أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم الرزقي - الوثيقة














المزيد.....

الوثيقة


عبد الرحيم الرزقي

الحوار المتمدن-العدد: 6526 - 2020 / 3 / 30 - 21:19
المحور: الادب والفن
    


**الو ثيقة ..
----------------------


وكان أمرا مقضيا .
...فعلى هامش هذا الصباح اللعين في تداركات اليوم المردوف وراء أمثاله .. انفتحت العينان الشريفتان على صوت مذياع شريف واعد بأخبار مشرفة .
على هذا الهامش رجل يتهندم .. وينظر بإمعان إلى فيكورته *داخل المرآة يغازل شعره تارة .ز ويجنح إلى السلم أخرى مع زجاجة عطره الشحيحة ..يمسح " صباطه" من تعب أحماء دروبه الموحلة .. يعبث قليلا بمحتويات الوثيقة داخل مخيلته الشريفة حتى يضمها بعد ذلك إلى قلبه حيث يكمن جيب " قميجته" غير الآمن .
فكر قبلا أن سيقول لهم في تلك البناية المحترمة السمعة أنه غير مدروك في الحصول على ذلك التوقيع الثمين .. فالناس كانوا سكارى وماهم بسكارى ..والداخل والخارج خلق كثير .. والمواسيم واقفة .. جيلالة وهداوة وحمادشة وعيساوة ودرقاوة وكناوة * وناس الغيوان ..وأخرون من بلاد النصارى يلبسون غريبا ويحملون في أيديهم أشياء تشتعل دخانا .. وتتكاثف بظهرانيهم أنواع من الشعر - الله العجب - .
وليس هذا هو الغرض .ز بل هو من قبيل ما رأى وهو في الطريق حيث النساء واقفات عارضات مختلف الأطعمة .. والخير عميم دونك فخذ .. حتى انتهى الأمر به أمام بوابة المبنى .. وبنادر وتعاريج * وأرداف تفوق الخيال في تحركاتها .
والعاملون هناك أحضروا مشاميم ورد وتألقوا بهيلالة * في احتفاء مشهود .
وخرج السيد المدير شخصيا بحليب وتمر .ز وألقى خطبة تناول فيها أهمية العمل الذؤوب مع الحث والإخلاص في التفاني ومراعاة المصلحة الكبرى .
وانهمرت دموعه " شوية " قبل أن تترهف مشاعره لتجود قرائحه الدفينة بقصيدة شعر فيها جهد وجرأة ..
واحتفوا به أيما احتفاء .ز قبل أن يهرولوا بوثيقته اللامعة بين المكاتب .. ختم من هنا وطابع من هناك .. وتواقيع لاتعد ولاتحصى ...
وسألوا إن كان هناك من خدمة أخرى يسدونها .. ولم لا " فيزا " من " فيزات " بلدان الإفرنج المجاورة .. ولم لا المريكان ؟ .. وما أكثر ما فعلوا معه حتى يبقى منشرح الخاطر هانيء البال .
ولما حانت ساعة المغادرة تحركت سيارات " السربيس " وأقسموا له أن لا يعود راجلا .. ليطيروا به على جناح السلامة ويفسحوه في شوارع المدينة العامرة وسط جو مليء بالبهجة والغبطة وانشراح القلب . وما هنيء لهم بال إلا بعد توصيله أمام باب المنزل .. وكان وداعا مؤثرا طرزته القبلات الحارة والعناقات التي تفيض بالشوق والمحبة ...
وكان - لما أفاق الرجل - أمرا مقصيا ...



** قصة : عبد الرحيم الرزقي / المغرب مراكش الحمراء
** عن مجموعة 3 سيلان من شقوق " الصادرة سنة 2006 عن المطبعة والوراقة الوطنية مراكش - لوحة الغلاف للفنان محمد النجاحي .







" قميجة " : أي قميص
**جيلالة هداوة درقاوة احمادشة وعيساوة ودرقاوة وكناوة طوائف صوفية
** بنادر وتعاريج : آلات ايقاعية

** هيلالة : صخب وضجيج ويكون مرتبطا بالأعراس والحفلات



#عبد_الرحيم_الرزقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البلاستيكي ..
- الساحة الشبح ..
- كؤوس المختلف ..
- قصة عن طائر طبيبت
- جليز ..
- عزلة ..
- الجراب --
- الجالوقة --قصة .
- أوركسترا .. قصة
- كلب العيد .. إلى المرحوم رشيد بوخير .
- سؤال المحال .. قصة قصيرة
- زهرا ..
- صيحة داخل القلب .. مجموعة قصص قصيرة


المزيد.....




- -يمكنك رؤية كل شيء- يحقق أكبر افتتاحية لفيلم وثائقي منذ عقود ...
- نبيل فهمي: دعم لبنان ووحدة أراضيه أولوية عربية.. ونسعى لترجم ...
- انطلاق أعمال الاجتماع التاسع عشر للجنة الفنية الاستشارية لمج ...
- أسرار الإرميتاج.. من إعجاب ترامب إلى تحديات الذكاء الاصطناعي ...
- من معرض -اللحظة والأبدية-.. الفن إبداع إنساني لا تستنسخه الخ ...
- وكيل حقوق الشيوخ: منتدى مصر 2026 يعزز ثقافة الحوار والاستماع ...
- لمنع اندثارها.. آبل تدعم اللغة الأصلية للهنود الحمر في لوحة ...
- تتويج 3 روائيين بجائزة -آسيا جبار- في الجزائر.. احتفاء بالسر ...
- بين كومتين من المخلفات وبلا حزام أمان.. فنانة تبهر الأنظار ب ...
- كيم كارداشيان بفستان عمره 75 عامًا في حفل أكاديمية المتحف ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم الرزقي - الوثيقة