أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مزيد - رد على نقد







المزيد.....

رد على نقد


محمد مزيد

الحوار المتمدن-العدد: 3589 - 2011 / 12 / 27 - 10:07
المحور: الادب والفن
    


رد على نقد
تعميمات سعد في رواية " سرير الاستاذ "
محمد مزيد
مأزق النقد عندنا ، أنه غالبا ما يذهب الى التعميم، فلا يثير الأسئلة، ولطالما قرأنا محاباة ومجاملات وتدليس ودجل، دوافعها درء الوقوع في المشكل الاجتماعي، ولطالما قرأنا كتابات حاولت ان ترفع من شأن نصوص بالغت بمديحها، وهي في حقيقة الأمر لا تستحق حتى النشر .. وبين هذا وذاك، ضاعت اعمال أدبية كبيرة لم يلتفت اليها النقد، ولم يجرؤ الكشف عن اعماقها وشفراتها ومبثوثاتها.
سقت هذه المقدمة متناولا مقالة الصديق الكاتب سعد محمد رحيم التي نشرت في ثقافية المدى الاحد 23/5 وهو يتصدى لروايتي "سرير الاستاذ" المنشورة في عمان عن دار فضاءات عام 2009 ، وقد حملت مقالته عنوان "محنة اللغة واضطراب البناء في رواية سرير الاستاذ".
في البدء كنت متردداً في الرد على هذا المقال، وسبب ذلك يعود الى انني لم اكتب ذات يوم ردا على المقالات النقدية التي تناولت كتبي الستة، بسبب اعتقادي، ان النص، اي نص هو الذي يدافع عن نفسه ولاحاجة لمؤلفه ان يستدر عطف القارئ ليثبت صحة او كمال او جمال او اتقان ما كتب!.
ان اول انطباع تركته مقالة الصديق سعد في نفسي هو الشعور بالسخط، وايماني بأن كتابته تعثرت في اثارة الاسئلة، اذ لابد من ان عملا روائيا مثل "سرير الاستاذ" وقد كتبته بعد توقف دام سنوات كنت فيها حانقا على سوء الاوضاع في بلادنا، أن يحمل – ولاادري هل كنت على بينـّة من ذلك – في طياته، قولاً ما، حكاية ما، بعداً فلسفياً ما، والا فما الداعي من كتابته ان لم اسع الى ذلك، ان لم اقصد هدفاً معيناً بذاته، ان لم احاول في الاقل تحميله بابعاد ما، محاولا فيها ترك اثر للتأريخ، ومسلطاً الضوء على حقبة عاصفة من حياة الناس في عراق الطغيان الذي عشناه طوال اكثر من ثلاثة عقود من الزمان.
اسباب شعوري بالسخط، ان مهرجاناً من الاغفال المتعمد، للاسف الشديد قد اعلنه صديقي "الجميل" سعد بحق روايتي، متعسفا في قراءة النص من داخله، ومستبدا بنسج اراء "برانية" لا علاقة له بمحمولات النص. وهو حسب ما اعتقد يشير الى –على ابسط ما يمكننا القول– وكما يكتب سعد بنفسه ان الرواية تعد "تسجيل حقبة عاصفة من تأريخ العراق..الخ" ولعلي هنا اتساءل، كيف عرف الكاتب ان النص يتحدث عن شخصيات تلك الحقبة ان لم ينسق في فعل القراءة مع النص في متابعة لمكوناته السردية؟ بتوضيح بسيط، هل كانت الشخصيات الموجودة في النص قد تفاعلت احداثها بالطريقة الببلوغرافية من دون تدخل المؤلف؟
يقول سعد "في سرير الاستاذ افلح محمد مزيد في تحقيق الشرط الاول فاختار شخصيات من صميم الواقع الاجتماعي والسياسي العراقي في حقبة عاصفة من تاريخ العراق الحديث"، ثم يقول بعد ذلك "هذه الشخصيات لم يشيد منها معمارا روائيا متميزا"! الجملة الاولى تناقض الثانية، وقد تناسى بعد سطرين ما قاله، ولست ادري كيف يمكن ان تفلح الرواية في اختيار شخصيات من صميم الواقع ويفترض انها شيدت من غير معمار روائي متميز؟ سؤالنا، كيف جاءت تلك الشخصيات، كيف عرف انها مأخوذة من صميم الواقع كما يقول من دون ان يتابع مصائرها وتفاعلها واقوالها ، كيف تم ذلك؟.
من المغالطات الواضحة التي ارتكبها سعد بحق النص اعتقاده ان الأستاذ في الرواية هو واحد، وانها تتحدث عن "عدي" ابن الطاغية بعينه، وهذا يمكن ان يؤشرا شللا في القراءة لم تسعفه اداته بحيث صورت له ان يكون الاستاذ واحدا، لذلك، ولكي امنع التسطيح في استلام المعلومة، فأن الرواية تتحدث عن مجموعة من الاساتذة، ولم يـُذكر اسم اي واحد منهم قط! ولكن يبدو ان سعد شُـبّه له الامر، فلم يصب الهدف، واقول له موضحاً، ان كل من كان له قرابة من ابن الطاغية حينذاك يعد استاذا، لذلك فأن استغرابه ليس في محله، حينما (يصطاد) او يلقي احد هؤلاء الاساتذة القبض على رسام مثل كريم وهو البطل المركزي في الرواية ويسجنه في غرفة داخل قصره لكي يرسم له لوحات يرضي بها غروره ونرجسيته، هذا الاستاذ السجان لكريم ليس بالضرورة ان يكون هو نفسه "استاذ عدي"!!.
ويزداد الاغفال المتعمد سوءا حين يعرض سعد عن تناول شخصية الرسام كريم، الذي كان ينشد الهرب، بعد ان ضاع حبه بسبب حروب الطاغية، بل ان قصة الحب التي عاشها كريم مع نوال لهي الاكثر نصاعة وحضوراً في النص من اي وحدة سردية اخرى، ولا ادري لم اغفلت، بالشكل السقيم الذي قرأناه..
لعل مقولة "الحب هو ما نفتقد اليه" هي المثال الذي ارادت الرواية ان تكشفه، والسؤال النقدي الناضج، هل نجحت الرواية في ذلك؟ اعتقد ليس من واجبي تفسير ما كتبت، وهذا الامر متروك الى النقد الحقيقي غير المتحامل وغير المدفوع بدوافع "برانية"، كما يمكن قد احسَ بها كل من قرأ ما بين سطور مقالة الصديق سعد.
اما لماذا نفتقد الحب، كما افتقده كريم بطل الرواية، وكما افتقدته مقالة سعد، فذلك يعود حسب ظني الى العاهة الاخلاقية لزمننا الجاحد في عدم تمكننا من القبول بالرأي الآخر، اظن ان الحب كان هو السبيل الاكثر نجاحا لاستمرارية الحياة، والرواية كانت تحاول الوصول الى مرتبة الانشاد والعزف على سمفونية الحب، تحاول التلميح بطرق شتى، الى تدفق المعاني الجمالية، من خلال اهتمامها بالناس البسطاء، وتحاول ان تنتصر لهم، تنتصر للناس المظلومين بعد ان شمل الظلم العراق كله ولم يعد ثمة متسع للعشاق وسط استفحال الاستبداد.
تم اغفال قصة حب كريم مع حبيبته نوال، عنوة، وكريم هذا، لاشيء فعله سوى الهروب من حروب الطاغية بالمكوث في بيته ثلاث سنوات، لايخرج الى الحياة لان خروجه بمثابة الوقوع في شراك الشر، لذا، لم يهتم في رسم اللوحات الاستشراقية ويعدها مضيعة للوقت ولامعنى لها، ليس كما زعم سعد متوهما عدم امتلاك البطل ثقافة عميقة مستدلا من رفضه رسم ذلك النمط، وهل رسم الاستشراق يدل على الثقافة العميقة يا سعد؟
ان رفض كريم للحرب بهروبه منها، فيه دلالة، لم تستطع اداة الكاتب النقدية استخراجها، بسبب انشغاله بما هو غير مفيد، وبتفاصيل ليست في جوهر النص، كان كريم الفنان يحاول رسم الفجيعة خارج غرفته التي جعلها سجناً طوعياً لجسده النحيل.
لقد اعتمدت مقالة سعد اسلوب الاجتزاء المثير للتقزز في ايراد بعض العبارات، حتى توحي للقارئ بالاغلاط! وماهي في حقيقة الامر الا واحدة من الاساليب سهلة السقوط في فخ الكتابة المرتجلة السريعة التي تحط من قدر العمل من دون مسوغ.
واعود ثانية الى الحب، الذي غفلته المقالة، وهنا اقصد الحب الذي نحن بحاجة اليه، ونفتقده، مثل حب كريم الى نوال، اتساءل بمرارة لماذا لم تسلط المقالة الضوء على ذلك الحب؟ يقول كونديرا "العيش بدون الحب بمثابة النوم على فراش المرض" والفراش هو الدلالة العضوية لتلقي العلاج! حب كريم كان محاولة للتخلص من فيروسات نظام العوجة، فاسقط هذه العبارة على مقالة سعد لاهمس باذنه ان ما يحتاج اليه النقد عندنا كمية هائلة من الحب كي يشفى من امراضه واصابته الشديدة بفقر الدم والفيروسات، التي نعتقد ان لها علاقة بمحركات النص المنقود، فالإمراض التي تأتي الى الكتابة النقدية تحتاج الى شجاعة الحب.. الحب الذي نفتقده، كي نشذبها من الإنشاء النقدي من خارج النص.
فالرواية تدين عقود الظلام والاستبداد التي عشنا في كنفها تحت قيادة عصابة العوجة لبلادنا، لكن سعد يعترض على ذلك عبر رفضه الرواية، واتساءل، وقد أصبحت جزءا من ذاكرة القراء، ما الدوافع التي جعلتني اكتبها، إنها بالتأكيد ليس حصرا بإدانة نظام الطاغية، وإنها بالتأكيد ليست اقتطاع جزء من الحياة التي عاشها مثقفو البلد حين ساقهم الاستاذ الى حظائره كي يكتبوا ويرسموا ما يريد، وهذا له دلالة عميقة تعسف سعد بشكل أعمى على إغفالها، وإنها بالتأكيد ليست كشفا عن "العهر" الذي كان يمارسه اتحاد النساء باصطياد الفاتنات في سبيل تقديم المتعة لعصابة تلك القيادة الفاسدة، بل وجدت ان دوافعي كانت ابعد من كل ما ذكرت، وقد سئلت قبل يومين عن دوافعي من الكتابة فأجبت بأنني أحاول "التفريغ" ما في قلبي، أردت القول أيضا إنني من خلال الكتابة حاولت الارتفاع بالأمراض النفسية الى مستوى المعالجة الذاتية، ذلك لاننا نفتقر الى الحب كما نفتقر الى الحساسية التي تجعلنا نستمع الى الموسيقى، والحساسية التي تجعلنا نكتشف الالوان والخطوط والرسوم التي انجبتها عبقريات الفن والفتح الانساني بعد ان دمر ذلك النظام "المسعور" في دواخلنا الشعور بالجمال، وكان لابد من ان تظهر، من حيث كنت اخطط او بدون تخطيط، ادانتي الصارخة لذلك الاستبداد من خلال شخصية الرسام كريم الذي ظل يعاني فقدان الحب والتي يعترض عليها سعد وعلى كل ما ذكرت معتقدا انني اكتب ببلاغة عجفاء!.
يقول سعد "الموضوعة التي امسك بها (يقصد موضوعة الرواية) هي غاية في الإثارة والأهمية"، هذا السطر يدلل على ان سعد قد اعترف "بالأهمية والإثارة" لموضوعة الرواية، غير انه سرعان ما يذهب الى اطلاق احكام عمومية كعادته، مستنزلاً سيل اتهاماته من دون عرض القرائن، او الادلة التي تسندها كي تكون احكامه موضوعية ومتوازنة.
وهنا، لابد من وضع كل هذه الملاحظات جانبا، لنناقش جملة قالها سعد تكشف عن بيت القصيد كله، يقول مؤاخذا على الرواية ان فيها "تدخل المؤلف وتعليقاته وإظهار تحيزاته الإيديولوجية"!! ولنقرأ بروية وعمق هذه الـ"تحيزاته" ما تكمن خلفها من أسئلة، ما هذه التحيزات الإيديولوجية؟ لقد أدانت الرواية النظام ألصدامي واستبداده طوال خمسة وثلاثين عاما وهو يقود هذا البلد من فجيعة الى اخرى، ومن الحروب الى الحصارات فالى ماذا كان "التحيز الإيديولوجي" منحازاً؟ اليست منحازة للذين وقفوا ضد ذلك النظام، أليست منحازة للناس المظلومين؟ ما اوجه التحيز الذي ابديته في هذا يا سعد، اللهم الا اذا كان هذا الانحياز يخالف إيديولوجية سعد!.
لا افصح هنا عن أسباب خلق تلك الوحدات السردية ومن بينها قدوم فائزة من البصرة الى بغداد، لان ذلك متروك للقارئ الواعي الذي لابد من انه قرأ النص بدون تحامل وخرج منه وهو يفهم لماذا غادرت فائزة البصرة مركز الجنوب، وذهبت الى بغداد، مركز السلطة، ولم تستطع ان تجد لنفسها هدفا سوى الانتقام من رمز السلطة! لكنها لم تفلح!.
هل نحتاج الى لغة اخرى كي نوضح اكثر يا سعد؟






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناشر والبوكر وحارس التبغ لعلي بدر
- صحراء نيسابور
- نجيب محفوظ .. الصانع الامهر
- كيف ينبغي قراءة نجيب محفوظ


المزيد.....




- إلهام شاهين تحدد أهم فنانة في جيلها... وتتحدث عن فضل عادل إم ...
- فيديو: وتر العود يستعيد إيقاعه تدريجيا في إيران بعد عقود من ...
- فيديو: وتر العود يستعيد إيقاعه تدريجيا في إيران بعد عقود من ...
- لوحة في مكتب محمد بن سلمان -الداعم- للمواهب تثير تفاعلا (فيد ...
- مكتب مجلس النواب.. تعميم الحماية الاجتماعية ثورة من شأنها ال ...
- العثماني يطالب بتكثيف الجهود لتنزيل مقتضيات القانون المتعلق ...
- انتخاب المغرب رئيسا للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيم ...
- مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بمكافحة غسل الأموال ...
- أصوات من السماء.. الحافظ خليل إسماعيل صوت الشجن البغدادي في ...
- كتاب -مشارف الخمسين- تأليف إبراهيم عيسى


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مزيد - رد على نقد