أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة البنفيرانية














المزيد.....

سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة البنفيرانية


ميمون الواليدي

الحوار المتمدن-العدد: 6446 - 2019 / 12 / 24 - 10:40
المحور: الادب والفن
    


حدثنا علال بن قادوس قال:

"ساقتني الأقدار إلى حاضرة سلا، فنزلت سوق الكلب لأرى، أين كل شيء يباع ويشترى، بدء من التراب والرمل والحصى، مرورا بأدوية أمراض القلب والكلى، وانتهاء بضمائر بعض أبناء الزنا. جلست القرفصاء أناظر الباعة والمشترين، أتطلع أحيانا للواقفين وأحايين للسائرين، أنصت بحزن لدعوات المتسولين، أراقب بطرف العين تحركات النشالين، وأتساءل، كيف اجتمع كل هؤلاء المجانين؟ فجأة لمحت بين الجموع الوزير بن فيران، وقد كان كبير قبيلة بني جرذان، مصاصي دماء بني الإنسان، ولاعقي أحذية أردوغان. قوم انتقلوا من ركوب الحمير والأتان، إلى قيادة سيارات فورد ونيسان، ومن بيع البخور والكتان، إلى التحكم في مصائر الشيوخ والصبيان. قوم كل همهم تبادل النسوان، التنقل بين أحضان الإيماء والغلمان، الضحك على البسطاء باسم الخير والإحسان، بيع الدين والتجارة في الإيمان، النوم وملء البطون كالحيوان، تحويل الموظفين إلى عبيد وأقنان، كنز الأموال في البنوك بالأطنان، والبكاء كالتماسيح أمام رعايا السلطان. وقف المنافق بخبث وسط العامة، وزع ابتسامات صفراء على المارة، سلم على شيخ متسول بحرارة، ضم إلى صدره بائع البصارة، ثم همس في أذن رئيس الحراسة: انتبه، قد يكونون عفاريت من المعارضة.

توقف عند بائع الملابس القديمة، بشعبوية جرب بعض السراويل العريضة، تحلق حوله بعض المريدين من العشيرة، صفقوا والتقطوا كثيرا من الصور الجميلة، بعثوها للذباب المختبئ في الحظيرة، لينشرها بسرعة على الشبكة العجيبة، حتى يرى العالم زعيم القبيلة، يمشي في الأسواق ويقتر في المعيشة، وهو الذي اشتكى من غرغرة الأمعاء الغليظة، أياما قبل حلوله بالمكاتب الوثيرة، وسطوه على الأجور والميزانيات السمينة. انتصبت واقفا وسرت نحوه، صرخت باسمه لأشد انتباهه، استدار ورفع تجاهي رأسه، وقف الجالسون ليتبينوا ملامحه، وتوقف السائرون ليسمعوا رده. قلت: "يا زعيم الدجالين. يا كبير المهرجين. يا محرر أثمنة البنزين. يا آكل أموال المساكين. يا ناكر حقوق المعطلين. يا قاهر الأساتذة والمعلمين. يا مصاص دماء المتقاعدين. أي مؤامرة جاءت بك إلى سوق الدراويش؟ كيف تركت موائد المرابين وتجار الحشيش؟ ألم تكتف بعد من الصياح ونفخ الريش؟ مهما اشتريت من السراويل القندريسية، وسرت في الطرقات الشعبية، وقبلت رؤوس باعة الملوخية، ستظل ذئبا لا يؤتمن جانبه، ومخادعا لا يصدق قوله، ومنافقا لا يعتد بفعله. ككلب أجرب سيتفاداك الشحاذون، ستذكر فقط إذا ذكر السل والطاعون، سيتبول على قبرك المتشردون، وسيلعنك التاريخ والمؤرخون." نظر إلي ببرود وقال: " أتمساح أنت أم من العفاريت؟ أنا هنا لرؤية أصحاب الحوانيت، والحديث لبائعات أعواد الكبريت، والإنصات لشكاوى النساء والكتاكيت، وأكل بعض البيض بالفريت، ثم الصلاة في مسجد ذائع الصيت، فأنا رجل يحترم المواقيت، على أمل أن ينفعني ذلك يوم التصويت. أما أنت فلا فائدة من حديثك، أنا لن أتأثر بأسلوب من أساليبك، لن أشارك في لعبة من ألاعيبك، فمصيري أفضل بكثير من مصيرك، وبالتأكيد، قضيبي أطول من قضيبك." بينما علت قهقهات كل المريدين، وبعض من المغيبين، وكثير من المتملقين، أمسك بائع كتب بيدي وهمس في أذني: "لا عليك يا رجل، نحن قوم فاتنا أن نرى بطولات الإسكندر ذي القرنين، وفاتنا الإنصات لموشحات ابن الخطيب ذي القبرين، لكننا ابتلينا بتذوق مؤامرات ابن فيران ذي المعاشين.

#خوذ_الصرف
#مانعطلوكش



#ميمون_الواليدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة الأخناتوشية
- من انفكو الى يت عبدي........اين الثوار


المزيد.....




- تجنيد الأطفال بتندوف.. التحالف الدولي للحقوق والحريات يطلب ف ...
- صدور كتاب “الأدب والمجتمع” للباحث محمد صلاح غازي  
- طيران الإمارات للآداب يستضيف نخبة من الأدباء العرب
- الصحراء.. عندما تسبح وكالة الأنباء الفرنسية ضد تيار الأمم ال ...
- الثقافة بدلا من الطاقة الكهربائية
- بسام الملا.. مخرج -البيئة الشامية- التي حازت شعبية كبيرة وان ...
- أصحاب ولا أعز: أول فيلم عربي من إنتاج نتفليكس يتعرض للهجوم ب ...
- رغم عرضه على منصة خاصة باشتراك مدفوع.. محام ينذر وزيرة الثقا ...
- بعد زلزال وتساقط ثلوج.. -منار جام- الأفغاني تراث إنساني مهدد ...
- فيلم ميلاد.. دعم للأسرى الفلسطينيين


المزيد.....

- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة البنفيرانية