أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - غسان رحمة - بهذا اصبح التوك توك .. ايقونه ثوره الاصلاح















المزيد.....

بهذا اصبح التوك توك .. ايقونه ثوره الاصلاح


غسان رحمة

الحوار المتمدن-العدد: 6414 - 2019 / 11 / 20 - 00:20
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


رغم تأيدي ومناصرتي وتعاطفي الكامل والمطلق للحراك الشعبي العراقي منذ انطلاقتها الاولى في الاول من تشرين الاول . الا انني وللتاريخ اعلن باني ام اشترك او اكتب عنها . وكتفيت بالمراقبه والدعاء لابطالها الشباب الذين كانوا يتحدون باصرار عجيب كل كثافه اعمده دخان القنابل المسيله للدموع. ويزداد عددهم وتتصلب اراددتهم مع سقوط كل شهيد متظاهر برصاص قناص . عجزت الحكومه العراقيه وكل اجهزتها الامنيه من معرفه هويات هولاء السفله ومن خلفهم وكم عددهم وكيف وصلوا لاعلى ابنيه عامه وخاصه بكل هذة السهوله والسلاسه وينسحبون بعدها دون ان يتركوا اثرا او دليلا .
وكنت اقول لنفسي وانا متبسمر امام شاشه التلفاز اتصيد خبر من هنا وخبر من هناك خصوصا بعد ان تم قطع خدمه الانترنيت عن كل مناطق العراق . من اين استمد هؤلاء الصبيه التي لا تتجاوز اعمارهم الثامنه والتاسعه عشر عاما كل هذه القوه والاصرار والتحدي . وهم لم يسبق وان دخلوا حروب ولم يعاصروا ويلات النظام البعثي ولم تتعود امعاءهم على اكل رغيف الشعير الاسمر والنخاله ولم يتذوقو طعم الشاي المخلوط بنشاره الخشب والمحلى بالتمر بدل السكر ابان سنوات الحصار الذي فرض على العراق بعد غزوا صدام لدوله الكويت عام 1991. فلم اجد تفسير مقنعا غير ان هولاء الشباب الذين حرموا من شبابهم تحت رايات الاحزاب السياسيه الفاسدة واهمال الحكومات المتعاقبه لحقوقهم المشروعه في مستقبل اقل ما يمكن ان يتوفر به سبل الحياه الكريمة .
في الخامس والعشرين من تشرين الاول لم اقل اني كنت من اوائل الطلائع التي وصلت الى ساحة التحرير. بل كنت احدهم . وكنت مدجج بعزيمه شبابيه هائله رغم اني تجاوزت العقد الرابع من العمر
ولكن عزيمتي ربما كانت اشد وطسه واشد همه وليس انتقاصا من همه الشباب الثائر الباحث عن وطن وكرامه ورغيد عيش . بل لاني عشت سنوات كان العراق به وطننا وفيه دوله ومؤسسات وهيبه يحملها العراقي معه اين ما ول وجهه في ارض الله الواسعه . رغم انه كان بلد يحكم بالنار والحديد . وكانت الحريه فيه للحاكم الواحد والحزب الواحد . وثانيا لاني عشت وتجولت وتغربت في دول عده . وشاهدت كيف كرامه العراقي تستباح وان هناك دول عربيه وليس اوربيا وفقيره وليس غنيه . فيها من البنى التحتيه والمشاريع الاستثماريه ما يجعلك ترفع القبعه لمن يحكمها . بغض النظر ان كان هذا الحاكم دكتاتوري او ديمقراطي . بل كنت في بعض الدول حين يهطل المطر الغزير اقف امام نافذة المكان الذي اتواجد فيه انظر الى الشوارع والاشجار الجميله التي غسلها المطر وجعلها اكثر بريقا . وانا اشتم بكل ما يوجد في قواميس لغه ( السرسريه ) من مصطلاحات السب والشتم كل مسوؤل بالدوله العراقيه . حين استذكر اهلي وناسي بالعراق كيف يكون المطر عندهم نقمه وليس نعمه . لما يخلفه من فيضانات تجتاح اعتاب بيوتهم وتستقر امنه مطمئنه في غرف نومهم . وكيف تعطل المدارس وتنشل لايام الحياه فيها.
نعم كنت ازيد هما وحزنا اكثر من هولاء الشباب الثائر لانهم لم يشاهدوا كيف الحياه جميله وامنه ومقدار الخدمات المقدمه للمواطن في بلدان لا تملك ربع ما يملكه العراق من خيرات .
ولكي لا اطيل اكثر ولكي لا ازايد اكثر عن همه وعزم الثوار الشباب دعوني انقل لكم بعض احداث بطوليه وانسانيه لم نتقل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ولم تلتقطها عدسات القنوات الفضائيه التي كان تواجدها مقتصرا على بعض دقائق يوميا في تغطيه اعلاميه فاشله بكل ما تحمل الكلمه من معنى في اكبر حدث بالتاريخ العراق المعاصر .

في اليوم الاول لم اكن بعد قد تعرفت على كيفيه التعامل وتجنب الغازات والدخان المنبثق من القنابل المسيله للدموع والتي كانت تقذف على المتظاهرين من الطوابق العليا واسطح المطعم التركي ( جبل احد ) من قبل قوات مكافحه الشغب . قبل ان يتم الاستلاء عليه من قبل المتظاهرين.
وهذة القنابل ازداد رميها بشكل مخيف ومرعب في ساعات الليل المتاخره وخصوصا بعد عوده الكثير من المتظاهرين الى منازلهم مع غروب الشمس وساعات الليل الاولى . اذ كانت القنابل تنهال علينا من كل حدب وصوب وكان يتسارع الشباب اليها اما محاولين اخمادها بالماء والاغطيه او محاوله رميها بعيدا . وكان تواجدنا محدد مابين ساحه الطيران وساحة الحريه اذ كانت هي موقع الصد الاول ما بين المتظاهرين وقوات مكافحه الشغب . وكنا ما بين الفر والكر وكان على المتظاهر الذي يختنق من الدخان وغازات القنابل المسيله للدموع . الرجوع الى ساحه الطيران قاطعا عشرات الامتار مشيا . حيث كانت مكان التجمع او نقطه الانطلاق الى اقتحام ساحه التحرير . وايضا كانت مقرا لتجمع سائقي التك تك الذين كان تواجدهم باليوم الاول مقتصرا على نقل المتظاهرين من احياه شرق بغداد مثل مدينه الصدر ومدينه الشعب وحي اور وساحه بيروت في شارع فلسطين . وبالعكس مقابل اجره تبلغ الف دينار للشخص الواحد . ولم يكن في اليوم الاول والثاني من الحراك اي مفارز طبيه حكوميه او حتى تطوعيه وكان اسعاف المتظاهرين تتم من قبل المتظاهرين انفسهم وكل حسب اجتهاده . فمنهم من كان يستخدم الببسي كولا ومنهم من يستخدم خميره الخبز مخلوطه بالماء .
اتخذت لي من احد ارصفه ساحه الطيران المطله على الشارع الواصل لساحه التحرير مكانا للاستراحه وانا اراقب بفخر تلك العزيمه والجساره والقوه التي كان يتمتع بها الشباب وهم يواصلون التحدي بالوصول على ساحه التحرير . بطريقه لم اجدها بخطه اعتى الجيوش اذ انهم تقسموا على شكل اجزاء . قسم يذهب الى الساحه للمشاغله قوات الشغب واستفزازهم وجعلهم يستنفرون كل طاقاتهم لاخراج المتظاهرين من الساحه من خلال اطلاق القنابل المسيله للدموع او من خلال الجري خلفهم اواجبارهم على العوده لساحه الطيران . وحين يرجع هذا القسم بعمليه فر مقصوده للاستراحه يذهب القسم الثاني بنفس الطريقه . كي لا يعطوا لرجال مكافحه الشغب الوقت للراحه واعاده تنظيم صفوفهم . وخلال هذه المحاولات البطوليه التي كان يتناوب عليها الثوار الشباب . كان العديد منهم يتعرض لحالات من الاغماء او الاصابه المباشره بقنابل المسيله للدموع فيعجز على العوده الى ساحه الطيران بمفرده . وهنا اذكرحاله حدثت امام عيني وهي من غيرت مجرى الثوره . واعطت لها القوه والثبات والعزيمه على الاستمرار . وللاسف الكل تغني بسائق التوك توك ونخوته وبطولاته التي تلت هذا اليوم من دون ذكر الحدث الرئيسي الذي ثار حفيظه هذا الشاب اليافع وتخلى عن باب رزقه ورزق عائلته وانظم للثوره متطوعا بنفسه وتك تكه .

الساعه تجاوزت الواحده بعد منتصف الليل وزاد قوات الشغب رمي قنابل المسيله للدموع مشكل ملحوظ علما ان عدد المتواجدون في الساحه لم يكن بالعدد الذي ينذر بخوف من اقتحام جسر الاحرار الذي كان من بدايته مغلق بكتل كونكريتيه واعداد من خلفه وامامه من رجال مكافحه الشغب المدججين بالهراوات وبنادق اطلاق قنابل المسيله للدموع لا يستهان بها. ناهيك عن عدد من كان منهم متمركزا في الطوابق العليا واسطح مبنى المطعم التركي والذي دورهم كان منقسم الى قسمين الاول رمي المتظاهرين بالقنابل المسيله للدموع قبل وصولهم لساحه التحرير كون المبنى مرتفع ومشرف تماما على الساحه . والثاني اعطاء من في الارض من قوات امنيه ومكافحه الشغب احداثيات عن المتظاهرين . عددهم وطرق سيرهم واماكن تمركزهم . الا ان ماكان يحدث قد يفسر الى احدى الحالتين اما ان قوات الشغب ومن يساندها انهكهم التعب وارادوا ان يجبرون بكثافه الدخان والغازات المسيله للدموع المتظاهرين او ما تبقى منهم من ترك المكان والعوده مثل اقرانهم الى منازلهم ليستغلوا ما تبقى من ساعات الليل للراحه . اما انهم قد ايقنوا بان المتظاهرين عازمين على الوصول الى ساحه التحرير والتمركز بها عند ساعات الفجر ويصعب بعد ذلك ابعادهم حين ينظم اليهم في الصباح الاعداد الغفيره التي اعلنت مساندتها للثوار. فراحت تتعامل مع المنظاهرين بقسوة مفرطه . ولاكون اكثر صدقا وصراحه انا شخصيا اكتفيت بمشاركه واحده بمحاولت الوصول لساحه التحرير ولم تسعفني قواي البدنيه باعاده الكره بسبب ما استنشقته من غازات مسيله للدموع . وفي ما انا عليه من تعب واجهاد وترقب جاء احد المتظاهرين مهرولا نحو موقف دراجات التوك توك وهو بحاله هستريا وصرخ بهم
قائلا : دخيل الله نخوتكم اخوتي شقيقي اصيب ولا استطيع حمله وحدي وجلبه الى هنا . اريد احدا منكم ياتي معي وما يطلب من مال سادفع له . فما ان اكمل جملته حتى عمت الفوضى بين سواق التكاتك وصاح احدهم وهو يغير اتجاه توك توكه بسرعه اصعد معي لنذهب لجلب شقيقك وببلاش وما ان انطلقا حتى صاح سائق توك توك اخر لا يتجاوز من العمر 16 عاما برفاقه ( يلله اخوتي خلي نرجع المصابين الى هنا) ودون ان ينتظر الجواب تحرك مسرعا نحو ساحه التحرير وتبعه الاخرين . وما هي الا دقائق معدودات عادت التكاتك وهي تحمل معها كل من اصيب او اغميه عليه . وستمر هولاء بهذه الحال حتى الصباح مما اعطي للمتظاهر دافع اكبر لاقتحام الساحه وفعلا ما هي الا عده ساعات وستطع الشباب من ارهاب قوات الشغب والاجهزه الامنيه . بكثرتهم واصرارهم وتواجد بطل التوك توك معهم لاسعافهم . لتنسحب من ساحه التحرير والمطعم التركي الذي اصبح الان اسمه ( جبل احد ) و ( قلعه الاحرار )






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,248,958,783
- مزهر الشاوي ... تاريخ نضال واعمار شهدت المواني العراقية في ع ...
- كذب من قال في العراق اعلام ... حر ومستقل
- هواجس ليله باردة جدا
- عربيات
- الحلول الوسطى
- قصة حمار ابن حمار
- واحد في اربعة
- هل يصلح الدعاء .. بهذة المهن
- اسم على غير مسمى
- حرية بالدهن الحر
- هل ستنجح السعودية في تجميع جثة الخاشقجي وتعتق رقبة بن سلمان ...
- السعودية وداعش الايرانية
- الفأر ... كان السبب
- توأمة البصرة ... حلم طال انتظارة
- الخضراء هل ستكون بداية النهاية
- الشعب يريد ... شلع ... قلع
- العبادي وضربات الجزاء الترجيحية


المزيد.....




- من أراد إبقاء الاتحاد السوفييتي؟ مؤسسة غورباتشوف ترد على تصر ...
- فتح ترحب بتوجيه مصر دعوة لاستكمال مباحثات الفصائل الفلسطينية ...
- رصيف الصحافة: القوات المسلحة الملكية تغلق جميع المنافذ أمام ...
- صدور العدد 76 من المناضل-ة/ مارس 2021
- جامعة دمشق تحيي ذكرى رحيل تشافيز... صور
- إصابة شابين فلسطينيين خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي جنوب ...
- نائب حزب التجمع وكيلًا للطاقة.. التشكيل النهائي لهيئات مكاتب ...
- السنغال... إغلاق كل المدارس ووسيط الجمهورية يدعو الرئيس إلى ...
- الثامن من آذار.. نكافح من أجل عالم دون جائحة، ودون تمييز جنس ...
- حركة أمل تحذر من إستغلال موجة الاحتجاجات الشعبية في لبنان


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - غسان رحمة - بهذا اصبح التوك توك .. ايقونه ثوره الاصلاح