أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن خالد - من طقوس العيد














المزيد.....

من طقوس العيد


حسن خالد

الحوار المتمدن-العدد: 6576 - 2020 / 5 / 28 - 00:44
المحور: الادب والفن
    



عادة ما كان يتم التحضير لقدوم العيد (رمضان - أضحى ) ولكل عيد نكهته وخصوصيته ، قبل فترة ليست بقصيرة ربما "عشرة أيام أو أسبوع "
كانت طقوس التجهيز والتحضير لقدوم "الضيف العزيز" مميزة بالنسبة لنا نحن " الأطفال " فنتسابق على اقتناء الكيس الذي سنتجول به بيوت القرية ليفتح فمه للذيذ السكاكر والكرميل والبسكويت والراحة والقبقاب وقد يصدف في بعض البيوت أن تحصل على حبة "برتقال أو تفاح " والمحظوظ من يظفر بقطعة "نقود معدنية"عندما تكون مدللاً من صاحبة البيت وذو مكانة مميزة لديها "حصرا" ...
قبل العيد بيومين تحديدا كان الدارج يوم مخصص لصنع الكوليجة " Roja sewika " حيث تتسابق النسوة لصناعة هذا النوع الخاص بالعيد من خلال " التنور " المتواجد بكثرة في القرية فلكل حارة تنورها الخاص ويصدف أن تجد لبعض البيوت تنورها الخاص داخل الدار فتفور الرائحة ويشمها القادم البعيد عن القرية من مسافات بعيدة لطعمها ونكهتها وأحيانا لونها اللامع نتيجة تدهينها بصفار البيض وبياضه ...
ومن لم يصنع لأسباب تتعدد ، ترفده الجيرة وأهل القرية بكميات تكثر وكأنها قامت بصنعه ، فلا أسرار تُخفى وينتشر الخبر كالنار في الهشيم ، وربما الرائحة تفضح من حرم أولاده منها..
وهناك يوم خاص بالإستحمام وغسيل الملابس " Roja Cila " قبل العيد حصرا وغالبا ما كان الأهل يشترون ملابس جديدة لأولادهم في العيد الصغير ويتوعدونهم بالحفاظ على سلامتها لتكون مناسبة للعيد الكبير أو يشترون لقسم منهم في العيد الصغير ويشترون للقسم المتبقي في العيد الكبير وليس شرطا أن تكون كلها جديدة فربما الكنزة لوحدها أو البطالة أو الحذاء وكان دارجا شراء بدلات الرياضة ...
وحدهم أولاد الميسورين يحق لهم الظفر ب "السعادة الكاملة" عدا ذلك كانت سعادتنا ناقصة ؟
لأن الأسرة غالبا ما تكون كثيرة العدد والمادية "الخزينة" تتحكم بكمية الفرح والسعادة و باقي تفاصل الحياة...؟!!
صراع الأخوة على الأكياس ونوعيتها لا ينتهي وكان الطفل يجهز ملابسه ليلة العيد ربما يضعها منفردة تحت الفراش كنوع من المكواة ويضعها معه أثناء النوم ليلة العيد..
في صباح العيد تشعر بأن القرية خلية نحل لا تتوقف عن الحركة ، يلبس الأطفال ما تيسر من جديد الملابس ونظيفها ، مااستطاع أن يؤمنه من ملابس وحذاء وقد يبتسم الحظ لبعضهم "القليل جدا" فيرش بعض عطر توفر له في تلك المناسبة ، وتنطلق أرتال من الأطفال يدخلون هذا البيت في الوقت الذي يخرج منه رتل آخر وكانت دارجة أن تجد احدهم وبيده كيسان ليطلب حصة فوق حصته فيقول إنه لأخي أو أختي أو يتجرأ ببراءة ويقول إنها حصة أخي/ أختي ، الذي/التي في بطن أمي الحامل ، فتستسلم ربّة المنزل مستسلمة لقداسة المناسبة وبراءة تفكير ذاك الطفل الذكي/ المتذاكي ؟!
وتجد من الأطفال من يقررون الذهاب (هم من الذكور بالتحديد ) لقرية مجاورة ليحصل على كمية أكبر من سكاكر العيد fîkiyê eydê ، فهم في سباق مع من سيجمع أكثر...
حتى أن ظاهرة اللعب على السكاكر والكرميلا كانت دارجة في حينها توج من يُبدل " لذيذ السكاكر " بنوعية أدنى وأكثر عددا بحسب مساومة تحصل ...
الرجال يجتمعون ويعايدون جماعات - جماعات غالبا لا يجلسون يباركون ويمضون لبيت تالي ، يستقبلهم أهل البيت بصينية السكاكر و بذر "البطيخ الأحمر " كانت مادة مفضلة ومغرية، وينبغي أن يكون في كل بيت احدٌ منهم للاستقبال الضيوف المعايدين ، فلا يترك البيت بدون رجل وفي أوقات العصر تدّب حركة النسوة والفتيات فيعايدون ويجلسون ويحتسون القهوة والشاي وما تيسر من نعمة العيد الوفيرة ...
بعد الإنتهاء من لمة السكاكر ان كان الظرف ملائما تبدا حفلة المراجيح عند أشجار التوت الكبيرة ..
رعاة الغنم "الغرباء منهم" وبدرجة أقل من أهل الضيعة ، لهم وضع خاص حتى لو كانو "كبارا" لدى جميع أهل القرية بحيث ترفده ربة المنزل بالسكاكر والكوليجة وتنتهي خصوصية العيد في نهاية اليوم الأول عكس خصوصية المدينة...

"عندما تتمرد الذاكرة "



#حسن_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال
- سقوط الدولة الوطنية
- الحرب النفسية
- عصر العبودية الجديدة
- الانتحار
- الكُردولوجيا : ( الجزء الأول )
- كُردولوجيا ج2
- -اليوم العالمي للغة - الأم - - Roja cîhanî a zimanê dayîkê
- حل القضية الكردية مصلحة عربية!!


المزيد.....




- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن خالد - من طقوس العيد