أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساطع هاشم - فن النافذة وفن المرآة














المزيد.....

فن النافذة وفن المرآة


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 6644 - 2020 / 8 / 12 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


منذ نهاية الحرب العالمية الأولى درج بعض فنانين ونقاد اوربا الى طرح فكرة ووظيفة الفن بتشبيه مجازي عام يقسم العملية الفنية الى فن النافذة وفن المرآة، وكان هذا بعد النجاحات التي حققها علم النفس التحليلي وعلم النفس الاجتماعي بالفترة بين الحربين.
فن النافذة هو الذي يتصدى لفهم وتصوير العالم الخارجي الذي يعيش ويعمل ويختلط به الانسان، اما فن المرآة فهو الغوص في عالم الذات باحثاً عن رواسب الماضي السحيق وربما حاضر ومستقبل الانسان من خلال بواطن ما يسمى باللاشعور
بتعبير اخر نقول ان فن النافذة هو الموضوعية او الواقعية او التسجيلية او كل مايمكن لنا رؤيته ولمسه خارج ذواتنا وفن المرآة هو الذاتية والعزلة واسترجاع الاحداث باحاسيس وبواطن الذاكرة والحالات النفسية المتشابكة داخل ذواتنا.
فمن خلال النافذة نرى مشاهد الحياة السريعة والمجتمع وصراع الاضداد والقيم الطبقية بينما المرآة تحتوي على اكثر الحالات السيكولوجية تنوعاً للذات الواحدة المستقلة والغامضة.
وقد نتج عن هذا التقسيم صراع فكري وعقائدي دولي واسع وعميق أدى الى ما نحن فيه الان من تنوع غير محدود لوسائل واهداف الرؤية الفنية للعالم، كما تجلى ذلك بوضوح في مصطلحات الرواية مثلاً:
الرواية السيكولوجية والرواية الاجتماعية، والتاريخية، والرواية المسرحية، والسينمائية، والرواية التشكيلية وهلم جرا، في تذبذب بين الخصوصيات والعموميات، بين مدارس الباطن واللاشعور، وبين مدارس الظاهر الاجتماعي ومشاكل الحياة.
الفن يرى ويعبر بالصور المتخيلة وهي لغة قاصرة لانها تحمل معنى ورؤية فكرية محدودة على لحظة ضائعة او عابرة للازمنة من مكان معين، ونقول قاصرة لانها أيضاً محصورة في اطار العمل الفني الذي ليس هو الواقع بل صورة متخيلة عنه، فالكاميرا تلتقط صور للاشياء والكائنات بنفس العملية الميكانيكية التي برمجها المهندس لها وفي كل مكان، بينما تختلف العين البشرية عنها في كونها تطبع الصور كافكار وافعال خيالية إبداعية.
وحتى وقت قريب كان ينظر الى هذه الخيالات على كونها وسائل صلة واتصال بين البشر وكأنها امتداد الى اللغة المنطوقة، لكنها الان بالإضافة الى ذلك وسيلة من وسائل الدماغ البشري لمعرفة العالم المحيط، تماماً مثل وظيفة العلم ولكن باتجاه وبعد مختلف.

كان الفنان يوماً ما عالماً اجتماعياً قبل ان يظهر علم الاجتماع ويثبت اقدامه، وسايكلوجياً قبل ميلاد وتطور علم النفس الى اختصاص علمي ثابت، ولم يعد العمل الفني في زماننا تطبيقاً لنظرية او مذهب بمعنى صورة ايضاحية او شكل تمثيلي لهذه الفكرة او تلك انما في الكثير من الأحيان صراع دائم مع الزمن وفي حالة من القطيعة التامة مع الماضي، في نشاط تمثيلي مسرحي محموم للتلائم مع الحاضر، وبرغبات وامنيات تشبه رغبات الأطفال، غير ان الزمن قد ازاح غالبيتها وعزلها ثم تركها لتموت وحيدة مع كل مساحيق التجميل التي اخترعتها، كشكل من اشكال فن السكارى والمخمورين والمجانين بالمصحات العقلية، او فن المهندسين والتقنيين في مجالات الكمبيوتر والطاقة الافتراضية، ولا أقول هذا انتقاصاً من الفن الزائل هذه الأيام وانما لتبيان التعقيد الحاصل في النشاط الإبداعي الفني عامة والذي جعلته وسائل الاتصال والتكنلوجيا الحديثة شيئاً للتسلية والترفيه، او قيماً ليست ذات اهمية ومن رواسب الماضي البعيد ليس إلا، لكنه مألوف في حياتنا الحالية وملازماً لنا وبدونه يستحيل فهم العالم والحياة حتى وان كان مجرد تسلية وترفيه.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيروت
- كارل ماركس
- صوت الالوان
- تائهاً في حجرة
- مقبرة في الشتاء
- هل يعيش القتلة سعداء؟
- دولة الفساد الخضراء
- شعلة تشرين
- معارك بالخريف
- اورفيوس العراقي
- نور مروان – الفراشة الشهيدة
- سأرحل وانا اسف
- تشرين الجبار
- عندما رسمني الفنان فائق حسن وطلبته
- بيض الغربان
- الشهداء القلائل
- عربات الخريف
- ستون سنة وبضع ليالي
- ضياء بلا ظلال
- السياسة في أزياء خلفاء المسلمين


المزيد.....




- اللجنة الأولمبية الدولية توافق على موسيقى تشايكوفسكي بديلا ل ...
- لشكر: هذا مقترحنا لمعالجة ملف أساتذة التعاقد
- مسلسل -بابا علي- يحقق مشاهدات عالية على قناة تامزيغت
- -ديزني- تعرض أفلام -سوني- على محطاتها التلفزيونية ومنصاتها ل ...
- -ديزني- تعرض أفلام -سوني- على محطاتها التلفزيونية ومنصاتها ل ...
- زعيم الانفصاليين ينتحل هوية مزورة للاستشفاء باسبانيا
- التصوير الفوتوغرافي: صورة جوية لحديقة زهور خاصة تفوز بمسابقة ...
- الفنانة حلا شيحة تعتبر تعدد زيجات زوجها معز مسعود -قسمة ونصي ...
- منحوتات تحاكي الآثار وتعاقب الحضارات.. متحف -الكهف- في ريف إ ...
- الفنان السوري أركان فؤاد يعتزم مقاضاة رامز جلال


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساطع هاشم - فن النافذة وفن المرآة