أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ساطع هاشم - دين وفن














المزيد.....

دين وفن


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 6648 - 2020 / 8 / 16 - 15:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أيام كنا شباباً علمتنا دروس التربية في المدارس وكذلك المتقاعدين وكبار السن بأن الدين فلسفة ونظرية، ولم يعلمونا بأنه عقيدة تافهة رجعية، وقال بعضهم انه ممارسة إنسانية أيضا، ولم يقولوا انه حقارة وخسة نفس، وقالوا ان رجل الدين منقطع الى التأمل والتبصر مثل الفنان والمبدع، لان حقائق الدين ذاتية وتنتسب الى الفن والادب وليس الى حقائق العلم الموضوعية،ولم يقولوا انه سافل دجال وزاني ولص محترف كما نعرف الان.
وقدموا لنا امثلة استثنائية فقط لهؤلاء المتدينين من تاريخنا ومن تاريخ الأمم الاخرى الذين لانعرف مقدار تدينهم وتمسكهم بالكتب الدينية، مثل المعري وتولستوي وغوته وآخرين، وقالوا ان الحياة الفنية هي بهذا الشكل او ذاك دينية أيضاً، فالالحاد والتدين عند المعري مثلاً يعكس حقائق ذاتية او رؤية داخلية غير مختلفة عن أفكار الفنانيين بالتعبير رسماً او موسيقى او نحت وغيرها، وان الاستهتار والولع بالغلمان والايمان الرباني عند المتصوفين شيء طبيعي.
وقالوا ان التدين لا يقتضي الايمان بدين محدد لانها جميعاً تدعو الى الحياة السوية وطيبة الاخلاق والقناعة الخالية من الحسد والمطامع الجنونية في جمع المال وطلب الجاه.
وقالوا ان كل هذه المشتركات الفنية مع الدينية تتفق مع الشعور العميق بالمأساة البشرية، والتوق الدائم للخير وخدمة ومساعدة الضعفاء والفقراء والمنكوبين.

لكن أحداً ما من هؤلاء العجائز والمتقاعدين ومدرسين التربية لم يقل لنا عن خسة نفوس مؤسسين حزب الدعوة وطائفيتهم المقيتة وحقارة اعضائهم، ولم يقولوا لنا شيئاً عن سفالة الديانة الوهابية ووضاعة الخمينية والاخوانجية والمذاهب الشيعية والسنية واشباهها
كل هذه الوضاعات بالدين والتدين كان علينا اكتشافها بمفردنا وقد دفع ثمنها جيل كامل غرق بالانحطاط والتخلف والبربرية، والناس اليوم لا تنقصهم المعارف بحقارة هؤلاء وانما ينقصهم تطبيق فكر بل وأفكار تحررهم من هذه الخرافات والدجل في حياتهم، ومن هؤلاء القتلة المجرمين وتساعدهم على الثورة والتمرد والانعتاق من سجون الدين وتجاره.
يقول بعض علماء النفس ان هناك من الهموم البشرية ما يبني ويوقظ الانسان، فهي ليست سيئة الا اذا تم الاستسلام لها عند اذن تصبح مثل تذكرة سفر بخط واحد نحو الموت والفناء، وفي الظروف الحالية بالنسبة للإنسان في الشرق الاوسط (سواء الذي يعيش في الشرق او المهاجر) ظروف الصخب والانتقال المستمر من الموت الى الموت ومن السلم والاستقرار الى الحرب والبربرية والعودة الى السلم الهش ثم ثانية الى الدمار والتدمير وما يصاحبه من جبال من الهموم للانسان، فان الحواس البشرية قد تدربت على عكس ما يراد لها، فصار القتل والموت حكايات لا تفزع ولا تردع.
فلقد دمرنا اهل الدين ورجاله الانجاس، فبدلا من ان نستمتع بالحياة صرنا نتألم ونشقى بها، وبدلا من ان نعيش أحلام المستقبل ومشاريعه صرنا نرجع الى الوراء والى ماضينا التعيس نجتره ونجمّله لانفسنا قبل غيرناً، فنحن في حالة جدب فكري وصحراء معرفية وبؤس روحي، فمن سيحرضنا على الثورة؟



#ساطع_هاشم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساحل البحر
- فن النافذة وفن المرآة
- بيروت
- كارل ماركس
- صوت الالوان
- تائهاً في حجرة
- مقبرة في الشتاء
- هل يعيش القتلة سعداء؟
- دولة الفساد الخضراء
- شعلة تشرين
- معارك بالخريف
- اورفيوس العراقي
- نور مروان – الفراشة الشهيدة
- سأرحل وانا اسف
- تشرين الجبار
- عندما رسمني الفنان فائق حسن وطلبته
- بيض الغربان
- الشهداء القلائل
- عربات الخريف
- ستون سنة وبضع ليالي


المزيد.....




- القوة البرية لحرس الثورة الاسلامية : العمليات التاديبية للار ...
- الحراك الشبابي المقدسي: ندعو أبناء شعبنا لشد الرحال للمسجد ا ...
- حرس الثورة الاسلامية:استهداف مقرات المجموعات الارهابية شمال ...
- قاليباف: جميع اعداء الثورة اتحدوا لمناوأة الجمهورية الاسلامي ...
- حرس الثورة الاسلامية يدك مقر زمرة -كوملة- الإرهابية في كردست ...
- تعاون مشترك بين الإذاعات الإسلامية ووزارتي الإعلام بالكويت و ...
- حركة حماس: المسجد الأقصى خط أحمر وسيشعل ثورة جديدة لشعبنا ست ...
- وزير الشئون الإسلامية السعودى: تأهيل المجددين وفق ضوابط شرعي ...
- 170 ألفا ينطبق عليهم -قانون العودة-.. إسرائيل تستغل الحرب في ...
- مسيرات حاشدة دعما للجمهورية الاسلامية وتنديدا بأعمال الشغب


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ساطع هاشم - دين وفن