطين إلى العبرية ؟ فهواء فلسطين يتنفس الحقيقية ، فلا مكانة فيها للمزور الغريب عن شجر الحور وعن صفصافةٍ يغمرها الحياء وعن داليةٍ يبرق نورها في السماء، أيها المزور الغريب أنت لم تكن هنا إلا صدفة في يافا، في حيفا، في أسدود، في صفد، في بلادٍ لم تكن يومًا أرض الميعاد ولا مكانًا لهيكلك المزعوم، أنت ومن خلفك هنا على أرضٍ لا ولن تقبل القسمة أبدًا، أنت هنا في فلسطين العروبة لمسلميها ومسيحيّيها، أيها المزوّر الغريب حُثّ الخطى واقلب الموازين وتجبر كما شئت، فإنك تسير نحو الهاوية فاندثارك قريب و زوالك لا ريب فيه .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بَسْ الدجاجة تفهم
- حماس وسرمدية السياسات
- إيران الابن الأميركي المدلل
- الصراع بين صوابية الرؤية وصواب الرأي
- واضيعتاه إذا الأوان يفوت
- حكومةٌ بلا شعبٍ وشعبٌ بلا حكومة
- الرحيل الرابع
- رسالتان والثالثة في الانتظار
- دولة من خيوط العنكبوت
- وطن مصلوب على حيطان الكراهية
- عاش التعايش .. عاش
- كمن يقفز في الهواء
- الدراما العربية الحلقة 103
- للفناء عودة ولقاء
- غزة المستقلة والموقف المصري
- ترجَّل فارس وانتصر قائد
- المسيح ابن الله المزعوم
- بلفور والمعركة المستمرة
- حرب الوجدان
- الفلسطينيون بين الحقوق والعقوق


المزيد.....




- محامي باسم عوض الله لـCNN: لم يتعرض لسوء معاملة ومكانه سري.. ...
- محامي باسم عوض الله لـCNN: لم يتعرض لسوء معاملة ومكانه سري.. ...
- الخارجية الروسية: كان للغرب دور في مؤامرة انقلاب على الدستور ...
- السودان يتهم إثيوبيا بتهديد أمنه القومي
- الحكومة النمساوية تعلن موافقتها على شراء مليون جرعة من لقاح ...
- مصر.. تحذير جديد للمواطنين من الطقس بعد موجة حرارة شديدة
- السلطات الروسية تنقل المعارض المحبوس نافالني إلى المستشفى
- توتنهام الإنجليزي يقيل مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو
- فرنسا تسعى لإصدار -تصاريح خاصة- تسمح للأمريكيين المُلقحين بز ...
- الاختيار 2: اتهامات متبادلة حول فض اعتصام رابعة يثيرها مسلسل ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - العابرون في وطنٍ مُقيم