أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضيا اسكندر - ما أمرّ قهوة الجنرال!














المزيد.....

ما أمرّ قهوة الجنرال!


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 6756 - 2020 / 12 / 9 - 14:18
المحور: الادب والفن
    


كم كانت وما زالت عبارة «المعلّم عازمك على فنجان قهوة» التي كان يستخدمها عناصر الأمن لدى اعتقال النشطاء السياسيين خلال حقبة طويلة من تاريخ سورية المعاصر، أثراً مزلزلاً في أذن متلقّيها. تلك العبارة "الدبلوماسية" كانت وما زالت أشدّ وطأةً من الصفعة. فالمطلوب للاستضافة يدرك من خلال تجارب الآخرين وتذوّقهم لقهوة المعلم، بأنه سيذوق الأمرّين لدى وصوله إلى الفرع.
«قهوة الجنرال» كتاب للمخرج المسرحي والقاص والأديب والسياسي غسان الجباعي، يحكي فيه عن تجربته الموجعة والمُتعِبة له وللقارئ في سجون النظام الرهيبة. والتي امتدّت لما يقارب العشر سنوات عقوبة له؛ لا لامتشاقه السلاح الناري في مواجهة السلطة، ولا بسبب انتمائه لحزبٍ سياسي معارض يدعو إلى إسقاط السلطة بالعنف، ولا حتى لاشتراكه في مظاهرة أو اعتصام غير مرخّصَين، بل فقط لأنه يحلم بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.
الكتاب أو الرواية مسرودة بلغة شاعرية مدهشة. ولكن قد يلتبس على القارئ المعتاد على مطالعة الروايات الكلاسيكية أن يستسيغ تشابك الأزمنة والأمكنة في هذه الرواية. فالكاتب يبتعد عن التسلسل الزمني في أحداثها المتداخلة ما بين وقائع وذكريات التحقيق والسجن، وتفاصيل حياة المعتقلين وآلامهم وآمالهم، مع الحوار ما بين بطل الرواية وزوجة سجين سياسي آخر. ذلك الحوار الزاخر بالذكريات والغضب والمرارة والمآسي.
تعجُّ الرواية بمواقف تراجيدية يستحيل على القارئ ألّا يقف متنهّداً، وقد اغرورقت عيناه ليرتاح قليلاً من هول شراسة القهر والظلم والهوان. الواقعة ليس على المعتقل السياسي وحسب، بل وعلى أحبّ الناس وأقربهم إليه؛ كالأم والأب والزوجة والأولاد.
من أجواء الرواية:
«كان ذلــك في فصــل الخريــف وكانــت الريــح شــديدة لدرجــة أنهــا اقتلعــت تلــك الورقــة مــن يدهــا.. أخرجتهــا مــن صدرهــا وأرادت أن تعطيهــا للحــارس، لكــن الريــح خطفتهــا مــن يدهــا.. يــوم كامــل وهــي تركــض مــن فــرع إلى فــرع حتــى حصلــت عــلى تلــك الورقــة وخبّأتهــا في صدرهــا. مــن دون هــذه الورقــة لا تســتطيع زيــارتي. ولكنهــا مــا إن وصلــت إلى بــاب الســجن وأخرجتهــا حتــى طــارت الورقــة مــن يدهــا.. تركــت العجــوز أكيــاس النايلــون، وركضــت خلــف الورقــة كالمجنونــة. لعبــت بهــا الريــح وتعــرّت وســقطت ثــم نهضــت وركضــت مــن جديــد وســقطت.. ولــولا ذلــك الشرطــي الشــاب الــذي كان يقــف أمامهــا ويبتســم لهــا والورقــة بيــده، لمــا ســمحوا لهــا بالدخــول..»

ولكي لا نحرم القارئ من متعة كشف جمالية هذا العمل الإبداعي الجريء، وما يحتويه من مفاجآت ومواقف وحكايا تقشعرُّ له القلوب، سوف نكتفي باقتراح قراءة هذا الكتاب الهامّ ليعزّز لديه حلم التغيير والانتقال إلى سورية الجديدة، سورية العلمانية الديمقراطية العادلة والقادرة والمزدهرة.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حاضر معالي الوزير!
- طائر البلشون
- كاسة قهوة ومحرمة وطابور..
- هل يكمن الحلّ بقتْلِ كِبار الفاسدين؟
- أرجوك لا تقاطعني!
- «ماذا وراء هذه الجدران؟»
- جدل بيزنطي
- دلال
- ما مصلحة الغرب في فرض العقوبات على سورية؟
- من يقف وراء الحرائق في البلاد؟
- طفولة غير سعيدة
- جمعيّة دفن الموتى
- الأستاذ محمد الأفصع(*)
- الحُبُّ في زمنِ الكِمامة
- ما أبرعهم!
- فلسطين
- بعد طول انتظار
- عيون ومخارز
- «توقاً إلى الحياة»
- حوار مع رفيقي «القائد!»


المزيد.....




- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضيا اسكندر - ما أمرّ قهوة الجنرال!