أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح3















المزيد.....

دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح3


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6412 - 2019 / 11 / 18 - 23:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصبحت المؤسسة الدينية في مواجهة حقيقية مع الشارع المتململ من سطوة وإرهاب الأحزاب الدينية المسيطرة بتنامي على الشارع السياسي، وخاصة تلك التي تسلحت حديثا بعنوان مقاومة الأحتلال أو تلك التي كانت قد مارست القتال من قبل، سواء داخل الأراضي العراقية أو التي كانت تقاتل في صفوف قوات أخرى (بدر مثالا، وجماعة الأفغان العرب العائدين من أفغانستان)، كلا منهم كان على أستعداد تام أن يعود للسلاح والقتال مرة أخرى ولأي سبب، خاصة بعد حملة التصفيات والأغتيالات التي قامت بها بعض المجموعات المسلحة أنتقاما ممن عمل في صف النظام السابق، أو الذي قاتل الإيرانيين في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات المنصرمة، وطالت حملة التصفيات كوادر علمية وطبية وأكاديمية لا علاقة لها بالنظام أو بالصراع الإقليمي لمجرد أن أحدهم ينتمي لهذه الفئة المذهبية أو تلك.
حتى جاءت الطامة الكبرى والتي أشعلت أبشع صراع مذهبي ديني سياسي بعد تفجيرات سامراء التي لم تتوصل أو تعلن أي جهة تحقيقية محايدة المسؤولية المباشرة عنها، وأمتد القتل على الهوية كل أنحاء العراق تقريبا ما عدا منطقة كردستان المعزولة بفعل النظام الخاص بها، وبدأت سياسة التغيير الديموغرافي تأخذ طابعا مأساويا على الجميع، هنا لم تتحرك المؤسسة الدينية لكل الأطراف المشاركة فيها موقفا مسؤولا وجادا، وكانت كل ما تنصح به أو تحض عليه يأتي خجولا وبعيدا عن دورها الرئيس في الحفاظ على المجتمع وأقلها القيم الإسلامية الجامعة.
ودخل الإرهاب كثقافة وممارسة يومية على خط حياة العراقيين لتحصد عشرا الأشخاص وأحيانا المئات يوميا، وبرزت مجموعات تكفيرية من كلا الطرفين نشاطا قويا زاد من حدة الصراع مرة بعنوان مقاومة الأحتلال الأمريكي والمتعاونين معه، ومره بعنوان الأنتقام والانتقام المتقابل من قبل أتباع طرفي الصراع الإسلامي _ الإسلامي، ولم تنتهي هذه الموجه من الحرب الأهلية البشعة إلا بعد أشهر من الدم والتخريب في غياب شبه تام لأي دور حقيقي للمؤسسات الدينية الكبرى والفاعلة.
بعد إنتهاء تقريبي للحرب الأهلية الطائفية في البلاد تبلورت حقيقة مرة أخرى، تمثلت بترسيخ دور المليشيات الدينية الإسلامية مع إزدياد نفوذ القاعدة وأخواتها من الجانب الأخر مثل كتائب ثورة العشرين وغيرها من الكيانات المسلحة كقوى سياسية وعسكرية، لها وقع على حركة الشارع العراقي وسيرورته بعد أن أصبح المجتمع العراقي مجموعة كانتونات مغلقة على نفسها، تحاول أن تفرض هذا الوجود كحقيقة مسلم بها وحلت بديلا بالتراضي أو بواقع الحال بديلا عن المؤسسة الدينية التقليدية.
حكوميا وبعد نجاح السلطة الحاكمة بترتيب وضعها في الكثير من مناطق الجنوب والوسط، وتفرغها لمحاربة التنظيمات المنافسة في المناطق الأخرى حتى ولو بالأسلوب العسكري القهري، مدفوعة بواقع الصراع المذهبي التي هي جزء منه وإفراز من إفرازاته الطبيعية، سمحت لهذه الحكومة وقياداتها من الفوز بالانتخابات التشريعية التي جرت عام 2010 بشعار محاربة خصوم المذهب مع ما شابه من عمليات تزوير وعزوف الجزء الأكبر من الشعب عن المشاركة فيها، لكنها منحت لنفسها تفويضا شبه موافق عليه من المؤسسة الدينية للسير حسب ما جرى في ولايتها الأولى معتمدة على منطق القوة المسلحة في ذلك.
إلا أنه ومع الدعم الأمريكي والإيراني لها ومع دعم وتدخل دول الجوار التي لا تشاركها التوجه المذهبي ذاته، أصبح حال الصدام المتوقع حتميا مع إزدياد إنشغال القوى السياسية عامة والدينية منها على الأخص، بالتغلغل في مفاصل الدولة وأجهزتها للحصول على المغانم والمكاسب المادية، دون الالتفات لما تشهده البلد من تقصير وتقص أساسي في الخدمات أو تطوير البنى التحتية والاقتصادية اللازمة، مع توفر ميزانيات ضخمه لم يشهدها العراق من قبل، ولا حتى تقديم حسابات ختامية لميزانيات الدولة العامة، مما أتاح للقوى تلك النهب والسرقة وأستغلال المال العام بوحشية ودون محاسبة أو رقيب، مما عظم من النقمة على هذه الحكومة وقياداتها التي وجدت نفسها في حالة من الترهل واللا فعل نتيجة حالات الفساد والنهب المنظم.
وجرت أنتخابات عام 2014 في موعدها في نيسان من العام ذاته لتشهد جوابا شعبيا صادما، تمثل بعزوف أخر عن المشاركة فيها، وخسارة الأتلاف الحاكم جزء مهم من رصيده في الشارع العراقي، تعاظم مع رغبة متأخرة من المؤسسة الدينية الشيعية بالذات في تولي شخصيا أخرى لزمام الأمور، هنا شهد الإتلاف الحاكم تصدعا في وحدته كاد أن يعطل مسارات تشكيل الحكومة حتى جاء أختيار شخصية بديلة من نفس التيار، ليكون خيار المؤسسة الدينية التي وجدت في لحظة أن وجودها العام مهدد تماما مع سقوط ثلث مساحة العراق بيد داعش في أوائل شهر حزيران من العام نفسه، دون أن تستطيع قيادة نوري المالكي المكلفة بتصريف المهام أي فرصة أو حل للواقع المستجد، وحمل الشارع العراقي الحكومة السابقة مسئولية ما جرى وما تبعه من نكسات ومجازر بحق أبناء الشعب.
المؤسسة الدينية المنافسة في بعض توجهاتها أيضا وجدت في سيطرة داعش على ما يسمى بالمحافظات المنتفضة وأقترابه من أسوار بغداد، فرصة لتثبيت وجودها ومحاولة اللعب على الوتر الطائفي لتحقيق مكاسب سياسية تحصن نفسها به، حتى جاءت فتوى الجهاد الكفائي التي أنطلقت من النجف لتضع جزء من الحل بيد الدولة وتوقف زحف داعش أولا ومن ثم مقاومته لاحقا، كان من نتيجة ذلك وبدلا من تعزيز قوة الجيش والقوى الأمنية لمواجهة الظرف الصعب، برزت قوى سياسية دينية تحمل السلاح بشكل منفرد وتحت توجيهات لا مركزية وأحيانا لا وطنية، مهمتها تكريس شعار مذهبة الصراع والانتقام المقابل.
عملت الحكومة الجديدة بما متوفر لديها من إمكانيات متواضعة خاصة بعد إنهيار أسعار النفط العالمية، التي تعتمد عيلها الدولة في تأمين مصاريف الموازنة والأنفاق الحكومي، خاصة وأنها أستلمت السلطة والخزينة شبه مفلسة وعليها أن تعيد تسليح الجيش والقوى الأمنية بعد نكبة الموصل وتعاظم دور داعش في المناطق التي تحت سيطرته، ونجحت في أول مشوارها ومع سياسات تقشفية صارمة في إعادة هيكلة الجيش وتحرير المدن العراقية في حملات متتالية أدى في النهاية إلى هزيمة التنظيم المتطرف بعد ثلاث سنوات من القتال المرير والشرس والصعب جدا.
أدى تدخل المليشيات المسلحة ذات الطابع الديني وخروجها عن القيادة المركزية وأضطلاعها بمهمات في بعض جوانبها لا علاقة لها بالحرب مع داعش، واحتفاظ الطبقة السياسية بأكملها بكل أمتيازاتها ومغانمها إلى حدوث شرخ أخر في علاقة السلطة مع الشعب، تفجرت على إثرها أحتجاجات أواخر تموز عام 2015 في الشارع العراقي ولأول مرة يظهر شعار صريح وواضح ضد المؤسسة الدينية عامة والقوى العسكرية والسياسية التي تدع الأنتماء لها، وهو شعار (باسم الدين باكونا الحرامية) الذي وضع الجميع أمام مواجهة حقيقية غير مسبوقة تمثلت في رفض دور المؤسسة الدينية المشبوه والمشوش في الحياة السياسية، وظهور الصوت المدني المدوي المنادي بفصل الدين عن الدولة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح2
- دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح1
- المسؤولية القانونية والدستورية لرئيس مجلس الوزراء في الدستور ...
- في نقد الدستور العراقي (مواد دستورية معطلة)
- ملاحظات على قراءة الدستور العراقي
- تفصيلات الدستور والنصوص (تعديلات واقتراحات لسد النقص) ج2
- تفصيلات الدستور والنصوص (تعديلات واقتراحات لسد النقص) ج1
- بيان الحراك الشعبي العراقي ومجموعات من تنظيمات ناشطي ساحة ال ...
- تفصيلات الدستور والنصوص (فن الصياغة)
- لماذا تشرين؟
- أزمة العقلية الحاكمة في العراق ومستقبل الحراك الشعبي.
- أساسيات الدستور العراقي ثالثا _الصيغة الأتحادية
- أساسيات الدستور العراقي ثانيا _التعددية الديمقراطية
- أساسيات الدستور العراقي
- خارطة الطريق التي اعدها الحراك الشعبي في العراق
- لماذا الحاجة ملحة لتعديل الدستور العراقي؟
- في العراق ... أزمة حكم أم أزمة حكام؟.
- استراتيجية التك تك في مواجهة السلطة الفاسدة.
- قراءة في تطورات ما بعد الاول من تشرين الاول في العراق
- المسؤولية القانونية والدستورية لرئيس مجلس الوزراء في الدستور ...


المزيد.....




- عدوان تركي: هل تواجه قبرص حربا جديدة؟
- لماذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات مباشرة بعد محادثة بايدن م ...
- إيران نحو تعاون أعمق مع الصين وروسيا
- الصاروخ الروسي متعدد الاستخدام يزوّد بعجلات وزلاجات
- شاهد: إسقاط 15 ألف علبة حبوب على طريقة الدومينو تكريما لموظف ...
- -انتقادات عراقية- لاختيار تصميم مصري لإعادة بناء جامع النوري ...
- -بصمات- الأمير فيليب على كل مراسم جنازته
- روسيا بين ليبيا ولبنان
- يبشر بربح كبير: على ماذا تتفاوض روسيا مع ليبيا؟
- روسيا تنشئ مصنعا ينتج درونات ثقيلة


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح3