أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مزيد - الثقافة العراقية والتسييس المهمش














المزيد.....

الثقافة العراقية والتسييس المهمش


محمد مزيد

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 09:45
المحور: الادب والفن
    



الثقافة في العراق ما بعد 2003 تشظّت وتهدمت وتغيرت وسارت في اتجاهات عدة، خالطها الموت والاغتصاب والخوف والفجيعة، شأنها شأن جميع مفاصل النسيج الاجتماعي. الخراب الذي حل في البلاد تزكم روائحه العفنة الأنفس ولا سبيل للخروج من الكارثة وقد امتدّت عاصفتها إلى نواحي الحياة، أصبحت لدينا ثقافة معممة وأخرى عارية الفكر وثالثة لا هوية لها ولا طعم ولا رائحة. المثقفون يبكون زمنا كانوا ينتظرونه على قارعة الاحلام، فإذا بهم يندبون حظهم العاثر مرة اخرى . فلا الحرية حرية حقا كما وعدت الرعاية الأميركية، ولا الذين استلموا الزمام تمكنوا من احتواء الصخب المدوي في أنسجة الحياة، ذلك لأنهم كانوا أقل من مستوى التحدي والوعي والمسؤولية.
ما بين الراعي والمعممين والعرايا بلا فكر والضائعين في هوايات الآخرين، انبثقت كتابة تحاول إعادة الاعتبار إلى نفسها، يكتبها هواة ومحترفون على السواء ، ثقافة تسير بعكازين وعيون مطفأة، لا تجذب إليها البصر، مشغولة بمحاربة ذاتها. هل سمعتم بقصة مذهبية أو قصيدة دولابية أو رواية حلزونية أو مقالة فضائحية ؟ خليط من أجناس تتبارز على مساحة ضيقة من البوح، مساحة ليست بيضاء بالمرة، لخبط بها أناس من جميع الأعمار، الكل يبكون الزمن الجميل، ولكن لا زمن جديدا يأتي ولا قديما يعود، بعضهم يركبون في موجة الصخب اليومي، بحثا عن رغيف الخبز، أدباء وشعراء وقصاصون يعملون طباخين في صحف صفراء وحمراء وسوداء، بحثا عن ذلك الرغيف، المغمس بالخوف من المجهول والمتربص بهم على قارعة الطريق.

وبعضهم يكتبون أعمدة وقصائد ومقاطع من الكلام لا تسمن ولا تغني من جوع، اصابعهم الخشنة تحاول أن تكتب أو بالأحرى أن تفلسف الوضع الدراماتيكي على شكل خطوط غير نافعة.وبعضهم أصبحوا خبراء في الكلام غير المباح، تحول الجميع إلى شهزراد، وقصة ألف ليلة وليلة التي يكتبونها ليست هي القصة التي تداولتها الشعوب، بل هناك قصة تافهة وسخيفة، قصة ليست فيها بداية ولا ثيمة ولا نهاية. هي عبارة عن جملة طويلة واحدة مثيرة للسخرية، تتمنع على الفهم، لا أبطال حقيقيون فيها، لا بحار ولا انهار ولا سماء ولا ارض ولا أشجار تحيط بهم. طبعا الكل يعرف أنه أصبح غير نافع، وأنه يعيش الزمن الخطأ، ولكنهم غير قادرين على البوح، ذلك لان مساحة البوح ضيقة، ومساحة البياض رمادية.
هناك أقلام من الدم تمشي في الشوارع هي التي تكتب لون الثقافة والحضارة التي نعيشها في وقتنا الراهن، لذلك تمت تصفية العديد من الاسماء واحدا منها على سبيل المثال قاسم عبد الأمير عجام، المثقف اليساري الحامل لشعلة الحقيقة الذي كانت أحلامه أكبر من أن يتسع لها العراق. بلد الفجائع وقصص ألف ليلة وليلة الجديدة ، يسير بأبنائه إلى الكارثة، والمثقفون ينامون على قارعة الأحلام. تقول لي ما هذه السوداوية، فأجيبك أنك عندما تقلب كل أركان الحياة، لن تجد شمعة واحدة يمكنها إنارة كل هذا الظلام، المعممون القادمون من الجحور يكتبون خرابنا والعراة غير المؤدلجين ،اللامفكرين ، أقصد أولئك المتهورين الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم وساروا بها إلى المجهول، تركوا فعل الثقافة ولجؤوا إلى ممارسة الخديعة. تركوا كتابة يومياتهم وذهبوا إلى كتابة وصفات طبية لترقيع الواقع، بأحلام طوبائية.. انه الخراب انى حلت قدماك .






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,554,417





- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-
- مسرحية محاكمة فرنسا لـ-علوش-.. ابتزاز مكشوف لرفع الرشوة السي ...


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم