أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - يوميات السعدية البجعدية 1














المزيد.....

يوميات السعدية البجعدية 1


ميمون الواليدي

الحوار المتمدن-العدد: 6455 - 2020 / 1 / 4 - 02:57
المحور: الادب والفن
    


يوميات السعدية البجعدية (1)
السعدية بنت طامو، أو السعدية البجعدية كما يحلو لنساء العمارة مناداتها، امرأة في الثلاثينات من عمرها، قصيرة القامة، نحيلة الجسد، ذات عينين صغيرتين، وشعر "منفوش" على الدوام وكأنها في عراك لا ينتهي. امرأة كثيرة الصراخ، لدرجة أن جميع سكان الحي يميزون صوتها الحاد جيدا. ويمكن لعبد الله بائع البقالة، ولمسعود صاحب المخبزة، ولمصطفى الخضار ان يتعرفوا على صوتها من بعيد. تصرخ في وجوه أبنائها وهم يتلكئون في المشي أثناء عودتهم من المدرسة، تصرخ في وجوه أبناء الجيران الذين يصيبون نوافذ شقتها وهم يتقاذفون الكرة في الزقاق، وتصرخ كلما رأت قطا يتسلق الجدار أو كلبا يقترب من حاوية القمامة. الغريب في الأمر، هو ألا أحد لاحظ يوما أنها تصرخ في وجه زوجها الميكانيكي، بل إن وجوده في البيت كان كافيا ليخيم الصمت على الشقة التي تقطنها السعدية برفقته ورفقة أبنائهما الثلاثة في الطابق الأول من إحدى العمارات بحي المسيرة. وحضور الزوج حميد كان يقي الجيران وأبنائهم شر صراخها في كل حين.
حميد يملك ورشة لإصلاح السيارات بحي تاسيلا . رجل ضخم البنية، عريض المنكبين، أصلع الرأس، ذو بشرة مائلة للسواد، ويدين كبيرتين قواهما التعامل يوميا مع غيار العربات. لا يصادق أحدا من سكان الحي أو العمارة التي يقطنها، وقلما شوهد وهو يلقي التحية على من يصادفهم وهو يغادر للعمل صباحا أو عائد منه مساء.
حسب ماترويه الجارات الفضوليات، فإن السعدية تزوجت به وهي في السادسة عشر من عمرها، حيث تركت دراستها الإعدادية بعد وفاة أبيها ومرض أمها، ولم يكن من حل أمامها غير القبول بالزواج من رجل حسنته الوحيدة أنه وعد بالاعتناء بحملها ، لكن الحماة سلمت أنفاسها الأخيرة وغادرت الحياة أشهرا قليلة بعد زواج ابنتها.
رزقت بعدها السعدية بولد، ثم ثان، ثم أتبعتهما بثالث وهي دون الثلاثين من عمرها. أكبر أولادها الآن مراهق في السابعة عشر من عمره.
رغم صراخها وعصبيتها، إلا أن السعدية طيبة القلب، كريمة جدا، عطوفة وحنونة، تحب مساعدة جاراتها، لا تتوانى في عيادة المريضة منهن، ومواساة الحزينة، ومشاركة أفراح السعيدة. الشيء الوحيد الذي تعيبه عليها صديقاتها، هو كتمانها لأسرارها بشكل غريب. فلم يسبق لهن أن سمعن منها حديثا عن زوجها أو مشاكلها الشخصية مع الأولاد ومع الحياة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,899,218
- مقاربة مونتيسوري في البداغوجيا، حصان طروادة في يد سماسرة الت ...
- المقامة المايصية
- المقامة المخيطيرية
- المقامة الفرشازية
- سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة البنفيرانية
- سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة الأخناتوشية
- من انفكو الى يت عبدي........اين الثوار


المزيد.....




- -مصحة الدمى- تأليف أنيس الرافعي
- کورونا ينهي حياة فنانة مصرية جديدة
- مهرجان برلين السينمائي الافتراضي وجائحة كورونا
- وهبي يتطاول على -الاستقلال- وحجيرة يذكره ..-حزبنا موجود على ...
- -دستوري غير دستوري- .. فريق -البيجيدي- في مواجهة متوترة مع ب ...
- منظمة -الإيسيسكو- تختار الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية
- وفاة فنانة مصرية بفيروس كورونا... صورة
- آمال الكهرباء أم أزماتها؟.. غوايات إنقاذ العالم وخيالات السي ...
- تخفيفا لإجراءات كورونا.. أبو ظبي تعيد فتح -السينما- بنسبة 30 ...
- فنانة فلسطينية ترسم لوحاتها للمكفوفين


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - يوميات السعدية البجعدية 1