أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد صفوت استمالك - قطرة مياه














المزيد.....

قطرة مياه


ماجد صفوت استمالك

الحوار المتمدن-العدد: 6718 - 2020 / 10 / 29 - 01:22
المحور: الادب والفن
    


كقطرة اُلقِيَت في بحر الحياة هكذا هي أيامه ... أحيانا يتشبث بصخور الشاطيء لئلا ينجرف و أحيانا اخري يسبح مع التيار ... أوقاتا يجاهد للتمسك بما داخله فلا يفقده و يذوب و يتلاشي و تذوب معه هويته ، و أوقاتا اخري يثقل بهذا الذي داخله فيغوص الي القاع و يختفي ... في بحر الحياة تمضي أيامه ... تمضي ببطء اذا ما اشتد الريح واثار الامواج ، و تتوالي بسرعة مع نسمة الربيع الهادئة تحت شمس الغروب ... كقطرة ماء ... يمر أحيانا من ثغرات شباك الصيد فيلتقي بضحاياها قبل رحيلهم ليكمل مسيرته في بحر الحياة مع باقي الكائنات.

كان في طريقه المعتاد لعمله مستغرقاً في تلك الافكار ماراً بموكب السائرين الي لقمة العيش ، إجتاز بين العربات و استقل إحداها ، كان مجلسه بين شيخ عجوز بجلباب أبيض يحتضن عكازا خشبيا كرفيق السير و المسيرة و بين ثلاثينية قصيرة ذات طرحة داكنة ممن تحولوا الي الكهولة بمجرد الزواج و الانجاب ... أخرج عملات معدنية و جمعها علي نقود من حوله و أحصاها بدقة و مررها للجالس أمامه بعد حساب الباقي المستحق لكل راكب ، تلك الرياضة الذهنية التي يمارسها صباح كل يوم لينتشل نفسه من الافكار ، انشغل كل راكب بطريقته لتمضية دقائق الانتقال في انتظار الوصول و البدء بالسعي و التقاط الرزق ، فأخرج الشيخ مسبحته و حركها بين اصابعه بينما كانت طريقة الثلاثينية في الانشغال هي الهاتف.

سمع بعض عبارات من محادثة الثلاثينية مع اختها "عملت لها الأشعة و تحتاج عملية ... سنها صغير و استئصال جزء صغير لن يضر ... ذهبت لجمعية رسالة ولم اتحصل علي المطلوب ... اتصرفت في ** و متبقي لي ***" ، أخبر نفسه أن هناك من هم أكثر منه همّا في هذا العالم ملتمساً بعض الرضا عما به ، ولكن كان لعقله رأي آخر فلم يكتفي بتلك الانانية -أن يستمد الرضا من آلام الآخرين- بل زاد علي ذلك بأن اخبره عقله أن ما هذه الا تمثيلية للاستجداء و طريقة جديدة للجشع ، سمع عبارات أخري من المحادثة بانتباه اكثر هذه المرة "لا المستشفي نظيف ... مش مشكلة ... شوفي لي معك *** .... اتصرفت في ** و باقي لي *** ".

تباً لتلك الافكار ، ربما تكن فعلا في احتياج ... ربما ، ولكن ما لنا بها و باحتياجها هكذا أخبره عقله ، أكسبته الايام قليل من القسوة و تركت الوحدة داخله بعض الانانية ، ليس في استطاعته ان يساهم ، قبل دقائق كان يفكر كيف يقتصد في طعامه ، استمر عقله في القول، المستقبل المجهول يستدعي الحرص ، تذكر انها ربما تكن حيلة للاستجداء ... بقي دقائق للوصول اتخذ قرارك بسرعة ، أخبر نفسه ربما كانت فعلا في احتياج ، ما للطفلة ذنب في حماقات البشر ، إن كانت هناك طفلة بالفعل فينبغي مساعدتها ...

تناول حافظة نقوده وأخرج منها مقدار أجر يومه كاملا و مد يده اليها ، غلبت طبيعته قسوة الايام فيه ، لم يستطع الرد علي اندهاشها الخائف ثم دعواتها التي ظلت تلاحقه حتي بعد الافتراق ... ربما كان كقطرة بين الامواج و لكن الانسانية فيه جعلت منها قطرة عطرة حتي و ان ضاع عبيرها سريعا في بحر الحياة المالح

حدثت بالفعل بين شوارع وأحياء القاهرة في اكتوبر 2020

#عصر_ما_قبل_الحضارة



#ماجد_صفوت_استمالك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استثمار عقاري
- سجن بدون أسوار
- حدث فى إحدي كنائس الجوار
- حجاب ملكة انجلترا
- معاداة المجتمع للغير صائم
- وظلا يتهامسان ...
- ع المعاش
- حالة
- ماذا نحتاج لهدم دولة ؟
- ماذا نحتاج لبناء دولة ؟
- صخور علي الطريق
- الشهداء لهم الجنة ... و الارض !
- في هذا أخطأ الاقباط
- مسرحية من فصل واحد
- قصة فتوي
- عودة الوعي
- -تمرد- علي السفينة باونتي
- علي مقهي العشاق
- قصة سياسية قصيرة
- قصة اقتصادية قصيرة


المزيد.....




- زيندايا تنضم لفيلم خيال علمي جديد من إخراج أليكس غارلاند
- ما علاقة موضة الكشكش بالشر؟ ممثلة بريطانية تحوّل أزياءها إلى ...
- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...
- الأحد المقبل.. الجامعة العربية تشارك في المؤتمر الثالث للثقا ...
- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد صفوت استمالك - قطرة مياه