أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن خالد - قصة قصيرة : فقط يوما واحداً














المزيد.....

قصة قصيرة : فقط يوما واحداً


حسن خالد

الحوار المتمدن-العدد: 6718 - 2020 / 10 / 29 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


كان يخرج منذ الصباح الباكر بعد تناول ما يتيسر له من الحواضر المتوفرة اكورا والذي يتكون عادة من "زيت الزيتون والزعتر واللبن والبيض " واحيانا يظفر بنوع واحد منها مع كأس من الشاي ، ويأخذ زوادته المعتادة للغداء ، وهي في العادة "حبتي بندورة وخيار وحبة بطاطا مسلوقة وبعض الملح " التي تحضرها له زوجته التي تجابه معه قساوة الحياة صابرة ، ولا يزال طفليهما يغطون في نومٍ عميق ويعود في المساء ليصل متأخرا فتحضّر زوجته ما توفر من طعام ليغتسل ويتناول العشاء ويخلد إلى النوم لأن عمل الغد ينتظره ؟!
هكذا تمر يوميات "أوميد" يخرج للعمل وأطفاله نيام ، يعود متأخرا من العمل ليرى أولاده وقد استسلموا لنومٍ عميق!!
مضت فترة طويلة ولم تجتمع الأسرة معا في جلسة عائلية حميمية ليتبادلوا فيها الأحاديث والمواقف كما هي عادة الأسر في يوم استراحتها على أقل تقدير...
حتى في يوم الراحة يجدها "أوميد" فرصة ليذهب لعمل "خاص" ليجني بعض المال أكثر من المعتاد ، ليوفر لزوجته وطفليه متطلبات الحياة التي لا ترحم و لا تنتهي؟!!
ولأكثر من مرة كانت زوجته تطلب منه الإلتفات إلى هذه النقطة وتقول له :
- أرجو أن تبقى في البيت ، ومعنا لنقضي لحظات سعيدة ونخطفها ونهب بعضها لطفلينا والحياة ستستمر حتى مع الفقر؟
- أعي ذلك حبيبتي ، لكن متطلبات الحياة لا ترحم وسينتابني شعور بالنقص إن شعرتُ أني لم أعد أستطيع تلبية متلطباتكم؟!!
* استمرت الحال بهذا الشكل من الروتين القاتل "أوميد" يتناول ما فيه النصيب مما تحضره زوجته له من طعام الفطور ويجهز له زوادته في "كيس بلاستيكي" راقٍ؟!!
في يوم من الأيام وبينما كان "أوميد" عائدا من العمل متأخرا وهو عهده ، وهمّ يفتح الباب وجد إبنه البكر في انتظاره عند الباب ليجري مسرعا ويرتمي في حضن والده والفرح لا يسعه وهو يقول كم اشتقت إليك أبي؟
فيقول الأب مازحا بمقدار كم اشتقتني؟ فيلوح الصغير بأصابع كفيه جميعها ، و "10" هو أكبر رقم حفظه الإبن فيبتسم الأب لجوابه البريء ...
- الطفل ببراءة : أبي كم تتقاضى أجرة يومك في العمل؟!!
لم يستسغ "أوميد" مضمون السؤال ، ولم يستوعب هذه البراءة وقال له : وما شأنك هذه الأسئلة لازالت كبيرة عليك ، فمصروفك تأخذه يوميا لتشتري به ما تشتهيه من حلويات وأغراض ، فلا تسأل أسئلة هي أكبر من حجمك؟!
أدركت الأم وهي تسمع الحديث انعكاسات جواب زوجها على نفسية طفلها البكر وحاولت التدخل لترطيب الأجواء ولتغير مجرى الحديث لكن الصغير ألح على والده لمعرفة أجرة يومه ؟!!
فاستسلم الأب له بعد إلحاح الطفل وقال بغضب :
اتقاضى أجرة كل يوم عمل10ليرات؟!!
وبحركة لا إرادية بدأ الصغير في العدّ بأنامله الصغيرة وقال مبتسما : أيمكنك أن تعطيني ليرترين يا أبي ، فقط ليرتين؟!!
استشاط الأب غضبا صارخا في وجهه مزمجرا : تسألني لمعرفة أجرة يوم عملي ، وفي الأخير تطلب مني ليرتين ، ما هذه الوقاحة ؟!!
لِما أعطيك الليرتين ومصروفك الشخصي يصلك يوميا ألا تشعر بالخجل انصرف من هنا وإلا عاقبتك عقابا شديدا وحرمتك من مصروفك اليومي غدا !
عاد الطفل ادراجه إلى غرفته التي يتشارك فيها مع أخاه الأصغر وهو يجرُّ أزيال الخيبة ، واستلقى على سريره منكسر القلب من أب لطالما يجده كبيرا و مثله الأعلى!!
بعد أن فرغ "أوميد" من الاستحمام وتغيير ملابس العمل و من بعد أن فرغ من تناول العشاء لامته زوجته والحت عليه ليتصالح مع بكرهما ويجبر بخاطره بكلمة حلوة وحنانا ابويا يبحث عنه ؟
عرف "أوميد" مدى قسوته على ولده وتمتم بكلمات تعبر عن ندمه وأسفه لِما بدر منه تجاه بكره!!
وفتح باب غرفة ولديهما وقال بصوت منخفض كي لا يزعج ولديه إن كانا نائمين :
- هل لا زلت صاحياً ؟
أجابه الطفل : نعم يا أبي .
- أرجو المعذرة فقد قسوتُ عليك ومدّ يده إلى جيبه وأخرج محفظة النقود وناوله ليرتين ، فمدّ الصغير يده وأخذ الليرتين ليضيفهما إلى مبلغ آخر تحت وسادته وسط ذهول الأب الذي استشاط غضبا ويسأل لما طلبت المبلغ ولديك ما لديك منه؟!!
- الولد "مبتسما" : أبي سألتك كم تقبض من الأجرة عن يوم عمل؟!
فلما أخبرتني بالمبلغ ، ربما وجدتني وأنا ألجأ لعملية حسابية "بحاسوبي الأصبعي" ههههه
وجدتُ أن ليرتين ينقصانني ليكتمل لدي أجرة عمل يوم لك ، فقد ادخرت وأخي ثمان ليرات من مصروفنا اليومي كي نعطيك إياهما و تبقى معنا في البيت يوما واحدا ، يوما واحدا في الأسبوع أرجوك يا أبي !!
دمعت عينا الأب وهو يحتضن إبنه البكر الذي أصبح رجلا قبل أوانه دون إرادته...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,234,581,905
- قصيدة : -يا بُنيتي-
- محاربة التاريخ والثقافة
- جدلية : حرية التعبير
- قصيدة : أين الغياب
- منظمات المجتمع المدني
- -عايز تستكردني-
- تساؤل قانوني
- ساحة الحرب الافتراضية؟!!
- الأشكال الجديدة لعبودية
- المنطقة الآمنة...ما لها وما عليها
- عفرين والتطهير العرقي
- عندما تتمرد الذاكرة
- بناء السلام والمناهج الدراسية...
- نحو ثقافة بناء السلام
- من يجرؤ على انصاف الكرد
- من طقوس العيد
- مقال
- سقوط الدولة الوطنية
- الحرب النفسية
- عصر العبودية الجديدة


المزيد.....




- حمى الانتخابات.. عزلة البيجيدي!
- ناسا.. اعتراف بالسيادة المغربية
- انتخابات الكنيست الإسرائيلي بالمغرب
- رغدة تكشف لأول مرة سبب تركها العمل بمسرحية -بودي جارد- وطلب ...
- ديزني تنعى أحلام الجريتلي.. الرصيد الخفي الذي كشفه رحيل المم ...
- مصر.. تدهور الحالة الصحية للفنانة إيناس عز الدين المصابة بكو ...
- شاهد: عروض مسرحية وموسيقية عند الطلب تصلك حتى باب البيت في إ ...
- امين عام اتحاد الثقافة الرياضية حازم خطاب: نسعى الى ثورة بيض ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الثلاثاء
- وفاة المخرج المصري حسين عبد القادر


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن خالد - قصة قصيرة : فقط يوما واحداً