أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - دولة من خيوط العنكبوت














المزيد.....

دولة من خيوط العنكبوت


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 6741 - 2020 / 11 / 23 - 19:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن قامت دولة الاحتلال عَبَّر العرب عن رغبتهم في عدم استمرار القتال من أجل التحرير بموافقتهم على إعلان الهدنة عام 1949م ، وانطلى علينا جميعًا أنّ هذه الهدنة لالتقاط الأنفاس استعدادًا للمرحلة التالية من المواجهة مع المغتصبين ، وما لبثنا مدة من الزمن حتى أجهز الكيان على باقي فلسطين و سيناء و الجولان ، وبعد سنوات قليلة كانت حرب أكتوبر فانفرجت الأسارير، لكن سرعان ما عادت الأمة البئيسة للسُبات ، وما هي إلا سنوات أقِلاَّءُ حتى صدَعت الحقيقة الحنضلية ، فكانت كامب ديفيد في العام 1979م ، حيث سجَّلت أول خروج عن الإجماع العربي بظهور اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية ، وما تبعها من اتفاقيات ، حيث رسَّخَتْ بصورة لا تقبل التأويل ، أن العرب لا يريدون الحرب بل ونقشوا في وجدان الشعوب صورة هلامية لقوة اسرائيل وعدم قدرة العرب للتصدي لها ، ليُوغِلُوا في طريق الاعتراف بكينونة اسرائيل وحقها في الوجود على أرض فلسطين ، وبيد أنّ العرب انشغلوا خلال تلك الفترة للدفاع عن استراتيجيتهم (السلام المقترن بالتطبيع) ، كانت اسرائيل تُسارِع الخطى في إغراق المنطقة من مائها إلى مائها بأكاذيبها وأساطيرها لتغيير وجدان الشعوب من جهة و من جهة أخرى بالسيطرة على النظم الاقتصادية ، مع التحالف الخفِي مع الدولة الفارسية حتى تُحْكِمَ سيطرتها وتُشَدِدَ الخناق على الأمة العربية للإيحاء بأن طريق الخلاص لا يتأتّى إلا بمزيدٍ من الانفتاح ، وتسخير كل الطاقات العربية خدمةً للكيان المغتصب وصولًا للدولة الإبراهيمية حسب تعبير الجماعة الإسلامية أو الشرق الأوسط الجديد حسب تعبير التحالف الصهيو أميركي و الذي فجر قنبلة العصر باعتراف دولة الامارات و مملكة البحرين بالتقسيم المكاني والزماني للمسجد الاقصى ،حسب اتفاقية التطبيع التي اطلق عليها ابراهيم (ابرهام) ، وهذا ينطبق بالضرورة على من سيدور في رحاهم .. إنَّ هذا الاعتراف لا يُعَدُ تغولاً على الحق الفلسطيني فحسب بل هو تغولٌ على الحقيقة القرآنية والتاريخية حيث أرست آي القرآن الكريم هذه الحقيقة في مطلع سورة الإسراء وكذا سجَّل القرآن حتمية زوال العلو والهيمنة الصهيونية و القراءة المتفحصة للتاريخ لم تثبت أنه كان هناك دولة لليهود سواء إسرائيل أو أي اسم آخر منذ آلاف السنين ، فدولة الاحتلال قامت نتيجةً لتوازن القوى في المرحلة الممتدة من سقوط الدولة العثمانية وانتهاءً بالحرب العالمية الثانية لأسباب سياسية واقتصادية ودينية ، ولا زالت هذه القوى هي التي توفر لدولة الاحتلال أسباب البقاء على كافة الصعد ، وعلى الرغم مما تملكه هذه الدولة المارقة من تفوق اقتصادي وعسكري وتكنولوجي ، فهم لا يشعرون بالأمن والاستقرار ممزقين متناحرين ، يبنون الجدران فوق الأرض وتحتها خوفًا من قدرهم المحتوم .
إنَّ المشهد الحالي للأزمة الفلسطينية والعربية يتخطى كونه أزمة علاقات عابرة ، ولكنّها أزمة عاصفة تجاوزت الخلاف أو الاختلاف السياسي والذي بالضرورة سيخلف آثاراً سلبيةً على الوعي الفلسطيني والعربي خاصة والإسلامي بشكلٍ عام .وهذا يُحَتِّمُ على الأمة أنْ تعيد حساباتها وتُقَيِمُ دورها في مجريات الأحداث وأن تعيد التوازن لمفاهيمها ومرجعياتها، ولكي نتمكن نحن الفلسطينين من بناء سدٍ مانعٍ يحول دون تحقيق الاستراتيجيات الصهيو أميركية ، لا بد من ردم الهوة والفجوة القائمة بين الشعب والفصائل والقيادة ، وذلك عبر وضع سياسات بنيوية ورؤيوية للمسار الفلسطيني واضحة المعالم ، بعيدة عن انتظار المتغيرات هنا أو هناك وخاصة انتظار نتائج الانتخابات الأميركية أو الانتخابات الفصائلية أو التذرع بعودة التنسيق الأمني أو رؤى مرجعيات بعضا من الفصائل من أجل التفلت من الاستحقاقات التي تفرضها المرحلة على الجميع ، فهذه السياسة التي تهدف إلى دنونة العقل و إذكاء أسيقه الوصاية باتت مكشوفة جلية لن تسمن و لن تغني من جوع، فعلى الجميع قيادة وفصائلًا أن يراعوا حالة التراجع في الأولويات لدى الشعب . إنَّ هذه الدولة المارقة لهى أهون من بيت العنكبوت لأنها قامت على الغصب والقتل والتشريد ولأن اسباب بقائها مرتهن بدعم الآخرين ، ولا يوجد لها أسباب بنيوية ذاتية للبقاء ، وليس أدل على ذلك من هذه الهجمة المسعورة التي يشنها التحالف الصهيو أميركي وأبواقه القميئة المهترئة التي رانت نفوسها على الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله كي ينالوا من ثباته وصموده متغنين بوجود اسرائيل مفتخرين بعلاقتهم بها ؛ ناهيك عن الهلع الوجودي الذي يلازم وجدانهم فرفضنا لكل المؤامرات الرامية لتصفية القضية من دولة في غزة او ادارة في غزة أو إمارات في الضفة ، وإنهاء حالة الانقسام يزيد من هلعهم ويقربهم من زوالهم الحتمي ، فهم كالذين يحملون الماء بالغربال ، ونحن الحق الذي يتحدى الظلام إن كنا أهلًا لهذا الحق وإلا سيطوينا التاريخ وستدوسنا أقدام الأجيال القادمة .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطن مصلوب على حيطان الكراهية
- عاش التعايش .. عاش
- كمن يقفز في الهواء
- الدراما العربية الحلقة 103
- للفناء عودة ولقاء
- غزة المستقلة والموقف المصري
- ترجَّل فارس وانتصر قائد
- المسيح ابن الله المزعوم
- بلفور والمعركة المستمرة
- حرب الوجدان
- الفلسطينيون بين الحقوق والعقوق
- الحوار الفلسطيني بين المطرقة والسندان
- الكورونا ومملكة الشيطان
- الفيروس العربي


المزيد.....




- أول زيارة منذ مقتل جمال خاشقجي.. محمد بن سلمان يستقبل ماكرون ...
- روسيا تحشد جيشها على حدود أوكرانيا.. وأمريكا تتحرك لوقف أي غ ...
- شاهد.. مواطنان ألمانيان يحاولان تهريب 232 عنكبوت في أمتعتهما ...
- صور عمارة دبي في السبعينيات.. تكشف مشاريع ولادة -مدينة المست ...
- أول زيارة منذ مقتل جمال خاشقجي.. محمد بن سلمان يستقبل ماكرون ...
- الجيش الأمريكي يفتح تحقيقا في إمكانية سقوط ضحايا مدنيين بغار ...
- نجل العالم النووي الإيراني فخري زاده يحدد السبب الأهم لاغتيا ...
- القيادة المركزية الأميركية تستهداف قياديا بارزا بتنظيم القاع ...
- شاهد: سانتا كلوز يقدم عرضًا تحت الماء في أكواريوم سيول
- هل يجب تطعيم الأطفال الصغار ضد كورونا؟


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - دولة من خيوط العنكبوت