أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - طارق الهوا - ما البديل إذا ذهبت الحضارة الغربية؟















المزيد.....

ما البديل إذا ذهبت الحضارة الغربية؟


طارق الهوا

الحوار المتمدن-العدد: 6638 - 2020 / 8 / 6 - 10:04
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


صراع الانتخابات الاميركية منذ صعود نجم دونالد ترامب، يخفي صراعاً بين "الأطياف الثقافية" والحضارة الغربية، وهو صراع بدأ منذ عقود لكن باراك أوباما كان الحصان الرمادي الذي تبنوه وأوصلوه إلى مركز القرار وراهنوا عليه، ليفعّله ويجدده في بنية الأمة الأميركية المتعددة الأطياف الثقافية أصلا، لكن قيم الحضارة الغربية كانت السائدة، وهو أمر طبيعي لأن الأباء المؤسسين ومؤسسي البلد كانوا أصلا من الحضارة الغربية.
نجحت تظلمات "الأطياف الثقافية" في صراعها مع الحضارة الغربية في إلغاء دراسة منهج الحضارة الغربية، وكان بداية أحد التغييرات الجذرية العميقة في الجامعات الأميركية، بعد وقفة رمزية في كانون الثاني/يناير 1987، قادها القس الأسوّد جيسي جاكسون مع طلاب جامعة ستانفورد المترفين الذين يواجهون أي تغيّرات مريبة تحدث في مجتمعاتهم ببرودة أعصاب لا نخوة فيها وبقولهم very interesting وهتفوا جميعهم كالببغاءات : "هاي هاي.. هوو .. هوو.. الثقافة الغربية يجب أن تذهب"hey hey.. ho ho .. western civilization has got to go .
هكذا بدأ تحالف "الأطياف الثقافية" ونجح في إلغاء منهج الحضارة الغربية في معظم جامعات أميركا، ثم انضم إلى التحالف أطياف ثقافية أخرى كان أخطرها طيف التطرف الإسلامي الهادف إلى تدمير القيم الغربية، لدرجة أن إلهان عمر التي أصبحت عضوة في مجلس النواب الأميركي بدون منافس في ولايتها؛ بالفرض والتزكية كما يحدث في مجتمعات دول العالم الثالث، قالت عن القيم الغربية صراحة أن رائحة العفن تفوح منها. كما أن رشيدة طليب على صفحتها في "فيس بوك" تقول أنها تعرف كيف تخاطب المجتمع الاميركي وتنشر الاسلام فيه. فهل انتخبهما الناخب الأميركي لفرض الشريعة بجوار القانون العلماني أو لتكونا عضوتين أميركيتين في مجلس النواب؟
Very interesting!!!!
منذ تظاهرة القس جيسي جاكسون التي كانت في ظاهرها هزلية، لأنها لا تملك أي بديل للحضارة الغربية غير السخرية والتشكيك والمزايدة، لم تتعامل الدولة الأميركية ممثلة قيم الحضارة الغربية بشكل مختلف مع الأمور المستحدثة، ولم تقفز إلى المعركة ولم تتهيأ لمن يريد تغيير ثقافة قيم الغرب المتمثلة في :كيف تتطورت الأمور وما الذي ينجح بعد التجربة ويجب الأخذ به، بعيداً عن عقلية العصور الوسطى.
رغم مساوىء المسيحية السياسية التي لم ترد في الانجيل، كان لها دورا مع مفكري اليهود الأوروبيين في صعود قيم الغرب، بدءاً من فكرة خالق الكون الحكيم التي جعلت البحث العلمي ممكناً. وبفضل تمويل بعض الملوك ومؤسسات الرهبان وأفكارهم تأسست جامعات أوروبا العظيمة، التي صاغت ودرّست المنهج التجريبي منذ تأسيس أول جامعة في بولونيا عام 1088، وسعت إلى تجاوز مسلّمات خلق وقوانين الكون في الكتاب المقدس، من خلال الابتكار، والتركيز على الملاحظة والتجربة، ورعاية الحرية الأكاديمية، التي أدت إلى صدام نتائج البحث العلمي مع بعض مسلمات الكتاب المقدس، وتقبلّت الكنيسة بعد محاكم التفتيش وقائع العلم، لأن مؤلفي إنجيلها لم يزعموا أن نصوصهم هبطت كلمة بكلمة من السماء، وبدأت القفزات التكنولوجية والفكرية في أوروبا ووضعتها في صدارة بقية العالم آنذاك، وتضمنت الإنجازات الثقافية اللوحات الزيتية التي بدأت من موضوعات الأنجيل، والموسيقى متعددة الأصوات ونوتاتها التي نشأت في الأديرة، والكاتدرائيات الضخمة التي بُنيت على أحدث النظريات الهندسية، ثم شهدت فترة العصور الوسطى اللاحقة تطورات إنسانية أخرى مثل إلغاء الرق، الذي مهّد لشرعة حقوق الإنسان، وصعود الرأسمالية التي نشأت في الأديرة الكبيرة في وقت مبكر من القرن التاسع، وبدايات الديمقراطيات النيابية، التي أوصلتنا إلى فكرة "الدولة الحديثة".
كان طبيعياً أن تدفع هذه التطورات أوروبا للتجارة والغزو والانتشار، ورغم مساوىء الغزو نشر الاستعمار الأوروبي أينما حّل التعليم والتجريبية والفن ما حسّن نوعية حياة المُستعمرين أنفسهم.
قيم الحضارة الغربية أفضل بكثير رغم مساوئها من الفوضى المرتقبة من الصراع الذي نشهده في اميركا اليوم، لأن "الأطياف الثقافية" لم ولن تُقدم البديل عن الحرية والعقل وشرعة حقوق الإنسان والحداثة. وما قدّمت حتى اليوم شعار "يجب ذهاب الحضارة الغربية" بحرق وتدمير ومظاهرات لم تحدث من قبل، ويصّر ويكرر في كل مناسبة مُرشد "الأطياف الثقافية" الحالي باراك أوباما على أنها سلمية، رغم أن الصورة تقول غير ذلك.
هناك صراعان في هذا القرن هما صراع التقنية بين الحضارة الغربية ودول نمور آسيا وعلى رأسها الصين بهدف السيطرة على العالم، وصراع الحضارات بين المُستعمَرين والمستعمرين السابقين بهدف تدمير قيم الحضارة الغربية.
وبغض النظر عن كون القارىء معجباً بدونالد ترمب أو كارهاً له، تظل معرفة ما يتم في العمق الأميركي لازمة، لأنها أحد مفاتيح فهم ما يجري في دول كثيرة في العالم، والاجابة على أسئلة منها: هل ستقدم "الأطياف الثقافية" أي حل غير تدمير التماثيل والاقتصاد والمطالبة بإلغاء الشرطة اليوم والقضاء والجيش غدا. هل سيقدم شعار "الإسلام هو الحل" التغيرات المنشودة في القيم الاميركية/الغربية التي أوصلت أميركا لسيادة العالم، لكن إلهان عمر لخصتها بعبقرية التدمير "رائحة العفن تفوح منها". وهل ستقف البنوك الأميركية التي تطبع الدولار مكتوفة الأيادي أمام إنهيار المنظومة التي صنعتها منذ 250 سنة، مازال تدفق المال مستمراً؟
الاعلام الاميركي لا يتناول هذه الامور حتى لا يُتهم بالعنصرية أو الاسلاموفوبيا، وهما تهمتان جاهزتان تشبهان تهمة ممارسة السحر في العصور الوسطى، المُعدة سلفاً لأعداء الكنيسة، بينما شخصية دونالد ترمب لا توحي بأنه يدافع عن قيم الحداثة الغربية.
- هامش: رغم أن البحث العلمي ينأى بنفسه عن الخوض في خصوصيات العالِم، إلاّ أن الامر يختلف في الإنسانيات وعلوم الاجتماع، ومن ثم لا ضير في القول بأن القس جيسي جاكسون ترشح مرتين لرئاسة أميركا في 1984 و1988 وسقط في المرة الثانية بسبب فضيحة أبناء غير شرعيين له. نسى القس أن الحقوق المدنية التي يتاجر بها ويطلبها للسود غير موجودة أساساً في أسرهم المفككة، التي تقول الإحصائيات أن 90% منها تعيش بدون رب أسرة بسبب الطلاق ومعاشرة إمرأة ثانية وثالثة ورابعة، ومن هذه الاسر أسرة مرشد "الأطياف الثقافية" باراك أوباما الذي طلق أبوه الأسوّد زوجته الشقراء، التي ربّت إبنها، لكنه ينادي بالحقوق نفسها بدلا من المناداة بإصلاح الاسرة السوداء التي لا حقوق فيها.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغرب يحتضر على مشنقة الحرية
- أين لجنة حوار الاديان؟
- تجارة الكبتاغون حلال والخمور حرام
- القيادة من الخلف تحاول اسقاط ترامب (2)
- القيادة من الخلف تحاول إسقاط ترامب
- محاميو الشيطان يقاضون الحضارة الغربية
- حقوق الانسان وعقوبات الله
- محاكمة الأسد وبراءة داعش
- حصان حسين أوباما الطروادي
- سياسيون وعلماء وفتاوى
- فشل أيديولوجية القرآن المدني
- ماكرون أبصر وميركل تفضّل التعامي
- مجدي يعقوب ليس بحاجة لجنّةٍ عنصرية
- نانسي بيلوسي وأخوتها ينعون سليماني
- تعقيب على المرأة في التراث الاسلامي لمجدي خليل
- لماذا لم يقطعوا يد عمر البشير؟
- بول البعير وبول الشيطان
- الشيوخ السلاطين وشيوخ مجلس النواب الاميركي
- إن جاء القرشي أو انتحر البغدادي


المزيد.....




- بعد زيارة ضريحه.. ماذا كتب الرئيس التونسي عن الزعيم جمال عبد ...
- كلمات سجلها الرئيس التونسي في دفتر الزيارات لضريح عبد الناصر ...
- ما السبيل لاستئناف النضال ضد مخطط التعاقد وإنقاذ أسراه من فك ...
- ماذا كتب الرئيس التونسي في سجل زيارات ضريح عبد الناصر؟
- أمانة حزب التجمع ببلبيس: مبادرة ” جمعة الخير ” تنظم أكبر قاف ...
- السفير اليمني في المغرب يحذر من مخاطر -تسليح إيران ميلشيات ا ...
- صحافي جزائري: البوليساريو ليست دولة .. وأحلام اليقظة تداعب ا ...
- قمع نضالات الشغيلة التعليمية: الدلالات والبدائل
- بلاغ حركة مناضلون بلاحدود -لجنة حقوق الانسان- بامريكا الشمال ...
- اليمن تدعم مغربية الصحراء وتحذر من تسليح إيران -ميلشيات البو ...


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - طارق الهوا - ما البديل إذا ذهبت الحضارة الغربية؟