أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سارة في توراة السفح: الفصل الرابع/ 4














المزيد.....

سارة في توراة السفح: الفصل الرابع/ 4


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6435 - 2019 / 12 / 11 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


" أنتِ أجمل منها وأفتى، لذلك سيرزقك الله بشخص عالي الشأن يُقدّر قيمتك حق قدرها "، كذلك قالت المربية لأديبة. في ذهن الأولى، كان ثمة رجلٌ محدد؛ ولم تخطئ الظنَ، طالما أنّ الأخرى عبّرت عن الفهم بإشارة من رأسها. لو كان الأمرُ هكذا، أليسَ من الوارد أنّ المعنية بالموضوع انتبهت إلى ملامح طراد آغا، حين اجتمعت به على ترّاس داره، فخلق ذلك لديها انطباعاً محدداً لا يُمكن أن تخطئه غريزة المرأة فيها.. أم أنه شخص آخر، مَن تمنى أن تحل مشكلتها مع الزوج بشكل وديّ من أجل الأطفال.. لعله عنى بقوله، إمكانية التفاهم على الطلاق مع ضمان وجود الطفلين في رعايتها؟
المرأة المخدوعة، من ناحيتها، أغضت بصرها عن كل تلك الاعتبارات والاحتمالات: " الحقيقة، أشبه بحرباء تنساب على جانب الطريق ولا يراها أحد "، انتهت إلى هذا التفسير المتفق مع بيئتها القروية. كونها تتصف بالواقعية، انتظرت نتائجَ ملموسة لزيارتها قبل أن تحلم بأن الآغا سيكلأ بملجئه امرأةً مع ولدين.
بطبيعة الحال، لم تكن أديبة قد رأت قط امرأة طراد آغا، والتي علمنا أنها ابنة عمه. من أوصاف فوزية خانم، يلوحُ أن تلك المرأة كتلة من الشحم لا يبين منها سوى كرشها ومؤخرتها، تخفيهما بين طيات ملابسها الواسعة. دونما أن يكون بوسع الحرير، في المقابل، إخفاء رائحة عرقٍ متشبث بصاحبته. غير أن الناس سلوا أمر كتلة الشحم، حين كان عليهم أن يتندروا بضرّتها، وكانت هذه عانساً ساذجة وخفيفة العقل.
أديبة، من جهتها، روّحت عن نفسها بالتعليق على ما سمعته من فوزية الخانم، بالقول: " كأنما طراد آغا، لو تذكرنا حكايات الطفولة، عثرَ على قمقم بداخله جنيّ، أقسمَ على الانتقام ممن يحرره؛ فانتقى له تينك الزوجتين! ".

***
لكن طراد آغا ربح رهان المرأة الملولة، وفي آنٍ معاً، لم يُخيّب ظنّ مربيتها.
لم يمضِ أسبوعان على طلب المعونة من الآغا، إلا وكان الزوجان قد استدعيا إلى متصرفية المنطقة كي يواجها القاضي. شأن أكثر رجال الدين، كان هذا الأخير مشبعاً بنظرة عدائية للمرأة. إلا أنه اضطر لصرف البصر عن هذا الاعتبار، مؤقتاً على الأقل، بعدما سبق أن تسللت إلى طاولة مكتبه قصاصة ورق مذيّلة بخاتم الحاكم العسكريّ، المتخذ مقراً له في قلعة دمشق. مع ذلك، أعطى القرارُ القضائيّ للسيد سليم حق حضانة الطفلين بمجرد بلوغ كل منهما سن العاشرة. خرجت أديبة من المركز مشرقة الوجه، لتنكب عند المدخل على مربيتها عناقاً ودموعاً ما أن التقت بها؛ وكانت هذه تنتظرها هنالك مع رجلها العجوز. أبدت المرأة المطلقة شعورَ الجزع على ابنتها الرضيع، بيد أن المربية طمأنتها بالقول: " لا بد أنها ارتوت الآن من ثدي فوزية خانم، التي ترضع معها ابنتها الصغيرة "
" الشكر لله أنّ ذريتها إناث كلها، وإلا لواجهتنا مشكلة في المستقبل! "، علّقت أديبة مبتسمة في مكر. قرقرت على الأثر ضحكة المربية، ما جعل رجلها العجوز يلتفت إليها بنظرة ساخطة. وكان هذا يسير في المقدمة متبختراً بهيئته، المتأنقة على غير العادة. ابنة سيّده الراحل، هيَ من أهدته مؤخراً هذه الملابس، كونها ارتأت أنها مناسبة لعمله المؤقت ـ كوكيل لأعمالها، وذلك لحين أن تتدبّر شخصاً آخر، أفتى وأكثر خبرة ودِربة، فضلاً عن إلمامه بالقراءة والكتابة على أقل تقدير.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سارة في توراة السفح: الفصل الرابع/ 3
- سارة في توراة السفح: مستهل الفصل الرابع
- سارة في توراة السفح: الفصل الثالث/ 5
- سارة في توراة السفح: الفصل الثالث/ 4
- سارة في توراة السفح: الفصل الثالث/ 3
- سارة في توراة السفح: مستهل الفصل الثالث
- سارة في توراة السفح: بقية الفصل الثاني
- سارة في توراة السفح: الفصل الثاني/ 3
- سارة في توراة السفح: الفصل الثاني/ 2
- سارة في توراة السفح: الفصل الثاني/ 1
- سارة في توراة السفح: الفصل الأول/ 5
- سارة في توراة السفح: الفصل الأول/ 4
- سارة في توراة السفح: الفصل الأول/ 3
- سارة في توراة السفح: الفصل الأول/ 2
- سارة في توراة السفح: الفصل الأول/ 1
- ليلى والذئاب: الخاتمة
- ليلى والذئاب: الفصل الرابع عشر/ 5
- ليلى والذئاب: الفصل الرابع عشر/ 4
- ليلى والذئاب: الفصل الرابع عشر/ 3
- ليلى والذئاب: مستهل الفصل الرابع عشر


المزيد.....




- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سارة في توراة السفح: الفصل الرابع/ 4