أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عماد عبد اللطيف سالم - الموازنة العامة، والموازنة النقدية، وأزمة الإدارة الماليّة في العراق















المزيد.....

الموازنة العامة، والموازنة النقدية، وأزمة الإدارة الماليّة في العراق


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 8 - 11:24
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


هل أنّ "مشكلة" عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظّفين، هي مشكلة "مُختَلَقة" و "مُفتَعَلة"وآنيّة، يتمّ تهويلها في الأجل القصير .. وأنّها قابلة للحلّ على المدى الطويل .. وأنّ المؤسسات (والسلطات) النقديّة والماليّة في البلد تعرف أسباب وأبعاد هذه "المشكلة" جيّداً، وتعرفُ(وهذا هو المهمّ) أنّها قادرة على وضع الحلول المناسبة لها، بما يتوفر لديها من وسائل وموارد متاحة ؟
عن سؤالي هذا ، يُجيبُ أستاذي الجليل ، والعقل العراقيّ الجميل، أحمد إبريهي علي ، بما يأتي:
-إنّ المشكلة ليست في الرواتب ، إذ يُمكن إدارة الأزمة الحالية بالأقتراض الداخلي، و يقوم البنك المركزي
بمساعدة المصارف الحكومية على أداء هذه المهمة، لما بقي من سنة 2020 وعام 2021.
- إنّ تأخر دفع الرواتب قد حدث بسبب عقبات ذات طبيعة تنسيقية وإجرائية بين الحكومة ومجلس النواب. وأنّ من السهل تذليل تلك العقبات ، ومن المتوقّع(منطقيا) أن الرواتب لن تتأخر، ولا يجب أنْ تتأخّر.
- هناك خشية على الدوام من التهويل والألتباس بين أهداف الأمد المتوسط والبعيد، أي بين تلك الأهداف التي تتعلق بالتنمية والتنويع، من جهة، و بين الإدارة الجارية للعمليات المالية والنقدية من جهة أخرى.
- وهنا لا يخفى على أي عراقي، أو مطلع على الشأن الأقتصادي للعراق، أنّ إيرادات الموازنة العامة من غير النفط الخام، تبدو و كأنها لا توجد، وان القطاع المالي Financial sector عجيبٌ في تخلفه.. فلا ضرائب تُرتجى ، ولا سندات يشتريها الجمهور .. فماذا يبقى سوى الأقتراض من الجهاز المصرفي، وماذا يبقى غير المزايدات ، وقصائد الهجاء التي لا تنفع.
- هناك بديهيّة مفادها أن العجز في العراق هو توأم ، أو مزدوج .. أي عجز في ميزان المدفوعات، وعجز في الموازنة العامة للدولة. ويحدث ذلك لأن صادرات النفط هي المصدر الوحيد،تقريبا، للنقد الأجنبي، الذي ينخفض عند إنهيار السعر دون الحجم المطلوب لتمويل الأستيرادات من السلع والخدمات والمدفوعات الأخرى.
- إنّ مشكلة العراق والخطر المحدق به في المستقبل هو العجز المحتمل لميزان المدفوعات ، وليس العجز في الموازنة العامة للدولة.
- التأكيد على ضرورة إعداد الموازنة النقدية (أو إدارة النقد) Management Cashباعتبارها عنصر اساس في إدارة الأنفاق العام لتجنب المفاجآت والتغيرات الحادة، قدر الإمكان، وايضا لتنظيم الإقتراض الذي لاتخفى صلته الوثيقة بالسياسة النقدية والإحتياطيات الدولية للبنك المركزي.
- إنّ المسألة الجوهرية في الموازنات النقدية في العراق هي التمييز، دون لبس، بين منظومتين من الأرصدة والتدفقات الداخلة والخارجة هما : أرصدة وموارد وإستخدامات بالعملة الأجنبية ، وأخرى بالعملة الوطنية.
- وهنا لابد من التخلي عن المقاربة المتعارف عليها في وزارة المالية ، وهي أنّ الموارد والإستخدامات واحدة ، ويُعبّر عنها بعملتين: دينار ودولار. فالموازنة، حسب التصور السائد والنافذ في دوائر القرار، هي إيرادات نفط بالدولار تترجم ، حسابيا، الى الدينار وتُنفَق.
- لقد كان هذا الفهم وراء الكثير من الإلتباس، وكان سبباً رئيساً أيضاً في إعاقة مقترحات التطوير. وهذا الفهم هو أصدق تعبير عن علّة الإنفصام بين ميزان المدفوعات الخارجية والموازنة العامة في العراق، في التفكير والسياسة الإقتصادية، وهو أيضاً من اسباب الغموض النظري وإغفال الإختلاف الواقعي بين ضرورات ومضامين الإقتراض الداخلي والخارجي.(راجع تفاصيل ذلك في دراسة الأستاذ إبريهي المهمّة : "الموازنات النقدية لإدارة المالية الحكومية").
- ومن هنا تأتي ضرورة التركيز على بناء طاقات إنتاجية تتّجه للتصدير. (وقد سبق للأستاذ إبريهي وإنْ قدّمَ (في آخر بحثٍ له) مقترحا مختصرا لبرنامج إستثماري لهذا الغرض) .. والآن أيضا، ها هو يكرّر دعوته هذه إلى كل حريص على مستقبل الأبناء والأحفاد، بأن يكون سنداً وعوناً من أجل تركيز الوعي على برنامج إستثماري لبناء طاقات إنتاجية للتصدير، وان تباشر الحكومة به فورا.
- إنّ الأقتصاد ، أي إقتصاد ، محدود بقيدين: قيد الطاقة الأنتاجية المحلية ، وقيد ميزان المدفوعات. وطالما لم يقترب الأقتصاد من حدود الطاقة الأنتاجية ، كما هو حال العراق، لا يُخشى من إنفجار موجات تضخمية ، بغض النظر، نعم بغض النظر، عن كيفية تمويل عجز الموازنة العامة.
- ولكنّ المشكلة تكمن هنا في قيد ميزان المدفوعات ، لأنّ التدفقات الداخلة للعراق من النقد الأجنبي أقل من الطلب السنوي. وإلى الآن ماتزال إحتياطيات البنك المركزي تسد هذا النقص بين تدفقات النقد الأجنبي وبين الطلب السنوي ، وما تزال الأستيرادات تمول بالحجم المطلوب .. وهذه العملية (مع إستمرار المستوى المنخفض لسعر النفط) سوف تصل الى حدودها القصوى .. نعم سوف تصل الى حدودها القصوى إذا بقينا عاجزين عن وضع الحلول .. ولكن ليس في عام 2021.
- ينبغي على الجميع ( اقتصاديّين ، أو مهتمّين بالشأن الإقتصادي) ، مراجعة بيانات موقع البنك الدولي WDI( World Development Indicators | DataBank) .. حيث سيتّضح لهم أن نسبة (أو حصّة) صادرات الصناعة التحويليّة الى مجموع الصادرات تشكل أكثر من 70% (على مستوى العالم) ، وفي دول شرق آسيا والمانيا تصل هذه النسبة الى 80% ثم 90% .
ولذلك يقترح الأستاذ إبريهي أن تكون 70% من الصادرات غير النفطية المستهدفة في البرنامج الأستثماري من حصّة الصناعة التحويلية، والباقي من التعدين غير النفطي ( بما فيه الغاز والزراعة) ، وأنّ لا خيار لنا غير ذلك.أما البنى التحتية فتوجد مقترحات محددة لتطويرها.
- مع الأسف الشديد فإنّ أعضاء المجلس النيابي ، والحكومة (بما في ذلك وزارتي التخطيط والمالية) ، وأيضاً أساتذة الأقتصاد، قد أصرّوا على تعريف المشكلة على أنّها مشكلة عجز في الموازنة العامة للدولة ، بينما هي في الحقيقة مشكلة عجز في ميزان المدفوعات.
و يختتم الأستاذ إبريهي إجابتهُ بالتأكيد على أنّ المشكلة ليست في الرواتب ، ولا في "تنقيد الدَيْن" ، بل هي في صرف الوعي عن ضرورة النمو الأقتصادي بالتصنيع .. تلك العملية التاريخية المعجزة التي صنعت حضارة هذا العالم.
مصادر إضافيّة :
https://cbi.iq/static/uploads/up/file-15880628664198.pdf
http://fcdrs.com/economical/1365
http://datatopics.worldbank.org/world-development-indicators/




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,446,948
- مشكلة الرواتب، وعجز الموازنات، وأزمة الإدارة الماليّة في الع ...
- جمهورية كردستان الحمراء، وجمهوريّة ناغورني قره باغ..الحمراء ...
- تحالُفات وتفاهُمات وتطبيع ، وقرارات سياديّة ، ومصالح عُليا
- اليُتْمُ أليف .. والأيتامُ كذلك
- دائماً .. هناكَ حربٌ جديدة
- مكسورُ الظهرِ ومكسورُ القلبِ ومكسورُ الخاطر
- داخل الكليبتوقراطية العراقية : تقرير النيويورك تايمزعن الفسا ...
- سَنَنْتَخِبُ عندما يحدثُ ذلك .. الآنَ لا
- ليو و لِيان .. وأُمَّهُما البيضاء الطويلة
- العيدُ والكوفيدُ والحَرُّ والخَرَفُ الوطنيّ
- عندما تَجِفُّ على الرملِ ، وتحتفي بكَ اليابسة
- أنا أعرفُ الأشياءَ عندما تنتهي
- أنتَ أعرَج .. ولَنْ تَلْحَقَ القافلة
- أوُدُّ لو أنّنا نجلسُ الآنَ .. معاً .. يا أبي
- الإقتصاد العراقي .. مأزق الحالة ، وإشكاليّة الحَلّ
- 14 تموز 1958 .. جَدَل التكريس والمُغادَرة
- في العاشرةِ من العُمْر .. كنتُ أقرأ
- توقيتاتٌ للقتلِ بالساعاتِ الكبيسة
- جسورُ بغدادَ فارغةٌ كالقلب .. حَتّى مِنّي
- هذا الذي هوَ أنتِ


المزيد.....




- حميدتي: حل أزمة السودان الاقتصادية يكمن في استيعاب كل الشباب ...
- وزير أوكراني سابق يقدر خسائر أوكرانيا من -السيل الشمالي-2-
- سلطنة عمان توقع اتفاق قرض بقيمة 2.2 مليار دولار
- دولة عربية تدخل المنافسة لشراء إنتر ميلان
- وزير البترول يعتمد الموازنة التخطيطية لشركة بترول خليج السوي ...
- ضريبة الدخل وحجم الديون.. وزير المالية العراقي يتحدث عن مواز ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يثبت مرشحة بايدن لقيادة المجلس الاقتصاد ...
- بعد ان تجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية فى أدوات الدين أكثر من ...
- اقتتال مجاعة أمية أوبئة أمراض وانهيار اقتصادى..اليمن يعود لل ...
- استقالة مسؤولة بارزة في -نايكي- بعد الكشف عن تربح ابنها من إ ...


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عماد عبد اللطيف سالم - الموازنة العامة، والموازنة النقدية، وأزمة الإدارة الماليّة في العراق