أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم الرزقي - عزلة ..














المزيد.....

عزلة ..


عبد الرحيم الرزقي

الحوار المتمدن-العدد: 6470 - 2020 / 1 / 21 - 01:52
المحور: الادب والفن
    


--عزلة ...
------------------


...أنا في عمر صغير ..ومتكيء على "دربوز " !تلافح مشاهداتي البريئة بهو دار واسعة ..وتنقش نظراتي زركشة محكمة ذات ألوان لزليج البلاط .
أسمع " اللاباني " مترنمة أغنية ما ..ثم توقفت .. أسمع كشط صندالتها " الميكا " *1 مع بلاط البهو ..ثم تظهر في الصورة ..تلك التي عانقتني قبل قليل ..بعد أن سلمتني إليها أمي وديعة إلى حين .
كثيرا ما يسلمني أهلي إلى الناس ؟!غالبا مرد ذلك إلى جسارتي وأسواء تصرفاتي !.
عانقتني " اللاباني " ..وطرزت فمي ووجنتي بقبلات مسموعة ..مترادفة ..ولدت لدي كثيرا من الأسئلة !؟.
ظهرت في الصورة " اللاباني" ب " تشاميرها" *2الأحمر ..امرأة فارعة الطول ..لحيمة البدن .. تقترب من الثلاثين ..جميلة جدا .. وكنت أفرح كثيرا حين يودعونني عند "اللاباي " !.
تتحرك هنا وهناك ..تترنم قليلا ثم تصمت تحمل هذا الإناء إلى هنا ..تحرك الأشياء إلى هناك !!وأنا متكيء على الدربوز لا أحرك ساكنا ..وحدها النظرات تلتقط ..
تقترب " اللاباني " من الطفل الرضيع الموضوع بعناية في " كونا " *3.. رضيعا يحرك يديه .. داعبته لحظة .ودخلت الحجرة ثم عادت حاملة معها سجادة صلاة ..موضعتها بالقرب من طفلها ..غطت رأسها بخرقة مزركشة ..فأنزلت " التشامير" ..وأنا أراقب متكئا على " الدربوز " ..انحنت ..وأنزلت سروالها المشدود بلاستيك " ..طوته بعناية ..ووضعته قرب الرضيع فانهمكت في الصلاة ..هي تصلي ..وأنا غارق وسط عاصفة من الأسئلة .كثير من النساء تنزعن سراويلهن قبل الصلاة !..ولماذا " اللاباني " لاتلبس " البيكيني " ..ولمذا كثيرات منهن يدخلن الحمام العمومي عاريات كما خلقن الله ..رأيت ذلك بأم عيني !!..كان ذلك ياحسرة قبل أن تطردنني وتنهرن أمي مسؤولات الحمام . ثم ..ماهذا الطقس الذي تفعله " اللاباني " قرب الرضيع ؟ هل تسليه ؟ إنه يحرك يديه ..ويبدو لي انه مطمئن .
أخرجت " اللاباني " الطفل من الكونا ..تفحصته قليلا ..نزعت عنه "التسرويلة "..جلست على وسادة ..نزعت صندالتها ..موضعت سوءة الطفل على مشطي قدميها ..وضعت قدميها على الزليج ..والطفل مستسلم ..ومرح لاهتمام والدته به ..يخرج بعض الأصوات واضعا بعضا من ظاهر يده في فمه ..انحنت هي صوبه كالهامسة ..ثم قصفت رشاشا من حرف العين ..بالتشديد المنصوب في أذنه ..وأنا متكيء على " الدربوز " أتابع مايجري خارج فضائي !!...تراجعت إلى الوراء قليلا وهي حاملة قرة عينها ..فانكشف الحجاب على ربوة صغيرة من البراز .. مسحت مؤخرة الطفل " بجفاف " قريب ..ثم غابت وهي تحمله ..غالبا لتنظيفه بالماء . أنا متأكد ..لأن أمي كانت تفعل هذا بي !.
..انفتحت عيناي على شباك الدربوز وصوت " اللاباني "..نها توقضني ..
ستنهال على فمي ووجنتي بوابل من القبلات المسموعة ..إنهم أهلي يستردون سلعتهم .



-- عبد الرحيم الرزقي - مراكش الحمراء -- المغرب .

** الميكا : البلاستيك .
** تشامير : لباس نسائي تقليدي مغربي .
** الكونا : المهد الذي يوضع فيه الرضيع



#عبد_الرحيم_الرزقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجراب --
- الجالوقة --قصة .
- أوركسترا .. قصة
- كلب العيد .. إلى المرحوم رشيد بوخير .
- سؤال المحال .. قصة قصيرة
- زهرا ..
- صيحة داخل القلب .. مجموعة قصص قصيرة


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم الرزقي - عزلة ..