أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ساطع هاشم - هل يعيش القتلة سعداء؟














المزيد.....

هل يعيش القتلة سعداء؟


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 6464 - 2020 / 1 / 13 - 10:50
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في لحظات يقظتي، انظر حولي فلا أجد سوى نفسي غارقة بالضباب ومحاطة بالغزاة
لقد ذهب الى الحرب وحيداً، متعَباً وثملاً، ذلك الجندي الاثول مدفوعاً بالسراب الجميل في ان يعيش وينام ويحلم، ليكتشف بعد فوات الأوان أكاذيب القدر الذي ما انقطع يوماً عن الصلاة لأجله حتى وهو ثمل، وبعد ان شاهد الدماء بالعراء غابت سكرته عنه بقية حياته القصيرة كلها، فقد ترك الجندي الاثول المخدوع خوذته واحلامه الذهبية بعد ان تم ظمه الى قافلة الموتى، غداة التوقيع على بيان المصالحة المؤقت الأخير، ليُترَك وحيداً بين أكاذيب القدر، دون ان يدري من سيعمل على شفاء الجراح التي تسببتها حروب القتلة والمستعمرين هؤلاء؟
فقد كانا يتحركان، يثوران، يتشاجران، ثم يتوعد أحدهما الاخر، وفي المساء تحت ضوء القناديل، يُصَبُ الزيت على النار وتذاع بيانات المصالحة، والاتفاقات المشبوهة وهم يضحكون ويمرحون بينما كنا نتوقع منهم بُكاءاً مُراً

أهذا اذن كل ما يتبقى؟

انتهت حفلة الصواريخ الايرانية التافهة بسقوط طائرة ركاب اوكرانية وقتل ركابها جميعا، وسقوط بضع جدران في حديقة احدى القواعد الامريكية في الرمادي، وزعيق فارغ تعودنا عليه منذ خمسين سنة واصابنا الغثيان من كثرة تكراره علينا في مجتمع البلاهة، وعالم البلهاء هذا الذي اسسه وخلقه رجال الدين وعصاباتهم المجرمة ولا أحد يدري اين يتجه بنا
اخبار المظاهرات والاضطرابات بالشرق الاوسط لا بداية ولا نهاية لها، حتى بات من الصعب ملاحقتها ومتابعتها والكتابة عنها وتدوينها ولو ضمن ملحوظات هامشية بائخة، فقد أصبحنا سجناء الاخبار السيئة، سجناء الرأي، سجناء انظمة العصابات الدينية السياسية الغدارة
اربعين سنة ونحن نقاوم وننتظر يقظة العقل لإزالة هذه الانظمة التي بلانا بها الاستعمار وما بعد الاستعمار
اربعين سنة والعالم الغربي يتقدم ويجرنا خلفه ومعه وفي كل منعطف تدور الدوائر ضدنا دائما، ثم لا شيء سوى قاتل يرث قاتلا، ومجرم يرث مجرما
اربعين سنة في مجتمع البلهاء والجهلة والتجهيل العمد والقتل العمد، واصوات فارغة من الصوت، وصحوات متأخرة خالية من اليقظة لا تقدم ولا تأخر، وجنود هاربين وقناصة في كل مكان
لم نسمع في عالم البلهاء ان نظاما عربيا او شرق اوسطيا واحدا قد استبدل بما هو أحسن منه، ولم نعرف غير القادة الانذال يحل أحدهم محل الاخر، وتستمر اللعبة وتتمدد المأساة
فهناك فاصل بين التقدم والتطور او لنقل مجازا بين عالم الاذكياء وبين عالم البلهاء هذا الذي ولدنا فيه والذين هم السواد الأعظم وغالبية سكان هذا الجزء من الكرة الارضيّة والذي يعيش به سكان الشرق كل يوم في سيرهم بالطرقات وبين الشجر، حيث القتلة والقناصين والمخبرين ودعاة الرذيلة والحروب الدائمة
الان وقد تقاعدنا عن العمل والملل فما الذي جاء؟ فاين وصلنا واين سنكون؟
هل تستمر الاعتصامات والمظاهرات بعيدة عن مقرات الخونة والقناصة واللصوص؟
هل يستمر الضجيج نفسه، بلا نتائج؟
ام اننا على ابواب

الغاء عقوبة الاعدام , الغاء التعذيب , الغاء العسكرة , الغاء الاغتيالات السياسية , الغاء العنف كحل للنزاع , اعادة الاحساس بالكرامة الشخصية للإنسان كفرد , ايقاظ الضمير الانساني , اعادة تربية الاجيال بالشعور الانساني , اشاعة المحبة والتعاون بالمجتمع , نهضة الثقافة والآداب والعلوم والفنون واطلاق التعليم الالزامي الى سن السادسة عشر وتطهير المناهج التعليمية من الفكر الديني الرجعي والشوفينية والعنصرية واطلاق حرية الرأي والتعبير واشاعة الامان في ميادين المجتمع وغير ذلك الكثير من القيم الانسانية العميقة التي دمرها البعثيون والقوميون والناصريون, ثم جاء رجال الدين والاخوان المسلمين السفلة بعدهم وسمموا عقول البشر بغيرها وقتلوا انسانيتهم في طريقة مبرمجة دنيئة مازالت مستمرة
فهل هؤلاء القتلة سعداء بما انجزوا؟
إذا ما لَبِسْتَ الدّهْرَ مُستَمتِعاً بِهِ تَخَرّقْتَ وَالمَلْبُوسُ لم يَتَخَرّقِ – المتنبي






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة الفساد الخضراء
- شعلة تشرين
- معارك بالخريف
- اورفيوس العراقي
- نور مروان – الفراشة الشهيدة
- سأرحل وانا اسف
- تشرين الجبار
- عندما رسمني الفنان فائق حسن وطلبته
- بيض الغربان
- الشهداء القلائل
- عربات الخريف
- ستون سنة وبضع ليالي
- ضياء بلا ظلال
- السياسة في أزياء خلفاء المسلمين
- رموز الاحتجاج العالمية الملونة
- يوم المرأة البرتقالي
- اصفر الشمس والشعاع البهلواني
- شيء من تاريخ اللون الاسود في العراق
- نافذة صغيرة على الزمن
- عقيدة اللون الاخضر


المزيد.....




- بيان حزب العمال في يوم الأسير الفلسطيني
- حزب التجمع ينعي المستشار الجليل هشام البسطويسي
- الاشتراكي اليمني يهنئ الحزب الشيوعي الكوبي بإنعقاد مؤتمره ال ...
- كاسترو يسلم قيادة الحزب الشيوعي الكوبي للجيل الشاب
- ما هي خيارات المغرب والبوليساريو بعد تعثر تعيين مبعوث جديد؟ ...
- التحالف الاشتراكي ينعي المستشار هشام البسطويسي
- التحالف الشعبي ينعى البسطويسي: أفنى حياته في الدفاع عن استقل ...
- بالفيديو.. الفصائل الفلسطينية تنتقد تهاني الامارات باحتلال ف ...
- التحالف الشعبي ينعى هشام البسطويسي: أفنى حياته في الدفاع عن ...
- شاهد.. استمرار التظاهرات المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ساطع هاشم - هل يعيش القتلة سعداء؟