أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ساطع هاشم - تشرين الجبار














المزيد.....

تشرين الجبار


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 6390 - 2019 / 10 / 25 - 09:55
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


وجدت نفسي هذه الايام وكأني اصرخ من أعماقي عبر رسوم قليلة رسمتها بالحبر نشرتها هنا وهناك، طالباً قليلا من النور، نور الأحرار الجدد القلائل الذين يحاولون ويفشلون، ثم يفشلون ويعودوا يحاولون ان يقودون بلادنا اليوم نحو مملكة الإنسانية المنيرة، للخلاص من رجس الظلاميين أعداء الانسان، الذين خلفهم لنا البعثيون ورائهم وسلطهم علينا المجرم بول بريمر والغزاة الايرانيين، وكأن نضالهم العنيد هذا في دوامة (الخير الذي لا سبيل اليه والشر الذي لا خروج منه -طه حسين).

كم يبدو ذلك العمل صعبا في بيئة أصبح الكتاب والمدرسة بها عدوا، والاصرار على التخلف موقفا، وفي مجتمع تسلطي حقير كل اعلامه بلا ثقافة، ووسائله تغذي بذرة الانحطاط والسطحية والتخلف العقائدي في النفس الانسانية وبلا هوادة يوميا، وتنشأ لنفسها جموع الهمجية والرذيلة والفساد في مهرجانات دينية تحول نفوس الناس وبشكل مدروس ومنظم وعلى مدار الساعة الى وسائل للدمار والخراب، التي هي وباستمرار وقود حروبهم الهمجية والعنصرية تلك التي نعرفها، ويعرفها ابناء هذا الجيل منذ الولادة.

وفي الطرف المقابل يقف هذا العدد الصغير من الثوار الجدد محاولين اعادة الحياة الى مجراها الطبيعي، فتخَيل كم ان هذا العمل مر وقاسي، ويبدو شبه مستحيل هناك، حيث نمت وارتقت غرائز الموت والدمار، وتحولت الى مزارع قضت على كل امل بالرجاء، وتحول مجرى الماء ومجرى الزمن ومجرى التاريخ، فنبتت اخلاق جديدة وعادات جديدة وافكار جديدة، دمرت كل ما للخليقة من نفوس، فلا ذاك الصديق قد بقيَ، ولا تلك النفس الابية قد بقت ولا تلك الربوع الخضراء، ولا، ولا، ولا،
واين نحن الان من كل هذا؟
أنبكي؟ ام ننسى؟
ام نقاوم؟

نعرف كما يعرف الثوار الجدد بان عليهم العيش، والاستمرار، لأنهم انما يسيرون ضمن تيار الانسانية الكبير، وان لهم مؤيدين ولو بصمت وخفية، وسيأتي اليوم الذي يتحول به كفاحهم ضد الخطيئة والشر والجريمة الى نار حامية، تلتهم الطغاة
اقول هذا وكأني استمع الى النداء الذي يخرج من الظلمة الى النور، باحثاً عن الحرية والكرامة الإنسانية الخافية والتي غيبها عن الوعي والحياة الطغاة القدامى والجدد، حيث يرتفع ندائهم مخضبا بالدم من كل ناحية ليسقط كالرعد جهوراً ومدوياً على إسماع كل القتلة وفي مقدمتهم رجال الدين الانجاس واحزابهم ومنظماتهم، أينما حلوا او ارتحلوا.

فالعاصفة التي خيّل للقناصين انها هدأت، تشحن قواها خلسة وعلناً من جديد وستستمر ولا بد لها ان تستمر لمقاومة الظلمة الحالكة التي مازالت أقوى وأعظم من القوى الشابة العزلاء، بعد ان هجعوا مكسورين في الجولة السابقة، واستمروا في هذا الهدوء المظلم يؤدون صلاة الغائب على من فقدوا من اخوتهم وأصدقائهم وأحبتهم، عرفاناً منهم بالتضحية الجسيمة لأولئك الأبرار
هذا العرفان بمثابة صرخة الأمل لهذا الجيل الجديد، الذي شاهد مثل جيلنا نحن مصير أصدقائه ورفاقه وأحبائه وهم يصرخون ملأ حناجرهم ضد الظلم والتعسف والعدوان ويُقتَلون علانية بالمئات، هذه الصرخات هي نفسها ما سمعته ورأيته شخصيا طوال حياتي بينما كنت اصارع وانظر للشموع، واسمع للصرخات الجديدة والمتجددة خلال الأيام الماضية للثوار الجدد منذ الأول من تشرين الجبار.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما رسمني الفنان فائق حسن وطلبته
- بيض الغربان
- الشهداء القلائل
- عربات الخريف
- ستون سنة وبضع ليالي
- ضياء بلا ظلال
- السياسة في أزياء خلفاء المسلمين
- رموز الاحتجاج العالمية الملونة
- يوم المرأة البرتقالي
- اصفر الشمس والشعاع البهلواني
- شيء من تاريخ اللون الاسود في العراق
- نافذة صغيرة على الزمن
- عقيدة اللون الاخضر
- حديث اللوحة
- حصان الثورة
- الصورة في مجتمع يكره الصورة
- تأملات في الذكرى المئوية لثورة اكتوبر البلشفية
- الزوال , السرعة , والميكانيكا الكلاسيكية
- العباءة السوداء والعمامة السوداء
- التقدمية وخيبة الامل الحديثة


المزيد.....




- السودان: القضاء يتسلم نتائج تحقيق الجيش حول مقتل متظاهرين ال ...
- قيادات حزب التجمع تتقدم بخالص العزاء في وفاة نجل امين الفلاح ...
- تيسير خالد : يدعو لتكامل اشكال النضال بين الضفة والقطاع في م ...
- جلسة مرتقبة في مجلس الأمن لبحث التصعيد الدموي بين إسرائيل وا ...
- الجيش الإسرائيلي: الفصائل الفلسطينية أطلقت 2900 صاروخ من غزة ...
- -بيرني ساندرز- يدين بشدة دور امريكا كـ-محام للدفاع- عن -إسرا ...
- عمال الموانئ في إيطاليا يرفضون تحميل سفينة حربية متجهة للكيا ...
- قصف صاروخي متبادل بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الإس ...
- الرئيس السابق لحزب العمال البريطاني يشارك بمظاهرة في لندن اح ...
- برلين: مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين ضد العنف في الشرق الأوسط ...


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ساطع هاشم - تشرين الجبار