أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طارق الهوا - أين لجنة حوار الاديان؟














المزيد.....

أين لجنة حوار الاديان؟


طارق الهوا

الحوار المتمدن-العدد: 6611 - 2020 / 7 / 6 - 13:22
المحور: كتابات ساخرة
    


أمر طبيعي أن يعيد أردوغان متحف آيا صوفيّا إلى جامع كما كان قبل سنة 1935، فمنذ وصوله إلى السلطة سنة 2003، تزايدت النشاطات الاستفزازية داخل آيا صوفيّا التي تُعتبر متحفاً بقرار من الرئيس أتاتورك، ونُظمت حلقات لتلاوة القرآن، أو صلوات جماعية أمامه، والامر يصب مباشرة في توجهات حزبه الديني.
استنكرت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية الخطط التركية المقترحة، واعتبرت القرار سياسياً، ووصفته بأنه "انتهاك غير مقبول لحرية الدين"، على حد تعبير الأسقف رئيس إدارة العلاقات الخارجية في بطريركية موسكو.
ما قاله المتروبوليت خطأ لأن آيا صوفيّا لا حرية دينية فيها ولا تمارس فيها الطقوس المسيحية، وقد انتهت ككنيسة سنة 1453، حين دخلها السلطان التركي محمد الثاني بخيوله وقدم لله صلاة شكر، ثم طلب من رئيس الوزارء البيزنطي الأرشيدوق نوتاراس أن يضاجع ابنه. وهو نفس الأرشيدوق الذي قال عبارته الطائفية التاريخية، مُعبراً عن رفضه المساعدة البابوية : "إنني أفضِّل أن أشاهد في ديار البيزنط عَمائم التُركِ على أن أشاهد القُبَّعةَ اللَّاتينية"، لكنه انتحر مع عائلته بعدما طلبت منه أكبر عمامة تركية ما طلبت.
كلمات الأرشيدوق لم تأت من فراغ لأنها عكست تراجع أحوال القسطنطينية إثر وفاة الإمبراطور جوستنيان العظيم، وفقدانها الكثير من مناعتها جراءبسبب الحملة الصليبية الرابعة التي أنهكت دفاعاتها، فالمدينة لم تستطع في مئتي عام أن تتعافى من سبي اللاتين أهلها وحرقهم بيوتها ومبانيها وساحاتها، وإذا كان الانشقاق الكبير ما بين الكنيستين الشرقية والغربية قد حدث سنة 1054، نتيجة التنافس على الأولوية بين أباطرة الشرق والغرب وأحبارهموالكهنة، فإن الانشقاق قد اتسع كثيراً في العامأصبح لا علاج له سنة 1204، عند دخول الجيوش الصليبية المدينة وحرقها مبانيها العامة والخاصة وانتهاكها حرمة كنائسها.
مسجد أيا صوفيّا تحول إلى متحف في 1935 بقرار من رئيس الجمهورية التركية العلمانية مصطفى كمال أتاتورك بهدف "إهدائها إلى الإنسانية"، لكن أردوغان الذي فشلت كل مساعيه للإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يريد بدون مواربة أن يسوّق للمسلمين أن الخلافة العثمانية أهم وأفضل بالنسبة له، وطموحها بنشر سلطتها فوق أوروبا قد عاد إلى الوجود، وأنه يستطيع زلزلة الارض تحت القارة بالدعاوى الدينية الانفصالية عن الدول القومية العلمانية، وهو ما عبّر عنه الرئيس الفرنسي بوضوح عدة مرات، وتحويل آيا صوفيّا إلى مسجد ليس سوى رسالة سبقتها رسالة السنة الماضية حين سمح مجلس الدولة التركية بتحويل كنيسة شورا البيزنطية في إسطنبول إلى مسجد في قرار اعتبره البعض اختبارا قبل قرار تحويل آيا صوفيّا، وما زال لم يتحرك أحد لوقف تحويل كنيسة شورا إلى مسجد، لن يتحرك أحد لآيا صوفيّا، ولغة الاستنكارات لا تغيّر واقعاً على الأرض بل تزيد غرور أردوغان.
أردوغان يعلم تماماً ما ينهش أوروبا، ويدرك غياب أي نخوة سياسية أو دينية فيها، وهو يضرب ضربته وسط تصاعد طلب الاعتذارات عن ماضيها الاستعماري، ولن يبالي كثيرا بدعوة الولايات المتحدة إلى عدم المساس بوضع آيا صوفيّا، إلاّ إذا هدده الرئيس ترامب بتدمير عملته إقتصادياً، وهو أمر حساس بالنسبة لترامب لأنه سيُتهم بالعنصرية! أما إدراج آيا صوفيّا على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، فشيء لا قيمة له عند أردوغان، ولا قيمة اقتصادية لديه بفقدان آيا صوفيا كأهم الوجهات السياحية في إسطنبول، فتجييش المشاعر الدينية من أجل خلافته المرتقبة التي نذر نفسه لها أسمى بكثير، وقد حسم الامر بقوله "توجيه اتهامات إلى بلدنا في مسألة آيا صوفيّا هو بمثابة هجوم مباشر على حقنا في السيادة".
الرجل نسى تماماً أن الاراضي التركية في أوروبا مُستعمرة منذ سنة 1453، لأنه استعمار إلهي والله لا يُسأل عما يفعله جنوده من فتوحات. والامر غير المفهوم أن بريطانيا أفشلت مساعي الامبراطورة كاترين العظمىالعظيمة باستعادة القسطنطينية، وصبتثم صبت تركيزها على تركة الرجل المريض (تركيا) في الشرق الاوسط، ولم تهتم باستعادة أراضيها التي سرقها الرجل المريض عندما كان في عنفوانه يريد وضع عمامته على أوروبا بالكامل.
وسط "الجدل البيزنطي" على قرار أردوغان وهل هو ديني أم سياسي بسبب الانتخابات أم قضائي ينتظر تشريعا من برلمان سيبصم على ما يقوله خليفة المسلمين، يبدو الموضوع دينياً بامتياز لكن الجميع لا يريدون قول الحقيقة، فقبل الانتخابات البلدية في آذار 2019، طرح أردوغان هذه الورقة ولم تثمر في صناديق الاقتراع، لكنها لم تأت من فراغ لأنها مطلب لجمعية دينية سلفية متطرفة في إسطنبول هي "شباب الأناضول الإسلامية"، وتنادي منذ سنة 2014 بتحويل الكنيسة إلى جامع بإعلان رسمي من الدولة، وتبنّى أردوغان وحزبه موقف الجمعية، التي قامت بحملة شرسة تحت شعار "أحضر سجادتك وتعال" مع 15 مليون توقيع لترسيخ مطلبها.
الجميع يتكلم ويحلل ما عدا لجنة حوار الاديان.
هل قلتُ لجنة حوار الأديان؟
أنا آسف جدا لمحاولة إيقاظ هذه اللجنة والبابا فرنسيس والبابا تواضروس الثاني وشيخ الأزهر من سباتهم العميق، فوظيفة هؤلاء أخذ الصور التذكارية وتبادل الهدايا والكلمات الفارغة من أي مضمون سوى النفاق المتبادل.
هذه اللجنة يستحيل أن تناقش علانية في القرن الواحد والعشرين "هل يحق لدين أن يحوّل أماكن العبادة الأخرى إلى ملكيته؟" هذه اللجنة لا تستطيع أن تطرح بجرأة بحث موضوع "رفض البلطجة الدينية" لربح مكاسب سياسية.
على أي حال، الملائكة ستشكر أردوغان لأنه فتح عشرات الألوف من فرص العمل لهم رغم وباء كورونا، فالمؤمنون سيعودون للصلاة في آيا صوفيّا ويقولون لهم "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" في نهاية صلاتهم، وسيرد الملائكة بنفس التحية.



#طارق_الهوا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجارة الكبتاغون حلال والخمور حرام
- القيادة من الخلف تحاول اسقاط ترامب (2)
- القيادة من الخلف تحاول إسقاط ترامب
- محاميو الشيطان يقاضون الحضارة الغربية
- حقوق الانسان وعقوبات الله
- محاكمة الأسد وبراءة داعش
- حصان حسين أوباما الطروادي
- سياسيون وعلماء وفتاوى
- فشل أيديولوجية القرآن المدني
- ماكرون أبصر وميركل تفضّل التعامي
- مجدي يعقوب ليس بحاجة لجنّةٍ عنصرية
- نانسي بيلوسي وأخوتها ينعون سليماني
- تعقيب على المرأة في التراث الاسلامي لمجدي خليل
- لماذا لم يقطعوا يد عمر البشير؟
- بول البعير وبول الشيطان
- الشيوخ السلاطين وشيوخ مجلس النواب الاميركي
- إن جاء القرشي أو انتحر البغدادي


المزيد.....




- مثل -مطافئ قطر-.. الدوحة تحول مستودع شركة مطاحن الدقيق إلى م ...
- باريس تعتبر -اعترافات- الموقوفين الفرنسيين في إيران -مسرحية ...
- عرض نسخة جديدة من أوبرا الروك -الجريمة والعقاب- في موسكو
- مكتبة البوابة: -قراءات فى الفكر الإسلامي-
- نائبة جزائرية سابقة بين أيدي القضاء بسبب تصريحات عنصرية ضد م ...
- مشاهير يقاضون ناشر صحيفة ديلي ميل البريطانية بسبب -انتهاك ال ...
- -قسم سيرياكوس-.. فيلم وثائقي عن متحف حلب
- -الضاحك الباكي- بين التقليد والتشخيص.. فنانون جسدوا شخصية نج ...
- بحضور لافت.. بدء الدورة الصحفية التدريبية باللغة العربية لقن ...
- شاهد.. حلاق عراقي يحوّل شعر زبائنه المهدر إلى لوحات فنية


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طارق الهوا - أين لجنة حوار الاديان؟