أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح2















المزيد.....

دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6411 - 2019 / 11 / 17 - 02:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعود إلى أصل المقال ونحاول أن نرسم تصوراتنا الخاصة عن المرحلة التي تلي حصد نتائج ثورة تشرين المجيدة، بناء على ما بين أيدينا من معطيات ومقدمات وخلاصة للتجربة التاريخية التي عاشها الفكر الديني السياسي عامة والمؤسسة الدينية خاصة، بلحاظ أن ما يعرف بالسيرورة التاريخية لتطور أي حدث مرتبط دوما بقانون الفعل ورد الفعل بتطبيقاته الأجتماعية على الواقع، ومن ملاحظة الفعل الذي مارسته المؤسسة الدينية في العراق تحديدا منذ أن نشأت الدولة العراقية الحديثة بعد إنهيار الإمبراطورية العثمانية ولليوم نلاحظ أنها كانت دون المستوى المطلوب منها تفاعلا وفعلا مع الحدث السياسي والأجتماعي.
فقد راهنت مثلا هذه المؤسسة ومدفوعة بالوازع الديني كأساس على الاصطفاف مع الدولة العثمانية بكل أمراضها وعدم قدرتها على الصمود أمام الزحف الأوربي القادم فيما يسمى بمرحلة الأستعمار الجديد، بالرغم من كل الممارسات القهرية والاستبدادية التي مارستها السلطة الحاكمة في الأستانة ضد الشعوب الإسلامية عامة والشعب العراقي خاصة، ولو قرأنا التناقض مثلا بين منطلقات الفكر المذهبي للسلطنة وعداءها الشديد مثلا للشيعة وأفكارهم العقائدية، لكن كان هذا الأمر غير كافي بالمرة بأن يحيد المؤسسة الدينية الشيعية على مناصرة دولة الخلافة الإسلامية كما كان يطلق على سلطة الدولة العثمانية، وعندما أنهزمت وتقسمت دولة الخلافة لم ينفك الشيعة كمؤسسة وفكر وأفراد من معاداة بريطانيا، ولو على المستوى المتعاطي به تثقيفيا على أنها كانت السبب في إنهيار هذه الخلافة وسقوط أخر كيان إسلامي برأيها.
في حين أن المؤسسة الأخرى والتي كانت حاضنة ومطيعة وحليف لسلطة الأستانة قد وجدت نفسها في هذا الحال في صف المحتل البريطاني وتحالفت معه على أعتبار أن الواجب الشرعي يقتضي منها أن تكون مع الحاكم صالحا أو فاجرا طالما أنه تحصل على سيادة حتى لو كانت بالقهر أو بالغلبة حسب التعريف الفقهي، هنا أنعزل الشيعة كمؤسسة عن نظام الحكم الجديد وما أفرزه مما يسمى بالسلطة الوطنية ونظام الحكم الملكي والذي جاء بالرداء الإسلامي أيضا، وبقيت هذه المؤسسة على موقفها الرافض هذا حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003، ولكن هذه المرة تغير الموقف بالضد تماما من موثقها عام 1917 وعام 1920 وتحالفت مع المحتل الجديد تحت تبريرات معلنة وأخرى خفية أهمها أن لا تفرط بالفرصة التاريخية التي قدمها المحتل الجديد على طبق من ذهب لها لتتحكم بمستويات القرار العليا.
كثيرا من الكتاب والمفكرين والمراقبين للوضع العراقي ربط بين هذا التحول وبين خفيات السياسة الكونية التي تلعب وتحاك أحداثها ومخططاتها بالخفاء، وأشاروا إلى أن التخادم العلني الذي ظهر في أعقاب الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق إنما كان مدفوعا بعامل المؤامرة والتخطيط المسبق، لا سيما وأن هناك أطرافا من المعارضة العراقية الدينية حين ذاك والذي كانت محسوبة على المؤسسة الدينية الشيعية بفرعيها العراقي والإيراني، دخلت بالمباشر على خط العمل والتنسيق مع أمريكا وإدارة حملة الغزو تمهيدا ومشاركة في صنع الرأي العام الشعبي وتحييده عن المواجهة معه أو حتى الرفض له، والذي بالنتيجة تقبل الأحتلال وباركه في الوقت الذي كان الشعار المرفوع منها (أن أمريكا هي الشيطان الأكبر).
الحقيقة التي لا بد من الإقرار بها أن هذه المؤسسة وعلى مدى قرن كامل تقريبا لزمت مبدأ الرفض لكل الحكومات المتعاقبة الملكية والجمهورية وبكل توجهاتها، حتى أنها وقفت موقف المعارض الحاد والمباشر لبعض هذه الحكومات على أساس مبادئها أو تحالفاتها السياسية، وصنفت بعض القوى السياسية التي لعبت دورا مهما في عمليات صنع الوعي المدني والليبرالي في الواقع العراقي، كما حصل في فتوى السيد الحكيم في ستينيات القرن الماضي بتحريم الشيوعية ووصفها بالكفر والإلحاد مما تسبب بالكثير من الحوادث المؤسفة، وأيضا نجد ذات الموقف المعارض مع حكومة البعث من قبل السيد الشهيد محمد باقر الصدر والسيد الشهيد الصدر الثاني.
كانت نتائج هذا الإعلان والرفض أن تحمل أتباع المؤسسة الدينية الشيعية الكثير من أصناف الأذى والمطاردة والتقتيل من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، حتى أنها وتحت ضغط السلطة قبلت أن تنزوي وتترك الشارع للسلطة وقواها إلا من خلال ما يعرف بالعمل السري، والذي من الممكن سريعا أن تتخلى عنه دون أن تصطدم بالحكومة كما صار ووقع في أحداث عام 1991، وتبرئ السيد الخوئي حينها عن ما جرى فيها من أحداث وأدى هذا الموقف إلى إفشال سريع لما سمي في وقتها (الأنتفاضة الشعبانية) أو أحداث صفحة الغدر والخيانة.
وجدت مرجعية الشيعة نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما وعليها أن تحسم الأمر سريعا ودون تردد، الأول أن تقبل بالاحتلال بكل نتائجه ولا سيما أن قراءتها كانت تشير إلى عدم قدرة النظام الحاكم في بغداد على الصمود أو حتى الدفاع عن نفسه ومعاقله، كما أن إنهيار الجيش العراقي تحت وقع الضربات الماحقة وتشتته لم يساعد أبدا في أتخاذ موقف الدفاع عن السلطة وهويتها، حتى مع ظلمها وتجبرها وطغيانها كونها حكومة عراقية وإسلامية كما فعلت سابقا مع الحكومة العثمانية مع تشابه الحالة والمعيار والنتيجة، فلا تقبل أن تتحمل الخسارة المزدوجة حين ينتهي الإحتلال وتأت سلطة عراقية جديدة سيكون لحلفاء أمريكا وأتباعها كثر في المعسكر الديني المقابل.
الخيار الثاني كان الإعلان على أنها على الحياد في صراع الظالمين كما روج رجال المؤسسة ودعاتها بعنوان (اللهم أضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منها سالمين)، هنا لعبت العقلية الدينية البرغماتية دورا ذكيا في تحييد الشارع العراقي ولجمه حتى من مقاومة المحتل على أمل أنها ستتمكن هي لاحقا من إخراج المحتل الأمريكي بطريقتها الخاصة والتي لم تعلن عنها أبدا، لكن سرعان ما أستتب الأمر للقوات الأمريكية وتحول العراق من حكم الحاكم العسكري إلى الحاكم المدني الأمريكي لنجد أن أهم القوى التي تعاونت وساندت عمل الإدارة المدنية الأمريكية هم من ينتمون بالمباشر وبصورة عير مباشرة لها، حتى في قضية وضع الدستور كان لها ممثلين خاصين يعبرون عن رأيها وصفتها، وصولا إلى التوصية العامة لكل الشعب العراقي بضرورة التصويت لصالح الدستور بغض النظر عن الكثير من الاعتراضات التي رافقت عملية الاستفتاء.
إذا كان خيار المؤسسة الدينية الشيعية هذه المرة مختلفا جذريا وعلى غير المتوقع منها كقوة محافظة تعودت على أداء دورها الديني، متحفظة على كل عمل سياسي قد يجرها لمواقف نأت كثيرا بنفسها عنها، فهي مثلا لا تؤمن بولاية الفقيه التي تتعامل بها شقيقتها الإيرانية، ولا تعترف أصلا بمواردها ولا بتطبيقاتها السياسية لا بالواقع ولا بالافتراض، لكنها وتحت ضغط التجربة التاريخية وأرتباطات بعض أركانها ممن يمثلون جناح الصقور في إدارتها، بدأت تميل شيئا فشيئا للانخراط بالعمل السياسي بمفهوم (الرشد والنصح) وليس بمفهوم الإملاء والواجب، ولكن في نهاية إدارة بريمر الانتقالية وجدت نفسها شريكا كاملا ولاعبا أساسيا في خضم لعبة السلطة والسيطرة والتحكم.
يجب علينا التمييز حينما نكتب بحيادية بين المؤسسة الدينية العراقية في طرفيها السني والشيعي حتى نكون على قدر من الجدية في الرؤيا الكلية للموضوع، فبالرغم من بعض الاختلافات السطحية بين عناصر الأولى والتي غالبا ما تتم تسويتها أو التستر عليها حفاظا على وحدة البيت الشيعي، نجد أن المؤسسة الأخرى والتي تمثل الجزء السني من المؤسسة الدينية العراقية تتخبط في توجهاتها العامة ووحدة قراها العام، وذلك ناتج من تأثيرات المرجعيات الكبرى لها وتناقضاتها المبدئية، فهناك المرجعية السعودية بمدها المتطرف والذي فرخ الكثير من التنظيمات الفرعية في الساحة السنية، وهناك المرجعية التركية التي تتبع مرجعية أكبر منها وهي تنظيم الأخوان المسلمين العام.
هذا عدى أن هناك أصوات وطنية تتوزع على الخارطة السيادينية السنية ولكنها من الضعف وعدم القدرة على مواجهة القوى المسلحة التي تحركها أما مرجعياتها المتطرفة أو تقع تحت ضغط قوة وتماسك التيار الأخواني المتنامي، لكن الجميع في الغالب كانت له صلات ووصلات وترابط مع ما يسمى بالمقاومة العراقية بمختلف أهدافها وتوجهاتها والتي تستهدف الوجود الأمريكي ومن يتعاون معه عراقيا، هنا بعض القوى السنية في المؤسسة الدنية وجدت نفسها في صراع مسلح مع الشيعة وظنوا وأعتقدوا أن التعاون الشيعي الأمريكي يعني في النهاية إقصائهم من حق مكتسب تاريخيا في قيادة الدولة ونظامها، هنا بدأت ملامح الحرب الأهلية مباشرة بعد إنتهاء وإقرار الدستور عام 2005 والذي قسم وعمق الأزمة العراقية حينما أشار في الكثير من بنوده إلى مفاهيم المكونات وأحقية القوى الغالبة في قيادة الدولة بأعتبارات لم تكت مبنية على أسس إحصائية يمكن الركون إليها.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح1
- المسؤولية القانونية والدستورية لرئيس مجلس الوزراء في الدستور ...
- في نقد الدستور العراقي (مواد دستورية معطلة)
- ملاحظات على قراءة الدستور العراقي
- تفصيلات الدستور والنصوص (تعديلات واقتراحات لسد النقص) ج2
- تفصيلات الدستور والنصوص (تعديلات واقتراحات لسد النقص) ج1
- بيان الحراك الشعبي العراقي ومجموعات من تنظيمات ناشطي ساحة ال ...
- تفصيلات الدستور والنصوص (فن الصياغة)
- لماذا تشرين؟
- أزمة العقلية الحاكمة في العراق ومستقبل الحراك الشعبي.
- أساسيات الدستور العراقي ثالثا _الصيغة الأتحادية
- أساسيات الدستور العراقي ثانيا _التعددية الديمقراطية
- أساسيات الدستور العراقي
- خارطة الطريق التي اعدها الحراك الشعبي في العراق
- لماذا الحاجة ملحة لتعديل الدستور العراقي؟
- في العراق ... أزمة حكم أم أزمة حكام؟.
- استراتيجية التك تك في مواجهة السلطة الفاسدة.
- قراءة في تطورات ما بعد الاول من تشرين الاول في العراق
- المسؤولية القانونية والدستورية لرئيس مجلس الوزراء في الدستور ...
- بيان من التجمع المدني الديمقراطي للتغيير والأصلاح...


المزيد.....




- شاهد: إطلاق نيران المدفعية الإسرائيلية المتمركزة في سديروت ب ...
- كيف تحولت فلسطين على الخرائط لإسرائيل في ظرف 7 عقود فقط؟
- الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: عمدة لندن صادق خان يحث المواطني ...
- كيف تحولت فلسطين على الخرائط لإسرائيل في ظرف 7 عقود فقط؟
- قائد بعثة الناتو: لا توجد قوة قتالية داخل العراق
- ارتفاع بعدد إصابات كورونا في العراق
- متظاهرو كربلاء يعلنون مقاطعة الانتخابات مهددين بـ-الزحف إلى ...
- كربلاء.. اجتماع أمني لمراجعة نتائج التحقيق باغتيال ثلاثة نشط ...
- وسط انتقادات.. برلين تستبعد في الوقت الراهن تشديد قوانين معا ...
- ميركل تؤكد في اتصال مع نتنياهو تضامن بلادها مع إسرائيل


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - دور المؤسسة الدينية لمرحلة ما بعد تشرين في العراق. ح2