أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق الهوا - حصان حسين أوباما الطروادي















المزيد.....

حصان حسين أوباما الطروادي


طارق الهوا

الحوار المتمدن-العدد: 6529 - 2020 / 4 / 5 - 10:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أعلنت جماعة "كير" الاسلامية في أميركا أن رئيس الولايات المتحدة الاميركية سيكون مسلماً سنة 2030.
مقدمة لازمة
سواء كنت تؤيد الدعوة السياسية الاسلامية في القرآن المدني، أو كنت علمانياً كافراً لا تؤيد تسييس الدين بشكل عام، يقول التاريخ بأن هذه الدعوة نجحت في اجتثاث جذور حضارات دول جنوبي البحر المتوسط تماماً، ووأدت هوياتها وأديانها، حتى الكنيسة القومية المصرية أصبحت ميتة سريريا، رغم وجود أكثر من عشرة ملايين مسيحي مصري في البلد.
كما نجحت هذه الدعوة في مد جسور في أوروبا من شرقها وغربها للوصول إلى السيطرة عليها يوما، وقد فشلت هذه المحاولات بعد خروج الحكم الاسلامي السياسي من اسبانيا، وهزيمة خليفته العثماني على أبواب ڤيينا، لكنها عادت منذ منتصف القرن الماضي للحياة بشكل غير عسكري، كما يقول القرضاوي "فتح (يعني تاريخياً وأد) أوروبا ليس بالضرورة أن يكون عسكريا".
تسللت هذ الحركة عبر التاريخ حرباً ثم بالدفع الذاتي بعد الحروب إلى قلب آسيا، وتطمح اليوم لحكم الولايات المتحدة الاميركية، بعد انتشارها في أوروبا بشراء وسائل الاعلام والذمم والجامعات، وتأسيس المشاريع الخيرية-السياسية، وحتى شراء النوادي الرياضة بعد إزالة الصليب من على شعارها، كما حدث مع نادي ريال مدريد الإسباني الشهير (إحتراما لمشاعر المسلم) وكأن الصليب رمزا عسكريا يخيف مشاعر المسلم المُسالم.
نجاح قبل الاوان
الدعوة الاسلامية السياسية نحجت فعلا في زرع رئيس مسلم في البيت الأبيض قبل سنة 2030 كما أعلنت "كير" لكن بطريقة التقية، لأنهم أتوا بمسلم فبركوا عليه أنه مرتد، ودعموه حتى وصل لرئاسة الولايات المتحدة بعد فوز غريب تم حتى في معقليّن جمهوريين كبيريّن هما أوهايو وڤرجينيا بسبب وجود منظمات خيرية إسلامية كبيرة هناك، اضافة إلى دوائر نفوذها المالية.
انتبه بعض مُحللي السياسة الاميركية الكبار إلى ضبابية وأهداف حسين أوباما ومن أتوا به إلى الواجهة، وظهرت على سبيل المثال على غلاف "نيويوركر" عدد 21 تموز 2008 صورة كاريكاتورية للمرشح أوباما وزوجته وهما يرتديان زياً أفعانيا وتحمل هي رشاشاً، وقامت دوائر النفوذ السياسية الاسلامية فورا بحملة مضادة، هاجمت فيها بلسان أميركي مبين لا لكنة فيه مَنْ لا يحترمون "المساواة والاصول العرقية غير الجنس الابيض والتعددية والديمقراطية وتعددية مجتمعات الدولة الاميركية"، وهو ما لا تؤمن به الدعوة السياسية الاسلامية منذ 1441 عاما، فقد دمر رسولها نفسه تعددية الاديان والانتماء القبلي آنذاك فور هزيمة قريش ووأد معالم عبقريتها وعمم على عصرها مصطلح الجاهلية، والايديولوجية مستمرة حتى اليوم، لأنها مرتبطة مباشرة بإله خلق "حزب الله" على الارض، ووضع مكافأة الموت في سبيله الذهاب مباشرة للجنة، وعاقب الكفار الذين يحاربوه بالخلود في النار، واستغل أصحاب طموح الحكم هذا السلاح الفعّال، ومن يتجرأ على معارضتهم يُتهم بأنه عدو الله وفاسد في الارض.
هدف التغيير
رفع حسين أوباما شعار "التغيير" وهو في عمقه وتقيته يتناسب مع تمهيد الطريق إلى تغيير أميركا لقبول نفوذ الجماعة السياسية الاسلامية، أو "حزب الله" كأحد اللاعبين الكبار فيها، تماما مثل أحزاب أميركا الكبرى، والجهود نفسها تُبذل في دول أوروبا، وتتخذ ثمار علمانية الدول كمظلة لها، وسط تعامي مخجل من القيمين على الامور، يصل إلى حد اتهام من يشير بالاصبع على هذا الامر بأنه شعبوي أو يميني متطرف يريد تدمير الدولة.
لم يبد حسين أوباما طوال فترتي رئاسته أي إشارة تدل على اعتناقه المسيحية، فهو لم يذهب إلى الكنيسة في أي مناسبة، ولم يكتب كتابا يشرح فيه هذه التجربة الروحانية، وعندما بدأت تساؤلات الأميركيين عن حقيقة دينه تزداد في فترة رئاسته الثانية، ذهب مرة واحدة إلى كنيسة صغيرة ذرا للرماد في العيون، كما لم يشارك في احتفالات المسيحيين الكبرى مثل الكريسماس والفصح، ولم تتحدث أي جماعة أو منبر اسلامي على مسألة ارتداده ولزوم تنفيذ حد المرتد الإلهي عليه. وعندما اُختير "مسلم سنة 2015" من مجلة "تايم" وظهر على غلافها وجهه مع عنوان “Muslim Of The Year”، لم يذكّر المجلة بفبركة ارتداده ووافق على العنوان كما هو.
لم يبتعد حسين أوباما عن السياسة مثل أي رئيس أميركي سابق، وظل في مجالسه الخاصة وأحاديثه الاعلامية ينتقد الرئيس دونالد ترمب، وهي سابقة في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية، فرؤساء أميركا لا ينتقدون بعضهم علانية، كما لا يقول الاميركيون العاديون أن كنيدي (مثلا) فعل كذا وكذا وهذا خطأ، كما يقول العرب عن عبد الناصر حتى اليوم. كل رئيس أميركي يذهب إلى التاريخ بعد خروجه من البيت الابيض مباشرة وليس بعد موته، ولا يظل مؤثرا في الحياة العامة أو حديث الاعلام.
البيات الشتوي
جهود الجماعة السياسية الاسلامية في اميركا لم تتوقف رغم عدم دعم ترمب لهم. دخلوا في بيات شتوي تجنبا للصدام معه لأنه رجل صاحب قرار، وهم مستمرون في خطتهم طويلة الامد لدخولهم علانية في السياسة الاميركية كحزب إلهي ينافس الاحزاب العلمانية، وأفضل من يسهّل لهم جهودهم اليوم بعد فترة رئاسة صعبة عليهم هو نائب حسين أوباما نفسه، الشخص الباهت الذي كان يتقبل وهو يبتسم أن يتحدث معه أوباما واضعا قدمه أو قدميه على المكتب أمام وجهه (وهي عادة وقحة مارسها أوباما مع حتى مع كبار موظفي البيت الابيض وصورها على صور غوغول ويمكن رؤيتها بطبع هذه العبارة Obama and the foot-on-desk controversy) بعدما فشلت الشخصية النسائية القوية هيلاري كلينتون المتعاطفة مع الجماعة السياسية الاسلامية في هزيمة دونالد ترمب، وقد وعد جو بايدن باتخاذ امرأة لتكون نائبا له، والشخصيتان المرشحتان هما هيلاري كلينتون أو ميشيل أوباما، وهو رأيي الشخصي، ما يسهّل جهود هذه الجماعة في تقوية نفوذها في دوائر الولايات كلها بوجود رئيس هزيل ونائب يسيّرهما أوباما، الذي أيد بشكل واضح وصول الاخوان المسلمين للحكم في الدول التي شهدت زوابع ربيعية، وأرسل مبعوثه الشخصي المُلاّ جيمي كاتر ليزف لمحمد مرسي تأييد واشنطن له.
تصويت مُسبق
أعلن حسين أوباما مؤازرته لبايدن من أسابيع قليلة فبدأ كومبارس الديمقراطيين في الانسحاب من السباق الرئاسي، وعقب هذه المؤازرة مباشرة صدرت الاوامر من مساجد الولايات المتحدة للمسلمين بانتخاب جو بايدن، والمسلمون يتابعون ويباركون أصوات الديمقراطيين التي تزداد لتؤهله للوصول إلى ترشيح الحزب له كمرشح وحيد ضد دونالد ترمب، وقد بدأ المسلمون فعلا يرسلون بالبريد أصواتهم لإنتخاب بايدن قبل ترشيح حزبه رسمياً له، كورقة ضغط على الحزب الديمقراطي، ضمن أوراق ضغط "المال الحلال".
انتخابات اميركا القادمة ستتم بين رئيس يضع اميركا أولا، ويغلق الباب أمام هجرة غير شرعية، ويقلّص نفوذ الجماعة السياسية الاسلامية في العالم، وبين مرشح سيمهّد لو ربح الطريق أكثر فأكثر لجعل الجماعة السياسية الاسلامية لاعبا أساسيا في الولايات المتحدة الاميركية مستقبلا، ويدعم نفوذها الذي بدأ يتآكل في دول الزوبعة الربيعية، وسيفتح الباب للهجرة لأميركا خصوصا غير الشرعية منها لإيواء المجرمين ومقاتلي الجماعة الاسلامية الدولية الذين أصبحوا ورقة محروقة.
قد تكون خدعة "حصان طروادة" أسطورة ضمن تفاصيل أساطير هذه الحروب، لكن فكرة الحصان الذي يفتح راكبوه الابواب من الداخل أفضل خدع تاريخ الحروب والسياسة، وقد اتخذها الغرب نفسه لهدم الاتحاد السوفياتي.



#طارق_الهوا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسيون وعلماء وفتاوى
- فشل أيديولوجية القرآن المدني
- ماكرون أبصر وميركل تفضّل التعامي
- مجدي يعقوب ليس بحاجة لجنّةٍ عنصرية
- نانسي بيلوسي وأخوتها ينعون سليماني
- تعقيب على المرأة في التراث الاسلامي لمجدي خليل
- لماذا لم يقطعوا يد عمر البشير؟
- بول البعير وبول الشيطان
- الشيوخ السلاطين وشيوخ مجلس النواب الاميركي
- إن جاء القرشي أو انتحر البغدادي


المزيد.....




- زيلينسكي يعلن حظر نشاط المنظمات الدينية المرتبطة بروسيا
- إعلامي مصري مشهور يعلق على منع الأجانب من شرب الخمر في قطر و ...
- الاعلام العبري: أنباء أولية عن انفجار قنبلة بالقرب من مطعم ف ...
- مشككا في مكان دفن والده.. نجل بن لادن يكشف تفاصيل جديدة بشأن ...
- المخابرات التركية تتحرك ضد الإخوان بعد لقاء السيسي وأردوغان ...
- شاهد- لغز دوران الأغنام يتكرر في الأردن ومجلس الإفتاء يجتمع ...
- محادثة عنصرية تدفع -الأم الروحية- لولي العهد البريطاني إلى ا ...
- مشككا في مكان دفن والده.. نجل بن لادن يكشف تفاصيل جديدة بشأن ...
- الحرب الروسية في أوكرانيا تصيب الفاتيكان
- قائد حرس الثورة الاسلامية اللواء سلامي: لن نسمح لاحد ان يسته ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق الهوا - حصان حسين أوباما الطروادي