أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ميمون الواليدي - في التربية والدين














المزيد.....

في التربية والدين


ميمون الواليدي

الحوار المتمدن-العدد: 6468 - 2020 / 1 / 18 - 15:40
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


سأبدأ رأيي في موضوع "التربية والدين"، بواقعة صغيرة في أحداثها كبيرة في معانيها. بإحدى المدارس الخصوصية بالجنوب المغربي، استرسلت مدرسة "التربية الاسلامية" في وصف "الجنة" لأطفال المستوى الثاني ابتدائي، ومن شدة انبهارهم بما سمعوه، تحمس أحد أطفالها النجباء فبادرها بالسؤال: أستاذة، هل تقصدين فعلا أننا نستطيع الحصول على ما نريد في الجنة مهما كان؟
أجابت الأستاذة وكلها ثقة: "أجل يا ولدي، لو أطعت الله ودخلت الجنة، فسيكون بإمكانك الحصول على كل ما تريد، الله قادر على كل شيء، وبإبمكانه أن يوفر لأهل الجنة كل مايريديون" !
عاد الطفل ليسأل وكأن الشك كان يساوره: "هل هذا معناه أن بإمكاني الذهاب لماكدونالدز الجنة كلما رغبت بذلك؟"
أسقط بيد الأستاذة وأصيبت بالدوار لأنها لم تعرف ما تقول ! فلو أخبرت التلميذ أن بإمكانه الحصول على مايريد من مأكلولات ولكن ليس ماكدونالدز تحديدا فهذا يعني أن الله غير قادر على كل شيء وستقع في ورطة وهي تواجه أسئلة الطفل الملحة! كأغلب المعلمين والفقهاء عمدت إلى نهر الطفل وأنهت النقاش والدرس في آن معا. والذي حدث هو أن درسها (إن جاز أن نسمي ذلك درسا) جاء بنتائج عكسية!
سقت هذا المثال بكل بساطة للقول أن الدين لا علاقة له بالتربية، أقصد تربية الأطفال، بإمكان الراشدين أن يستخلصوا لأنفسهم "قيما تربوية" من أديانهم هذا شأنهم، لكن أن يعمد لاعتماد الدين كمصدر "لعلوم التربية" فهذا أمر لا يستقيم وقد يرقى لمستوى الجريمة والإرهاب الفكري أحيانا!
كيف يسمح شخص ما لنفسه بضرب طفل في العاشرة لأنه لم يصلي؟ هذا اعتداء على طفل لا حول له ولا قوة . ما الذي يفهمه طفل في السادسة أو السابعة أوحتى العاشرة في آيات من قبيل "العاديات ضبحا" ، "غاسق إذا وقب" ، "إمرأته حمالة الحطب" ؟!
أن يقول أب لابنته ذات التسع سنوات أو معلم لتلميذاته ذوات التسع سنوات أن النبي تزوج طفلة من نفس عمرهن، أليس هذا ارهابا فكريا لأطفال من المفروض حمايتهم ضد كل أشكال العنف والمظاهر الجنسية التي لا تليق بعمرهم!
عندما يحاول أب أن يقنع إبنه في القرن الواحد والعشرين أن بلاد المسلمين أفضل البلدان لأن الله خصها بالاسلام بينما يرى هذا الطفل من خلال الانترنت والتلفاز أن بلاد "الكفار والملحدين والمغضوب عليهم والضالين" هي أفضل وأعظم البلدان، أليس هذا كذبا وسببا في كسر رابطة الثقة بين الاب وابنه وبين المعلم وتلاميذه؟
ما الذي يعينه فرض "تربية إسلامية " على تلاميذ يفترض المربي أنهم جميعا أبناء لمسلمين، بينما بينهم أبناء ليبراليين وعلمانيين ومسيحيين وملحدين وشيوعيين وغيرهم! ثم حتى لو افترضنا جدلا أن كل الاباء من ديانة واحدة، هل هذا يعني أن الابناء أيضا من نفس الديانة؟ طبعا غير صحيح، الطفل قاصر ولايمكنه اتخاذ قرار التدين إلا بعد أن يصبح راشدا.
بالنسبة لمن يقول أن التربية الدينية للأطفال يجب أن تقتصر على القيم فقط، أقول له أن هذا كلام مردود عليه! أولا لأن القيم مثل الصدق والوفاء والتفاني وغيرها هي قيم كونية لا علاقة لها بالأديان، وربط الاخلاق بالأديان مناورة تم كشفها من زمان. من جهة أخرى، ربط القيم بالتدين ينطوي على مخاطرة كبيرة، لأن الشخص الذي يمتنع عن القيام بفعل ما لأن الدين حرمه، يشكل خطرا على نفسه وعلى المجتمع لأن بإمكانه إتيان ذلك الفعل بمجرد التملص من الدين أو اكتشاف مخرج ديني لورطته! الشخص الذي يمتنع عن ممارسة الجنس مع أخته لأن الدين يمنعه يمكنه أن يعتدي على أخته لو ترك الدين .القول مثلا "إذا ابتليتم فاستتروا" يفتح المجال للقيام بأي شيء في الخفاء(كما يفعل الظلاميون هذه الأيام) ، القول أن الحج يمحي الذنوب ، يفتح الباب أمام أي شخص يملك بضع دراهم للقيام بما يحلو له من "المبيقات"!
الأخطر من كل هذا هو أن الأطفال يرون بأم أعينهم أن البلدان التي لا تتبع الأديان في حياتها اليومية هي البلدان والمجتمعات الأكثر صدقا ووفاء وتفانيا في العمل! معلم يضيع يوميا دقائق من حصصه الدراسية من أجل الصلاة مثال سيء لأطفاله مهما ادعى التقوى والورع!



#ميمون_الواليدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة المنشارية
- يوميات السعدية البجعدية 1
- مقاربة مونتيسوري في البداغوجيا، حصان طروادة في يد سماسرة الت ...
- المقامة المايصية
- المقامة المخيطيرية
- المقامة الفرشازية
- سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة البنفيرانية
- سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة الأخناتوشية
- من انفكو الى يت عبدي........اين الثوار


المزيد.....




- إسبانيا تعزز إجراءات الأمن بعد العثور على سلسلة من الطرود ال ...
- لحظة مخيفة صورها سائح.. شاهد ما حدث لمغامر حاول الهبوط بمظلت ...
- -معاملة عنصرية- لضيفة سوداء في القصر الملكي البريطاني تطيح ب ...
- أصالة نصري شكرت السعودية بعد حفلتها بالرياض، لماذا غضب المصر ...
- آثار القصف الأوكراني الجديد على دونيتسك
- إثيوبيا: مفاوضات بين الحكومة وقوات تيغراي لنزع السلاح
- الكرملين: بوتين لا يخطط لمحادثات مع ماكرون
- -ديلي تلغراف-: جونسون ينوي الترشح مجددا للانتخابات البرلماني ...
- ماكرون: الدعم الأمريكي للصناعات المحلية يخلق أرضية غير متكاف ...
- هواوي تطلق ساعة ذكية لم يسبق لها مثيل!


المزيد.....

- خطوات البحث العلمي / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ميمون الواليدي - في التربية والدين