أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مزيد - اعتراف بالحب














المزيد.....

اعتراف بالحب


محمد مزيد

الحوار المتمدن-العدد: 4937 - 2015 / 9 / 26 - 00:09
المحور: الادب والفن
    


صة قصيرة
اعتراف بالحب
أقتربتُ من بائعة القيمر الجميلة ، وقلبي يخفق ، ذلك لأنني قررت هذا اليوم ، أن أعترف لها بالحب ، حتى لو كلفني ذلك جرح مشاعري ، بصدها عني ، كما فعلت مع بقية الجنود من زملائي ، كلما نزلنا بالإجازة ومررنا بالمكان الصباحي الذي تبيع فيه بضاعتها عند خلفيات وحداتنا العسكرية ..
في تلك الإثناء أشتد القصف المدفعي المعادي من الجانب الايراني ، وهذا الامر ، دليل على الايذان بهجوم مقابل ستشنه قواتهم ضد قطعاتنا في هور الحويزة .
وجدتها فرصة مناسبة ، أن افتح معها مسارات الشوق واللهفة التي تشتعل بصدري ، من خلال الحديث عن القصف الذي أخذ يزداد ، إذ كان بعض الجنود الذين أنهوا أجازاتهم قد هرعوا الى سيارات الايفا للالتحاق فورا بالجبهة الامامية ، في حين بقينا نحن المجازين ننتظر سيارات آخرى تقلنا الى كراج البصرة كي نذهب الى بيوتاتنا .
بائعة القيمر ، المعيدية ، الفاتنة ، كان قد أنفض من حولها الجنود ، وبقيت وحدها تنظر للقادمين والذاهبين ، ويبدو إنها لم تستطع بيع كل الصينية التي جلبتها معها مثل كل يوم ، بسبب القصف المستمر .
نكزني صديقي ناجي ، وقال لي " مو وقتها .. اصرف النظر عنها " أبتسمت له ، وقلت " بل هذا وقتها " نظرت بحسرة وألم وأنا أراقب الجنود كيف ينظرون إليها بشبق .
المسافة بيني وبينها ، صارت بحدود عشرات الامتار ، والقصف المعادي أخذ يقترب من الخطوط الخلفية ، شعرت بالخوف عليها ، وتمنيت الا تصيبها واحدة من تلك الصواريخ التي اخذت ترعد الارض بالقرب منا .
اقتربت منها وجلست أمامها ، فابتسمت لي تلك الابتسامة الرائعة التي تخدش وجه النهار بوضوحها وجمالها " ماعون فوكاه عسل لو بلياه " قالت جملتها وهي وتضع القيمر في صحن صغير وتضع فوقها العسل ، قلت لها " انت عملت الماعون بدون موافقتي " قالت ضاحكة " قابل يرادلها روحه للقاضي .. كل واحد يكعد يمي يريد كيمر " ... مازال قلبي يخفق بسرعة ، ووجدت الفرصة سانحة لاقول لها " بل انت القيمر .. " غير أن حيائي منعني من القول ، أتيت على الصحن وانا التهم بعيني جمال ذلك الوجه الاسمر والعينين الزرقاوين ، ولما أنتهيت ، نقدتها ، وودعتها .. وهي تنظر لي تلك النظرة الجانبية الساحرة ..
صاح عريف ناجي من بعيد بأن السيارة التي تقلنا الى الكراج متوقفة بسببي ، فركضت مبتعدا عنها ، وأنا التفت من حين الى اخر الى جلستها وقد بقيت وحيدة في المكان .. ولما صعدت الايفا وجلست بجانب ناجي .. كان ثمة صوت رعد لصاروخ شرس ، ارتجت الارض بسببه ومن ثم تأجج عمود من الغبار والدخان الكثيف في المكان الذي كانت تجلس فيها الفاتنة ..



#محمد_مزيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفوهون العرب
- دولة الاحزاب ام دولة المؤسسات
- قصة قصيرة
- الثقافة العراقية والتسييس المهمش
- رد على نقد
- الناشر والبوكر وحارس التبغ لعلي بدر
- صحراء نيسابور
- نجيب محفوظ .. الصانع الامهر
- كيف ينبغي قراءة نجيب محفوظ


المزيد.....




- مهرجان مالمو ينطلق اليوم بموسيقى وفعاليات وأطعمة من مختلف أن ...
- سوريا...عبارة -المعازف حرام- تنشر على جدار معهد موسيقي في دم ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- اللغة التي تسكننا.. حين يكتب اللسان سيرة العقل
- مراجعات جديدة تكشف حقيقة فشل الاستخبارات الغربية في ألبانيا ...
- «لن نتخلى عن أي قطعة».. الثقافة تؤكد ملاحقة الآثار العراقية ...
- رائد فهمي: المدى منبر رائد للمهنية والثقافة والتنوير في العر ...
- مهرجان -يوم الهند- في موسكو يستعد لاستقبال مئات الآلاف من ال ...
- منتجه خدم بالجيش الإسرائيلي.. ما قصة حملة مقاطعة فيلم -سبايد ...
- نسرين طافش تستعيد «الروقان» من كواليس أحدث أعمالها الغنائية ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مزيد - اعتراف بالحب