أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم الرزقي - ميساء العاصمة // قصة ..














المزيد.....

ميساء العاصمة // قصة ..


عبد الرحيم الرزقي

الحوار المتمدن-العدد: 6740 - 2020 / 11 / 22 - 20:36
المحور: الادب والفن
    


ـــــ ميساء العاصمة ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عيناها علي مذ لحظة استقلال القطار الذي سيحملني إلى العاصمة .
كانت اقتعدت أمامي .. لها الكلمات ! .. لا لها سوى .. سوى نظرات شديدة صوبي .. ترميني بها كلما صوبت نظراتي تجاهها ؟ ! ...
... تحرجني رمقاتها النسائية .. وساقها البارزة تحت الصاية *؟! .. وتلك ساق صارخة البربل ناصعة البياض تغري بالمغامرات وشد وثاق المجهول ؟! ..هل أفعل ؟ أنا الخارج من ليل صاخب مفارق مدينة صاخبة ..؟ ... أنا الذاهب إلى العاصمة لأقابل مسؤولا في شأن وظيفتي ؟! هل أفعل ؟ وهي لاتفارقني نظراتها ..
... في الأول قلت ماهذا ؟ لربما مرافقة قطار شبيهة بالتي تركناها في محطة قبل الدار البيضاء ذات مرة .. فعلت مافعلت .. كان ذاك مجال اشتغالها .. هناك نساء تشتغلن على مثن القطار !... ربما هي جديدة وحديثة لم تستوعب بعد الطريقة الصوفية القطارية على النهج الصحيح ..
وأنا أنظر إليها في توجس وتأخدني بين الفينات ساقها البربلة ..ويلازمني الصمت .. ويخفق قلبي شبقا لأنها كانت جميلة !! .
.. وكانت صامتة هي الأخرى لاتكف رمقاتها عن العصف ..هي تنظر .. وأنا أنظر..و القطار لايكف عن خلق هزيع الصخب وسبر الطريق .. وفجأة !.. خلقت جوها .. قالت :
ــ هل أنت المحجوب ؟ .
ــ لا .
ــ سامحني .
.. سامحتها وسار الصمت بيننا .. ثم ضاعت نظراتها فاكتشفت أنني أضعت أجمل نظرات في القطار الذي يتجه إلى العاصمة ..
لعلك المرعوب أيها الجبان من مسؤول في العاصمة سينهرك وسيقطف ترقيتك أثناء تضييعك وقتك على بربلة ساق .. شدت خاطرك وما انفككت تلوم نفسك . لم تفعل ..
ــ هل تستطيع أن تجلب لي كوب ماء ؟ .
ــ نعم .
ــ افعل ذلك .
لما العودة والماء وأشياء .. كانت الباكية .. يالها المسكينة !! .. كانت شديدة البكاء .. أخبرتها :
ــ لم الدموع ؟ .
لابد أن الأمر أخطر مما تصورت .. قالت :
ــ أنت المحجوب ؟ !
ــ لست المحجوب .. ولا أعرفه .. أنا رجل يركب قطارا ويتجه للعاصمة .. ولايرغب أن يرافق إنسانة بقربه هو يراها تبكي .
تزحزحت في مكانها وبربلة الساق تحدت بخاطري أشياء مريضة .. وازداد اقترابي حين ناولتها ورقيا لتمسح دمعتها .. فكانت أليفة وبعد ذلك مقتربة .. وضعت يدي على كتفها .. فوضعت رأسها وشعرها داخل صدري .. وبربل الساق بداخلي يلعب لعبة الاغتصاب الدنيئة ...أه لنا حين تتاح لنا مسالك التيه والمحنة .. وسناحة الفرص ..! أه لنا لما ترمي بيديك نحو عجيزتها وتدعكها ويعتورك المجهول .. قلت لها والقطار سابر غور الفلاة حتى يرضخ قرارها :
ــ ماذا حدث ؟ . .. قالت :
ــ أعلم أنك لست المحجوب .. افتعلت ذلك لأنه ترك بداخلي ندوبا مؤلمة .. أما أنت فيبدو أنك طيب الإحساس والتربية .
... فارقت يدي عجيزتها واتخذت مسار الفخذ متوجهة نحو بربل الساق مربط الفرس .. وحين لاحقني اطمئنانها قلت لها :
ــ لست محجوبا ذاك الخسيس الذي تحدثت عنه ..أنا محمود هذا الذاهب إلى إدارة غدارة .. لايريد سوى العودة معك إلى داري لتعلمي أنك لن تخرجي منها أبدا ...
نظرت إلي .. وعانقتني .


سرد قصصي: عبد الرحيم الرزقي ــ المغرب مراكش الحمراء .
نونبر 2020



#عبد_الرحيم_الرزقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترنيمة آية ..
- الضحى والحجر
- سفراء الكوفيد
- سلطانة التاج
- الموقف ..
- الوثيقة
- البلاستيكي ..
- الساحة الشبح ..
- كؤوس المختلف ..
- قصة عن طائر طبيبت
- جليز ..
- عزلة ..
- الجراب --
- الجالوقة --قصة .
- أوركسترا .. قصة
- كلب العيد .. إلى المرحوم رشيد بوخير .
- سؤال المحال .. قصة قصيرة
- زهرا ..
- صيحة داخل القلب .. مجموعة قصص قصيرة


المزيد.....




- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم الرزقي - ميساء العاصمة // قصة ..