أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مزيد - الصياد














المزيد.....

الصياد


محمد مزيد

الحوار المتمدن-العدد: 6538 - 2020 / 4 / 15 - 10:30
المحور: الادب والفن
    


لمحتُ يد الشقراء عن بعدٍ وهي تلوح لزوجها الجالس بجانبي ، كانت تنشف شعرها بحركات يديها، بعد خروجها من البحر . أحزنني استلقاء الرجل ولا أباليته أزاء دعوات زوجته المستميتة لينهض من كسله . سبب حزني أن زوجته شابة جميلة ، تبدو إنها تريد أفهام آخرين كانوا يبحلقون بجسدها ، كأنها تحاول ردعهم بالكف عن ملاحقتها مادام لديها رجل يجلس على كرسي هناك وسط الرمال . لا أعرف كيف تحول أهتمامي من بين كل نساء البحر العاريات الى هذه الفاتنة. يبدو عمر زوجها بالأربعين وتبدو هي في الثلاثين . فكرت قد لا يكونا على وفاق تام ، بدليل نزولها الى البحر بالبكيني لوحدها ، وإنه قد لا يعرف السباحة ، ففضل البقاء جالسا بجانبي ، مانعا أحراج نفسه أمام سباحين أفذاذ يخبطون في المياه الزرقاء كالدلافين . مازالت تلوّح له من بعيد واقفة وهو غير مبال . أي رجل سفيه هذا الذي تطلبه زوجته الأقتراب منها فيرفض ؟ كان يتصفح مجلة ملونة وينظر بين الحين والآخر الى جهة اليمين بحثا عن شيء ما ، ويسترق النظر الى زوجته التي أعياها جهدها في أن يلبي دعوتها . أثار أنتباهي رجل آخر ، كان يجلس على مبعدة أمتار يتابع زوجة صاحبي الكسول . قلت في نفسي " لعل العقدة هنا " .. لا أعرف إية مشاعر أنتابتني وأنا أنظر الى الرجل الآخر يبحلق الى المرأة ذات البكيني الأزرق . ولما فقدت المرأة الأمل في نهوض زوجها ، أدارت ظهرها جهة البحر وأتجهت تمشي الى أمواجه الهادره . نهض الرجل الآخر يسير متثاقلا صوب البحر . كان الزوج الجالس بجانبي مستغرقا في القراءة . غطست الفاتنة في البحر ولم أر سوى شعرها الأشقر يطفو فوق المياه . مازال صاحبي يقرأ وهو غير مهتم لما يجري في البحر . أخذ الرجل الآخر يسير ببطء حتى وصل الى حافة البحر ثم اخذت تغطس قدماه شيئا فشيئا في المياه ، بعدها بدأ يلبط سابحا باتجاه المرأة زوجة الكسول . من الواضح أن رأس الرجل كان يتجه الى المكان الذي توقفت فيه الشقراء ، ولما تقابل الرأسان ، لاحظت أستغراق صاحبي بقراءة المجلة ، مرت دقائق وبدأ يتثاءب فوضع رأسه على مسند الكرسي وغطى وجهه بالمجلة .
في البحر أقترب رأس الرجل من شعر الشقراء ، لا أدري هل تحدث معها ، سرعان ما أنزلقا سوية تحت سطح المياه ، أختفيا عن ناظري تماما ، بعد برهة طفح رأس الشقراء ، وبعد ثوان قليلة طفح رأس الرجل الآخر .. ثم ابتعدا يسبحان باتجاه براميل كانت موضوعة على بعد أمتار لمنع السباحين من عبور هذا الحاجز . وهناك خلف البراميل أختفيا ثانية. يغط زوجها بالنوم والمجلة على وجهه . لم أر ما يجري خلف البراميل . بعد مدة من الزمن عادت المرأة ذات الشعر الأشقر الى الشاطئ لاحظت أجهادا وتعبا باديا على مشيتها ، وفيما اختفى الرجل الآخر عن ناظري ، بقيت أتابع المرأة وهي تترنح في مشيتها ، ولما وصلت ألينا كشفت أبتسامتها عن سعادة زائفة كانت تحاول أظهارها وهي تقف عند قدمي زوجها ، ضربته بقدمها اليمنى الحافية " هل نمت عزيزي ؟ " .. أزاح المجلة عن وجهه ، ثم نهض مبتسما ، مسكته من ذراعه وأتجها صوب بوابة الفندق الذي يقع خلفنا . كان الرجل يبدو سعيدا وهو يضع ذراعه حول خصر زوجته . دخلا الفندق وأختفيا عن أنظاري ، فيما عاد الرجل الآخر الى مكانه يراقب النساء .



#محمد_مزيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمرأة الباص
- المجنون
- قصة قصيرة - علاقة خطرة
- رواية ( سرير الاستاذ )
- رواية الغرق - الفصل الثاني
- رواية ( الغرق )
- بحر ايجه
- ليست قصيدة
- قصة قصيرة جدا
- الجارة
- قراءة في رواية شاكر نوري ..- جحيم الراهب - .. التجديف خارج ا ...
- اعتراف بالحب
- المفوهون العرب
- دولة الاحزاب ام دولة المؤسسات
- قصة قصيرة
- الثقافة العراقية والتسييس المهمش
- رد على نقد
- الناشر والبوكر وحارس التبغ لعلي بدر
- صحراء نيسابور
- نجيب محفوظ .. الصانع الامهر


المزيد.....




- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
- -الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه ...
- شآبيب المعرفة الأزلية
- جرحٌ على جبين الرَّحالة ليوناردو.. رواية ألم الغربة والجرح ا ...
- المغرب.. معجبة تثير الجدل بتصرفها في حفل الفنان سعد لمجرد


المزيد.....

- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي
- قراءة تفكيكية لرواية -أرض النفاق- للكاتب بشير الحامدي. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مزيد - الصياد