أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - قراءة في تطورات ما بعد الاول من تشرين الاول في العراق















المزيد.....

قراءة في تطورات ما بعد الاول من تشرين الاول في العراق


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6389 - 2019 / 10 / 24 - 03:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكل حجم ومظهرية وأستقلالية التظاهرات الأحتجاجية في العراق يوم الاول من تشرين الأول 2019 وما بعده صورة مغايرة تماما عن تلك النمطية التي طبعت غالب الأحتجاجات الشعبية بدأ من عام 2011 وما تلاه، هذا التغيير ليس في كونها قد خرجت بسقف عالي من المطاليب ولا بتخلي الكثير من القوى التي أعتادت على الخروج مناديه أما بالإصلاح أو الدعوة لتقديم خدمات أو ضروريات أساسية في حياة المواطن، ويمكن أن نلاحظ أيضا أن ميزات هذه الأحتجاجات أنها أنطلقت من قاعدة أن الشعب قد فقد تماما الثقة بكل العملية السياسية رموزا وأحزاب وتوجهات، مما يعني أن هذه التظاهرات لم تهادن السلطة ورموزها لأنها تنتمي لجزء منها أو تنحاز لفريق ضد فريق، المظاهرة كانت عراقية بعنوانها وجوهر حركتها وأهدافها العليا.
الظاهرة الأخرى والتي أشار إليها الكثير من الباحثين والمتتبعين لحركة الأحتجاج في العراق أن غالب المشاركين هم من شريحة أجتماعية محددة، بالعمر والبيئة وتنوع إنتمائتها التكوينية وأيضا نوعية الفعل الذي أبرزته في مواجهة القوى الأمنية القمعية، مما يعني ان هذه التظاهرات تختلف من حيث تكتيك التعامل ونوعية الفعل ورد الفعل المتبادل بين المتظاهر ورجل الأمن، هذا يؤشر إلى جدية الذين خرجوا لمواجهة السلطة والتنديد بفسادها، فهم لا يعرفون التكتيكات السياسية ولعبة المصالح المتبادلة، كما أنهم يتعاطون مع قضية الفساد والسرقات والفشل في سلة واحدة مصرين على نيل كامل إرادتهم مهما كان الثمن، هذا التحول مؤشر على خطورة هذه الأحتجاجات على مجمل النظام السياسي المهزوز، لذا فلا نعجب على ردة الفعل التي قوبلت بها بالرغم من التشكيك وحتى الإدانة التي سبقت خروجها ومحاولة إلصاق الفعل الجماهيري الغاضب بجهات وأجندات محددة.
الخصيصة الأهم والتي قد تشكل علامة فارقة على طبيعية ونوعية الأحتجاج هذا أنه كان يملك تصور مسبق عن وجوبية الأستمرار في الحراك وبلوغ غاية التصعيد تدريجيا، وهو يعلم أيضا أن السلطة ليس بوسعها تحمل الضغط المتزايد بعد سلسلة من الهزائم النفسية التي منيت فيها في الأسابيع التي سبقت موعد التظاهرة، من قضية قمع أحتجاجات حملة الشهادات العليا مرورا بقضية الفريق الساعدي وأنتهاء بما روج عن تنازلات غير دستورية من المركز نحو إقليم كردستان، هذه الإنتكاسات لحكومة عادل عبد المهدي فضلا عن ركاكة تشكيلها والأخطاء الدستورية والقانونية التي رافقة عمرها بعد سنه، والتنافس الحامي والحاد بين زعماء الكتل والأحزاب حول الحصة أو الحصص من الكعكة العراقية، قد لا يسمح لها أن تمنح التظاهرات قوة أضافية من خلال أستمرارها في النزول للشارع لأيام عدة، حتى أن بعض الجهات والشخصيات كانت تدعو من خلال تواصلها مما يعتقد أنها رموز للحركة الأحتجاج للظهور إعلاميا ودعوة الجموع لتأجيل أو أنهاء المظاهرات بموجب أتفاق على تنفيذ ممنهج للمطالب.
كل تلك العوامل والملامح التي ذكرتها جعلت من هذه الحملة الشعبية الرصينة قادرة على فرض إرادتها بقوة على الشارع ومنه على السلطة وقواها التي وجدت نفسها اليوم بين مطرقة قوة الشارع وضغطه على مسارات العمل السياسي، والخوف على مستقبل وجودها وهي تشعر لأول مرة أن محشورة في الزاوية الضيقة التي تفقدها الخيارات في أن تلعب لعبتها السابقة في المماطلة والتسويف وتخدير الشارع بوعود وإصلاحات ترقيعيه لا تقدم ولا تؤخر من حتمية التغيير القادم.
والسؤال هنا هل بإمكان الجماهير الشعبية أن تستمر ومعها كل المشروعية في المطالبة بالتغيير الجذري ليس في لبناء السلطوي الفوقي، بل بجذور وأساس العملية السياسية. وأيضا يقابلها سؤال أخر هل تعي الحكومة ومؤسساتها أن فرص الإصلاح ما زالت ممكنة وقادرة على تأخير الأنفجار في الشارع وأمتصاص الغضب الشعبي بأقل الخسائر الممكنة؟ أظن أن تكرار التظاهر والأحتجاج والإصرار على عملية الضغط المتواصل يمكن أن يعزز من صمود الشارع برغم الخسائر الهائلة في صفوف المتظاهرين، وهذا ما ستكشفه حركة الأحتجاجات القادمة بدأ من يوم 25 تشرين الثاني وما بعده، أما الجواب على السؤال الثاني فلا أظن أن الحكومة ومؤسساتها وداعميها ولاعبيها الأساسين يمكنهم هذه المرة المناورة والذهاب بالمشكلة إلى التأجيل أو محاولة الإفلات من قبضة الشارع، والدليل أنها حتى لم تتوفق في حصاد نتائج اللجنة التحقيقية التي شكلتها بضغط من المرجعية وقوة الصدمة من الخسائر التي مني بها المتظاهرون من دماء وتضحيات عزيزة، في أن تلقي الكرة في ملعب الصغار لتنجو هي وحيتان الفساد والفوضى من المسائلة والمحاسبة.
إن المتتبع لحركات طرفي القوة في العراق الشعب بمطالبه ودعواته للتغيير من جهة والحكومة والأحزاب والكتل التي تحاول إستمالة الشارع نحو حلول لا تغني ولا تشبع ولا تعالج أساسيات الفساد والخراب، سوف تصل إلى تفاهمات أو الالتقاء في نقطة عودة أو محاولة التوفيق بينهما، المسألة المحسومة في نظري أن ما يمكن أن تفعله السلطة الحاكمة اليوم وحقنا للدماء والحفاظ على الدولة ومؤسساتها تكمن في إقرارها بالعجز عن تلبية مطالب حركة الأحتجاج وأن تذهب إلى البرلمان لتقدم أستقالتها بشكل جماعي، وعلى البرلمان أن يعيد حساباته الوطنية ويكلف شخصا من خارج العملية السياسية من تشكيل حكومة وحدة وطنية مرسوم لها خطط وأهداف تحت سقف زمني مهمتها وضع قانون أنتخاب جديد وتشكيل لجنة برلمانية ومن المتخصصين لتعديل الدستور والبدء بإجراءات المسائلة والمحاسبة الصارمة والقانونية لكل مظاهر وشخصيات ورموز الفساد دون أن تمنح حصانة لأحد.
وعلى الحكومة المكلفة أو الشخص المكلف أن يختار من بين المتخصصين ومن ذوي المهنية والاحتراف وممن لم يشارك في فساد الطبقة السياسية منذ عام 2003 ولليوم مهمة العمل على ترجمة وتطبيق إصلاحات بنيوية في الأقتصاد والمال وحتى في البنية التحتية القانونية التي دمرتها الأستثناءات والامتيازات خارج القانون، والعمل مع جهات دولية وإقليمية على استرداد الأموال والثروة العراقية المنهوبة، بمساعدة الأمم المتحدة وتفعيل دور المؤسسات الرقابية الأهم في البلد وهي مؤسسة ديوان الرقابة المالية وحث هيئة الإدعاء العام على تنفيذ واجباته وأختصاصته القانونية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسؤولية القانونية والدستورية لرئيس مجلس الوزراء في الدستور ...
- بيان من التجمع المدني الديمقراطي للتغيير والأصلاح...
- لماذا يتظاهر شباب الشيعة ضد المنظومة الشيعية الحاكمة في العر ...
- نعم نريد إسقاط النظام
- رسالة الى السيد الاغا
- الرسائل الأمريكية وغباء الساسة العراقيين وأميتهم السياسية
- من خطبة الجمعة التي ألقيتها في حضيرة المستحمرين النووم
- رواية (السوارية ح8 _2
- رواية (السوارية) ح8 _2
- رواية حكيم لباي ج15
- رواية حكيم لباي ج14
- رواية حكيم لباي ج13
- رواية حكيم لباي ج11
- رواية حكيم لباي ج12
- رواية حكيم لباي ج10
- رواية حكيم لباي ج9
- رواية ح 8
- رواية حكيم لباي ج7
- كربلاء بين ذاكرة التاريخ وتأريخ الذاكرة
- رواية حكيم لباي ج6


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي: ندعو للتهدئة في القدس.. وإخلاء فلسطينيين م ...
- ألماني يلتقط صوراً من طائرة هليكوبتر ويكشف جمالاً خفياً في ا ...
- ارتفاع حصيلة القتلى في اضطرابات كولومبيا المستمرة إلى 27
- الاتحاد الأوروبي: ندعو للتهدئة في القدس.. وإخلاء فلسطينيين م ...
- سقوط العشرات بين قتيل وجريح بتفجير قرب مدرسة في كابل
- العلماء يقدمون دليل براءة سيدة أسترالية أدينت عام 2003 بقتل ...
- هجوم جديد بطائرة مسيرة على قاعدة تضم أمريكيين في العراق
- شاهد: افتتاح الشواطئ الخاصة في اليونان تمهيداً لعودة السياحة ...
- شاهد: افتتاح الشواطئ الخاصة في اليونان تمهيداً لعودة السياحة ...
- هجوم جديد بطائرة مسيرة على قاعدة تضم أمريكيين في العراق


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - قراءة في تطورات ما بعد الاول من تشرين الاول في العراق