أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساطع هاشم - القلق وسادة الفنان














المزيد.....

القلق وسادة الفنان


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 6695 - 2020 / 10 / 5 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


كنت وحيداً في الريف، غارق في السأم والهموم، بين القمر وبضع اكواخ محاطة بالفضاء الواسع والكروم وينابيع المطر، واستيقظت من غفوة عميقة على كوارث كوفيد التاسع عشر والنعاس يغالبني دون ان اعرف كيف ولماذا، وبذلت عيني جهداً شاقاً لترى، فلم يكن عندي سوى ضوء شمعة خافت ينبعث ويتأرجح، وكانه ينشد لحناً برنة حزينة يملؤها الشجن، وسمعت خطوات ووقع اقدام واصوات قبلات، وحاولت ان اصغي وانتبه فهل هي أصوات حقيقية؟ هل هي لاناث او ذكور؟
وصرت اردد ماقاله احد الشعراء:
استيقظ الموتى فكيف انام
ونضج الزرع فكيف اقعد؟
وعدت الى السرير وانا افكر بالنوم لا بالموتى، وبالاستلقاء لا بالنهوض، وبالثوار المشبوهين، وهل أصبحت الاشتراكية شتيمة ومسبة؟ فالمعروف بان من حارب الاشتراكية وطمر طاقاتها هم أولئك اللصوص والخونة والاغنياء وأصحاب الملايين، ولكن ماذا حل بالفقراء والمعدمين؟ لماذا يعجزون عن فهم الاشتراكية ولماذا يحاربونها؟ وما هي الفائدة من ان تطول اعمارهم اذا لم يكونوا مستمتعين بالحياة؟

ما فهمته من كوفيد-19 هذا العدو الذي لم يقهر بعد وعلى مدى الستة شهور الماضية, هو انه عبارة عن جرثومة واحدة تقتحم خلية واحدة وتعيش داخلها ثم تتكاثر بسرعة وتنتقل الى الخلايا المجاورة, ويوما بعد يوم تزداد الخلايا المصابة دون ان تدري بها الملائكة المعلقة فوقها, وتستمر على هذا الحال الى ان تدمر الخليقة كلها، كما دُمرت الاشتراكية.

ثم زادت الأصوات واختلطت مع ضوضاء عاصفة رعدية قد هبت فجأة وملأت المكان بالبرودة، وتشبثت بالاغطية ودفء الوسادة، وزادت الضوضاء والاصوات واختلطت في ذهني بالقلق والنعاس وكأن مايقال بان النهار يفرق البشر والليل يجمعهم على الحب والكراهية قد تحقق هذه الليلة فعلاً، وداهمتني رغبة بالتبول اجبرتني على النهوض ثانية نظير الصبي اذا ما حبى، وليس نظير الفرنسي جان جاك روسو ينهض فجأة ويترك ضيوفه او مضيفيه ويتوجه الى الحمام ويقضي وقتاً طويلا ثم ينصرف دون ان يودع الحضور بسبب كثرة التبول.
وعدت الى السرير بنصف اغفاءة فزال نصف نعاسي وانا أتأمل ظلام الكوخ وضوء الشمعة الذي يكاد ان يختفي، وكأنه يقول بأن الجبال زائلة والبحار والسحب والعواصف زائلة والحضارات زائلة، والذئب والافعى والمطر والنهر والسماء كلها زائلة، والعلم الذي كان سقراط يكرهه ويمقته قد انقذ ملايين البشر في عصرنا وهو قوة من قوى العقل التي لا تقهر, لكنه حائر هذه الايام وينصحنا بالتزام المنازل والابتعاد عن الاخرين زائل أيضاً.
ما الحل؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,646,223
- فن للتسلية فن للترقية
- دين وفن
- ساحل البحر
- فن النافذة وفن المرآة
- بيروت
- كارل ماركس
- صوت الالوان
- تائهاً في حجرة
- مقبرة في الشتاء
- هل يعيش القتلة سعداء؟
- دولة الفساد الخضراء
- شعلة تشرين
- معارك بالخريف
- اورفيوس العراقي
- نور مروان – الفراشة الشهيدة
- سأرحل وانا اسف
- تشرين الجبار
- عندما رسمني الفنان فائق حسن وطلبته
- بيض الغربان
- الشهداء القلائل


المزيد.....




- فنان سوري:-أتمنى أن يكون مثواي جهنم-..!!
- نصوص مغايره .تونس: نص هكذا نسيت جثّتي.للشاعر رياض الشرايطى
- شظايا المصباح.. الأزمي يستقيل من رئاسة المجلس الوطني والأمان ...
- مهرجان برلين السينمائي الـ71 ينطلق الاثنين -أونلاين- بسبب كو ...
- نصوص مغايرة .تونس. هكذا نسيت جثّتي :الشاعر رياض الشرايطي
- لأسباب صحية.. الرميد يقدم استقالته من الحكومة
- رحيل الفنان الكويتي مشاري البلام.. أبرز أبناء جيله وصاحب الأ ...
- ماردين.. مدينة تركية تاريخية ذات جذور عربية عريقة
- بوريطة في لقاء عقيلة صالح: تعليمات ملكية لدعم حل الأزمة اللي ...
- شاهد: مئات المحتجين المناهضين للانقلاب يتظاهرون مجددا بالعزف ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساطع هاشم - القلق وسادة الفنان