أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طارق الهوا - شيزوفرانيا التمسك بالشرع والتمحك بالديمقراطية















المزيد.....

شيزوفرانيا التمسك بالشرع والتمحك بالديمقراطية


طارق الهوا

الحوار المتمدن-العدد: 6690 - 2020 / 9 / 28 - 04:07
المحور: كتابات ساخرة
    


ربما يساعدني القراء في فك لغز عندي ملخصه لماذا لم ينزّل الله الاسلام فقط حتى ترتاح البشرية من كفر وتحريف ما سبقه وعقم ما لحقه والشيزوفرانيا التي يعيشها المسلم ونتائجها على البشرية؟
كان المسلم يذهب إلى الغرب منذ مائة سنة ليتعلم، وكان يعود إلى بلده ويتباهى ويحاول نشر ما تعلمه، ويسخر أحياناً من تعايش مواطني بلده مع تخلفهم. "كأن الزمن يجلس في مقاهي مصر ويدخن الشيشة، بينما يتحرك في فرنسا"، قال توفيق الحكيم في كتابه "عصفور من الشرق".
تغيّر زمن توفيق الحكيم وأصبح معظم المسلمين يذهبون إلى الغرب ليس طلباً للعلم، فلديهم قناعة مطلقة بأن المشايخ هم العلماء ولا علوم خارج القرآن، ولكن في بعثات تبشرية تريد نشر ثقافتها وتطبيق حكم الشرع بالبلطجة، فكل ما يفعلوه من تجاوزات لا تفعله أي جالية أخرى. لم نسمع مطلقاً عن مواطن صيني أو فيتنامي أو كوري عمل عملا انتحارياً أو يريد الانفصال عن البلد الغربي الذي يأويه وأعطاه فرصة جديدة في الحياة لم ينلها في بلده الأم، رغم أن الغرب تسبب في حروب وخراب واستعمر بعض هذه البلاد.
الامر غير المفهوم فعلا هو تعامل الاعلام الغربي برقّي ورهافة مع من يهدد سلامة بلادهم ومواطنيهم بالبلطجة، وهنا نموذجان فقط لما حدث في باريس في الفترة الاخيرة.
"أفادت مصادر أمنية أن شخصين على الأقل أصيبا في هجوم بالسلاح الأبيض في العاصمة الفرنسية باريس قرب المقر القديم لصحيفة شارل إيبدو، وأوضح مدير أمن باريس أن المصابين في حالة خطرة للغاية، وأوقفت الشرطة مشتبهين بهما، واحد منها على مقربة من ساحة "لا باستي" في باريس بعد الهجوم بالسكين، وتأتي حادثة الطعن بموازاة جلسات محاكمة في باريس لشركاء مفترضين لمنفذي الهجوم على شارلي إيبدو في يناير/كانون الثاني 2015 والذي أودى بحياة 12 شخصا وكذلك على متجر يهودي".
ما هذا الإيتيكيت الباريسي المُعطّر بالتعامي ويرتدي ربطة عنق ستؤدي إلى شنق حضارته يوماً؟ لم تزل صحف فرنسا تقول عن منفذي حادث إجرامي وقع منذ خمس سنوات "شركاء مفترضين"، ومسؤولي الشرطة يبدون كبلهاء حين يقولون " المشتبه به يبلغ من العمر 18 سنة ومعروف لدة الأجهزة الأمنية بأنه خطر".
ما اسم هذا المجرم؟ لا أحد يعرف. لماذا يتم التستر على اسمه؟! حتى لا يقيم محام متأسلم دعوة ضد الشرطة بالتشهير بموكله قبل إثبات أنه الفاعل ربما بعد عشرين سنة (يبدو أن زمن قهاوي قاهرة طه حسين وتوفيق الحكيم قد هاجر إلى باريس) .
في نهاية المطاف؛ ما هذا الجبن من مواجهة البلطجة؟ البلطجية يدركون هذا الامر تماماً وسيزداون توحشاً وهم يحتمون بالديمقراطية الكافرة.
استعمرت بعض بلاد الغرب معظم بلاد الشرق، ولم نسمع عن جندي من قوات الاحتلال تعّقب امرأة وضربها لأنها لا ترتدي فستان نساء بلاده. حدث العكس، إذا تنبهت النساء المسلمات إلى جمال الفستان الغربي وسهولة التعامل به مع متغيرات المجتمع وبدأن يلبسن الفستان.
من باريس أيضا ننقل للقارىء: فتحت الشرطة الفرنسية تحقيقا عاجلا بعد تعرض فتاة لهجوم من قبل 3 رجال، شمل ضربها علنا، أما السبب فكان صادما ويتمثل في ارتدائها تنورة "لا تليق" من وجهة نظر المعتدين.
بلطجة وغريزة مكبوته وشيزوفرانيا واضحة للغاية: هرب المعتدون الغيورون على إسلامهم من تطبيق شريعة خليفة مسلمي داعش أو شباب الصومال أو ميليشيات ليبيا أو بوكو حرام، التي أدت إلى خراب العراق وسوريا وليبيا ونيجيريا وغيرها من دول، وسافروا على مراكب صغيرة قديمة بواسطة تجار بشر هربا من جهنم ندرة الاشغال والحالة الأمنية المتردية، وبعد أن استقبلتهم فرنسا (أو غيرها من دول الكفر) يريدون للمرأة في باريس أن ترتدي الحجاب.
لماذا لم يظل هؤلاء الغيورون على شريعتهم في جنات تطبيق شريعة الله وبين النساء المنقبات بدلا من الذهاب إلى مدن العري والكفر والويسكي؟
أوضحت إليزابيث "اسم فتاة التنورة" لإذاعة "فرانس بلو ألزاس" إنها كانت في طريقها إلى المنزل عندما صاح أحد الثلاثة "انظر إلى تلك العاهرة في تنورة"، قبل أن يمسك اثنان بها، فيما ضربها الثالث على وجهها، قبل أن يفروا.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية جبرائيل عتال "الحقائق كما ذكرت خطيرة للغاية (..) في فرنسا يجب أن نكون قادرين على الخروج إلى الشارع ونحن نرتدي ما نريد. لا يمكننا أن نقبل أن تشعر المرأة اليوم في بلادنا بأنها في خطر، إما بالتحرش أو التهديد أو الضرب بسبب طريقة لبسها".
5.6% من سكان فرنسا يريدون فرض ثقافتهم على 94.4%. قال عادل إمام ارتجالا "ده ربنا عليه حاجات يا جدع"، في مسرحية "الواد سيد الشغّال".
يتهمون حكومات الغرب التي تأويهم وتحميهم بديمقراطيتها بأن أموالها حرام لأن مصادرها الضرائب، والضرائب كما يقول العلماء تشمل ضرائب تجارة الخمور والضرائب التي تدفعها المومسات، لكن بسبب تقيتهم لا يقولون أن عبد الله بن أبي سلول كان يدفع الجزية (الضريبة بلغة هذا العصر) لمحمد، ووردت الآية 33 في سورة "النور" عن بزنس بن أبي سلول "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانهم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي أتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم".
قد يكون بزنس بن أبي سلول غير واضحا عند بعض القراء لأن العلماء قبروا الحكاية في سطور الكتب، وإليكم حرفيا ما ورد في أحد كتب السيرة: "وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -فيما ذكره غير واحد من المفسرين، من السلف والخلف- في شأن عبد الله بن أبي بن سلول (المنافق) فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البغاء طلبا لخراجهن، ورغبة في أولادهن ورئاسة منه فيما يزعم (قبحّه الله ولعنه)
هل يعتبر العالم أن هذه الشيزوفرانيا أمر يجب التأقلم معه، تماما مثلما تُصاب الإنسانية بوباء؟ لكن ما هي العواقب؟
العواقب وخيمة وهي تبدو مما نراه اليوم، فالمهاجر غير الشرعي، (وأغلبهم من المسلمين) يجب أن يحصل على الدعم الحكومي وإلا اتهموا الحكومة بالعنصرية والتمييز والشعبوية، وإذا طاردت الشرطة المهاجر غير الشرعي، ترحب به مساجد أردوغان وتجد له المأوى المجهول لحمايته وتوفر له العمل من تحت الطاولة.
ولا تنسى أن وزير الداخلية الإيطالي ماثيو سالفيني الذي رفض استقبال مركب عليه مهاجرين غير شرعيين يُحاكم كأنه مجرم حرب، كما قرر مجلس النواب الإيطالي بعد شرب النبيذ التوسكاني وطبخة فتتوتشيني محترمة، أما الرئيس الذي يصّر على عدم استقبال المهاجر غير الشرعي أو الهارب من أحكام عليه في بلده الأصلي فيعتبروه مناهضا للمسلمين، ويتكاتفون للتصويت ضد منافسه في الانتخابات، حتى لو كان في مراحل خرفه الأولى كما تقول عدة مصادر عن جو بايدن.
آسف.. حسين/جو. يبدو أنني أصبت بالخرف أيضا من كثرة اللامعقول الذي أقرأه.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,012,099,922
- عصر الربوتات الإنسانية
- لو ربح أوباما ولاية ثالثة
- ما البديل إذا ذهبت الحضارة الغربية؟ (2)
- ما البديل إذا ذهبت الحضارة الغربية؟
- الغرب يحتضر على مشنقة الحرية
- أين لجنة حوار الاديان؟
- تجارة الكبتاغون حلال والخمور حرام
- القيادة من الخلف تحاول اسقاط ترامب (2)
- القيادة من الخلف تحاول إسقاط ترامب
- محاميو الشيطان يقاضون الحضارة الغربية
- حقوق الانسان وعقوبات الله
- محاكمة الأسد وبراءة داعش
- حصان حسين أوباما الطروادي
- سياسيون وعلماء وفتاوى
- فشل أيديولوجية القرآن المدني
- ماكرون أبصر وميركل تفضّل التعامي
- مجدي يعقوب ليس بحاجة لجنّةٍ عنصرية
- نانسي بيلوسي وأخوتها ينعون سليماني
- تعقيب على المرأة في التراث الاسلامي لمجدي خليل
- لماذا لم يقطعوا يد عمر البشير؟


المزيد.....




- الفردوس: وزارة الثقافة -لا تضع أية لوائح مسبقة للاستفادة من ...
- أكثر من 300 مشاركة من 42 دولة.. الترجمة والتثاقف في الدورة ا ...
- حكايتي ... طه حسن الهاشمي: السينما خُلقت معي منذ وقت مبكر
- كاريكاتير العدد 4794
- وصية النصيرة الشيوعية مهاباد حمه رشيد هورامي / ترجمة وإعداد: ...
- بنشعبون غاضب ويحتج على اخنوش
- هواة التاريخ يعيدون تمثيل معركة -كوليكوفو- الحاسمة في تاريخ ...
- الممثل التجاري الأمريكي: الولايات المتحدة قلقة إزاء تحرك الص ...
- زوجة فنان عراقي تنتحر بكلاشنكوف!
- فيديو|الزاهد خلال مؤتمر لدعم أشرف نجيب: مصر لن تستقر إلا بتر ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طارق الهوا - شيزوفرانيا التمسك بالشرع والتمحك بالديمقراطية