أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - المقامة المايصية














المزيد.....

المقامة المايصية


ميمون الواليدي

الحوار المتمدن-العدد: 6452 - 2020 / 1 / 1 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


حدثنا علال بن قادوس قال :
"قصدت بعض أخوالي طلبا للدواء، بعد أن أصابتني علة في الأمعاء، بسبب الجوع وتلوث الماء. طرقت الأبواب حتى شعرت بالإعياء، تحايلوا علي بإطفاء الأضواء، وتركوني أنتظر خارجا كالبلهاء. جلست على حجر أنظر للسماء، وقطعت الرجاء من الشفاء. تذكرت بحسرة زمن المروءة والإخاء، يوم كانت كل الأبواب مفتوحة للإيواء، أكان الطارق قريبا أم من الغرباء. دارت الأيام وأصبح الإخوة من الأعداء، صار الربح والطمع عملة الأصدقاء، فإذا كسبت مالا تحلقوا حولك للاغتناء، وإذا لقيت مكروها لن تجد أحدا في الأرجاء.
تهت في المدينة من منتصف الليل إلى الصباح، قطعت المسافة من حسان إلى باب الرواح، أكابد الألم وأتورع عن النواح. لاحت أمامي سيدة تغادر فندق النجاح، بدا أنها قضت ليلة من الليالي الملاح، انسدل شعرها الأسود فوق الوشاح، بشرتها نضرة بفضل الفيتامينات والأملاح، ونظراتها كأنها سنان الرماح. لم تنتبه لوجودي كأني من الأشباح، بل ركبت سيارة غير مرقمة الألواح، وانطلقت مبتسمة من فرط الانشراح.
بادرني بواب الفندق بالسؤال: هذه مايصة، هل تعرفها ؟ أجبته: لا يا سيدي، من أين لي أن أعرف ملاكا مثلها ؟ قال متعجبا: ملاك ؟ أنت فعلا لا تعرفها. هذه ليست ملاكا، بل قل سكرتيرة لملك الموت، أو أرملة سوداء من جنس العنكبوت، أو ساحرة مفرطة الجبروت. سألته: من تكون؟ وما قصة اسمها الغريب؟ ابتسم البواب وقال: المايصة في لغة أهل مصر تعني "التافهة"، وفي لغة أهل الغرب تعني "الحامضة"، الكثيرة الكلام بلا معنى، المتفلسفة بلا جدوى. كلما تكلمت سمعت جعجعة ولم ترى طحينا.
عندما لاحظ البواب أن الفضول قد استبد بي، استطرد قائلا: إنها صحفية فتحت دكانا للقوادة السياسية، تبيع فيه الوهم للجماهير الشعبية، وتسوق لخرافة الانتخابات الديمقراطية. تتنقل نهارا بين السراديب المخابراتية، وليلا بين الأسرة "الشرعية". حرباء في تغير لونها، أفعى في تبديل جلدها، زئبقية في تحركاتها. تتأسلم مع الإسلاميين، وتتلبرل مع الليبراليين. تصاحب قلة من المحتجين، وتهاجم كل التقدميين. تنتقد بعض الفاسدين، وتسكت عن كل المفسدين. تهجو اليوم من مدحته بالأمس، وستهجو في الغد من تمدحه اليوم. تمدح اليوم من هجته بالأمس، وستمدح في الغد من تهجوه اليوم.
سكت البواب قليلا ثم تابع: إنها شبيهة بكلبة الحراسة، ثاقبة النظر والفراسة، مفرطة النشاط والحماسة، فاقدة للاحترام والكياسة. فقد تخرجت من مقاعد الدراسة، بدبلوم في خدع السياسة. تشارك في ولائم الخيانة، تغرف من صحون العمالة، وتلعق بعدها أحذية السادة، على نهج عبيد الإقامة، آكلي الجيف والقمامة، وناهشي لحوم العامة.
قال علال بن قادوس: حينها شعرت بآلام شديدة في بطني، وغثيان مريع يجتاح حلقي. ودعت على عجل محدثي، وأخذت بسرعة أجري. لم أتوقف إلا وأنا قرب البحر، ابتعدت عن أعين البشر، واختفيت بين أكوام الصخر. أما النهاية، فلا تحتاج إلى سرد.



#ميمون_الواليدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة المخيطيرية
- المقامة الفرشازية
- سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة البنفيرانية
- سلسلة مقامات ميمون الواليدي : المقامة الأخناتوشية
- من انفكو الى يت عبدي........اين الثوار


المزيد.....




- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟
- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميمون الواليدي - المقامة المايصية