أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - صانع الحياة














المزيد.....

صانع الحياة


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 6527 - 2020 / 4 / 1 - 23:30
المحور: الادب والفن
    


حجرة قذرة مخيفة مليئة بصور مخلوقات غريبة. ملائكة تجر عربات حديدية ملآى بشواهد القبور , حيوانات برؤوس بشر , وطيور لها سيقان زرافات, وأجنحة غزيرة غريبة ,وهياكل عظمية متنوعة.
فاجأته وهو غاطس في خلوته يتفحص جمجمة من العسير جدا الوقوف على حقيقة إنتسابها لأنثى أم لذكر .
لم يتجاوز العقد الثالث طويل مثل حبل المشنقة. نحيل وأحدب كما لو أنه الكونت لوتريامون في حفلة جنائزية مريعة.
لا تيأسي يا جمجمتي الغالية. سأنفخ فيك من روحي وأعيدك إلى عالم الكون والفساد.
لن أطيق موتك وسكونك ولا شيئيتك الآهلة بصفير العدم.
أنت جديرة بوجه إلاه أبدي لا يقهر.
كان يرتدي قناع شيطان رجيم.
دفن ساقه اليمنى منذ انتحار ساعي البريد في الكاتدرائية المجاورة . صنعوا له ساقا خشبية تشبه مجذاف قارب فرعوني.
ها هو يتمتم وتحلق كلمات غامضة في الحجرة تطفر مذعورة من شفتيه المتورمتين.
ح ي ا ة . ح ي ا ة . ح ي ا ة .
ع و د ي . ب . إ ذ ن ي . ب . ق و . ة . س ح ر ي .
وضع الجمجمة في إناء نظفه بفرشاة أزال طبقة الغبار الذي يطوقه ألصق عينين نابضتين في محجريها إختلسها من جسد إمرأة حديثة الموت.
لاتنسوا أنه كان مولعا بنبش القبور وسرقة أعضاء الأموات.
لم يكن يتاجر بها بل كان يخبئها
في ورشته المعزولة في دوارق من السيراميك.
رائحة الدم والجثث والفناء تضفي على المكان ميسما تراجيديا عميقا.
وضع مكان أنفها أرنبة أنف مهرج سفسطائي. وأدخل طاقم أسنان في فمها الأدرد. راسما بالقلم الأسود حاجبين رقيقين. واعدا إياها بزرع شعر غجري آسر الأسبوع القادم.
كان ضوء المصباح خافتا جدا.
تتسلل عناكب عدمية من عينيه الغائمتين. وإيقاع أمواج متكسرة تضرب قارب هواجسه الكثيفة.
الآن إنتهى كل شيء . الآن أتممت عليك نعمتي وعما قليل ستعودين إلى الحياة. وكذا نتخلص من شأفة الموت والخراب.
الأشياء الجميلة لا يجب أن يطالها الفناء في ملتي واعتقادي .
الموت هو ذئب مخصي يعدو وراء ضحاياه منذ البدايات.
أنا صانع الحياة وباعث الموتى من الأجداث.
أنا الإلاه الذي سيسر العالم من فتوحاته الخارقة .



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المأدبة
- أخفوا نساءكم
- في قبضة رخ اللاوعي
- لأنك مجرد دخان عابر
- مقطعان
- الطوفان
- الشاعر
- أرى ما رأيت
- المهاجر في اللامكان
- في المستشفى
- الجسد
- الهروب
- الليل نهار العميان
- قراءة نقدية
- المتسولة
- نصوص هايكو
- قرلءة نقدية
- سيارة الإسعاف تحلق فوق رأسي
- دثروني دثروني
- ثلاث محاولات فاشلة لملك الموت


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - صانع الحياة