أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد صفوت استمالك - ع المعاش














المزيد.....

ع المعاش


ماجد صفوت استمالك

الحوار المتمدن-العدد: 6040 - 2018 / 10 / 31 - 09:24
المحور: الادب والفن
    


كنت معه في اروقة الديوان الحكومي الهاديء ، كان يمشي بخطوات بطيئة يستنشق الهواء بتأني ملتمسا الارتواء من روح المكان او -كتعبير أصدق- من روحه التي تركها في في المكان ... هو سبعيني وقور ، اسمر الوجه ، اصلع و ... "علي المعاش" ... قضي ثمان سنوات علي الجبهة في سيناء ايام الحرب تلاشت فيها نصف عشريناته و اوائل ثلاثيناته و بعدها تم توظيفه في الديوان الحكومي ، ولأنه قد انعقدت نفسه علي الجهاد من زمن الحرب فقد انطلق للعمل باجتهاد بهدف استكمال ما بدأه علي الجبهة غير انه لا يحمل من سلاح غير العمل متناسيا عد السنوات فتلاشت فيها ثلاثون سنة أخري بين هذه الجدران ...

مشي بجانبي ينظر باهتمام في كل الاتجاهات و يراقب اي تغيير قد حدث مطمئنا ان ذلك لا يؤثر سلبا علي سير العمل و مؤكدا لمن حوله -ولا احد حوله سواي- انه مازال يتذكر كل بقعة وكل جزء في هذا الديوان .. كان منشرحا لمجرد الاقتراب من مكتبه القديم .. ابتهج وجهه و اتسعت عيناه فقد جاءته مشاعر الزمن الماضي و المرء ان تجددت مشاعره عاد معها شبابه .. خفق قلبه اكثر عند الباب الخشبي و بملء فيه نادي علي من في الداخل ، جلجل صوته بصورة لم تسمعها اذناه منذ سنوات ، رفع رأسه في اعتداد عندما قاموا لاستقباله ، فهم و ان قاربوا الستين فانهم ايضا تلاميذه .. يتذكر كيف علم كل واحد منهم كيفية ملء الاستمارة وعمل المسودة ثم التحبير و التسجيل بالدفاتر مع الختم الواضح .. كانت المودة واضحة و كانت تعبيراته صادقة حين سلم عليهم .. تبادلوا احاديث قصيرة ، بنبرة جادة اخبرهم ان القانون الجديد لن يفعل لعدم صدور لائحته ، ثم بنبرة حانية سألهم عن الصحة و الاحوال ، وذكر كل واحد منهم مقدار ادويته و انواعها ، و لم ينسوا ذكر من تقاعدوا من الاحباء القدامي ، ثم انتهت الاحاديث وجاءت لحظات صمت مذكرة اياه بانتهاء الزيارة ، ادراك انه لا يمكنه البقاء اكثر فاعتصره ذلك ... تشبث داخله بالبقاء ولكنه وقت الرحيل ... فعاوده الاعتداد و سلم عليهم بنبرة عالية و رأس مرفوعة و غادر ، انتظم نبض قلبه و استقرت مشاعره و مشي في هدوء بين اروقة الديوان الحكومي ملتمسا باب الخروج

#عصر_ما_قبل_الحضارة



#ماجد_صفوت_استمالك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حالة
- ماذا نحتاج لهدم دولة ؟
- ماذا نحتاج لبناء دولة ؟
- صخور علي الطريق
- الشهداء لهم الجنة ... و الارض !
- في هذا أخطأ الاقباط
- مسرحية من فصل واحد
- قصة فتوي
- عودة الوعي
- -تمرد- علي السفينة باونتي
- علي مقهي العشاق
- قصة سياسية قصيرة
- قصة اقتصادية قصيرة
- فوبيا الحرية
- الأقطاع الفكري
- غريزة الكراهية
- عن التحرش


المزيد.....




- ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية لأول مرة في الأردن
- -طريق العودة-.. حكايات نزوح السوريين تصل إلى شاشة السينما
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟
- المصري ويجز يثير الجدل بأغنية تتضمن كلمات من حديث نبوي
- كيف وُلدت -مغامرات المهندس العجيبة- بالعربية؟
- زهرة المنصوري: -ليته كان هراء!- تُسائل الذاكرة وزمن السيبة ف ...
- لافروف وبدر عبد العاطي يزيحان الستار عن لوحة تذكارية تخليدا ...
- -مع تميم-.. التراث والثقافة سبيل لخلاص الأمم من الأزمات الوج ...
- الحرب بعيون نساء يمنيات.. -المحطة- يفتتح مهرجان الدوحة السين ...
- ملحن مصري شهير في قبضة الأمن ويعترف ببيع مخدرات خام لأصحابه ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد صفوت استمالك - ع المعاش