أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - امطاون ماخ














المزيد.....

امطاون ماخ


محمد طالبي
(Mohamed Talbi)


الحوار المتمدن-العدد: 6367 - 2019 / 10 / 2 - 21:24
المحور: الادب والفن
    


......................................
صديقاي و انا .. دخلنا نحن الثلاثة الى حانة في وسط العاصمة الادارية ،الجو هادئ الزبناء يجلسون في هدوء يستمتعون بالاستماع الى الحان أغنية امازيغية . شابة في مقتبل العمر تجلس وحيدة في الركن الايسر من الحانة . بالقرب منها سيدتان ودعتا الاربعين ربيعا، يظهر عليهما التعب و السكر الطافح عيناهما لوحدهما طعم ينتظر السمكة التي ستتلتهمه . لتغمز صناراتهما. على يمينهما رجل عجوز بلباس تقليدي أنيق و راق. بيده اليمنى عكاز، تجالسه فتاة فاتنة لازالت في ريعان شبابها.. شبه عارية ملابسها عبارة عن وثيقة تصريح بالممتلكات.. طاولات عديدة بضوء خافث جدا لا تستطيع العين المجردة اكتشاف زبائنها .. الجوقة الموسيقة تتالف من عازف الة الرباب الامازيغي وضارب الدف و مغنية -راقصة. صديقي يتراقص على أنغام اغنية "ايناس اسناس" الخالدة.جلسنا جاء النادل مسرعا مسح الطاولة بسرقة و باحترافية وابتسامته لا تفارق محياه ..حيانا . بعد أن اخد الطلبية .انسحب مسرعا...
الراقصة تقترب منا بحركات راقصة،متقنة و متناسقة ، اقتربت أكثر سلمتها مبلغا بسيطا من المال و في ادنها همست
-:" امطاون ماخ ادرارين..." طلبت منها ان تؤدي اغنية امازيغية بعنوان "الدموع لن تسترجع ما فات"


هي اغنية من الثرات الامازيغي العريق ، تتحدث عن معاناة الحبيب جراء فراقه لمحبوبته، كما تتحدث كدلك عن عدم جدوى البكاء على الحبيب الغائب أو البكاء
بعد خسارة المحبوب.. قبل ان تصل الراقصة الى المنصة وتخبر المغني –عازف الرباب عن طلبي. انطلق هذا الاخير بربابه يعزف لحن الاغينة المطلوبة . اندهشت للامر..
اخبرت صديقي "عقى" بما وقع. ثم اردفت ربما تكون المغنية حاملة معها مايكروفون. و المغني سمع الحوار الذي دار بيننا. ضحك صديقي حتى ظهرت اضراسه ، ثم اخبرني انه هو ايضا طلب نفس الاغنية من عازف الرباب.. يظهر ان كلينا لديه اشياء لا يحب ان يبكي عليها..و يحاول ان يتذكرها عبر الاستمتاع و الاستماع الى الاغنية المطلوبة. الاغنية المطلوبة تعتبر بحق احدى روائع الشعر الامازيغي ..كما تعتبر بمثابة المعلقات الامازيغية ..معلقات منقوشة في قلوب العشاق و العاشقات الذين فقدوا أشخاصا غاليين ..
رغم اننا في العاصمة الادارية. فما ان صدحت حنجرة المغنية اباداء الاغنية.. حتى تحركت الحانة بكاملها ودون اسثناء. وكأنهم تلاميذ في فصل دراسي منضبط خرج اشتاده للاستراحة....الكل يتراقص في انسجام تام مع اللحن و الاغنية الكل يتراقص و يغني ..الاجساد المنهكة و النفوس المتعبة ..لا أحد من الزبناء بقي جالسا في مكانه يظهر ان الجينات الامازيغية ، لبت نداء الجبال و الاشجار ..و السواقي و الماء و الخضرة و الوجوه الطيبة.فجأة اصبحنا كلنا ضيوفا ومعزومين، نتعارف ونبتسم لبعضنا ونكسر الحواجز النفسية، الكل تكلم امازيغية.و الكل استرسل في شرح تفاصيل القصيدة واسباب نزولها..
فتحنا حلقة للنقاش حول التراث اللامادي و الشفوي لرافد من روافد الهوية الوطنية..
لم ننسى ان نتبادل أرقام هواتفنا لكل غاية مفيدة
بعد ان انسحبنا من الحانة، قال لي صديقياي
-أنت فين ما مشيتي تجبد الصداع..بغينا نشطو شوية فتحتي لينا حلقة نقاش حول التراث اللامادي و الهوية و المغرب المتعدد، طيرتي لينا البنج.



#محمد_طالبي (هاشتاغ)       Mohamed_Talbi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طعم الكراهية
- هي
- حب دفين
- الغريب
- الفقير
- قطار الزمن
- قطار الزمن
- هدية لابني
- حبيبتي
- لماذا
- أمشي
- حب معجون بالدمع
- الرفيقات
- ارض
- مسقط رأسي
- قصة حب مات شهيدا
- عامل اقليم -افران- خارج التاريخ
- الداخلة خريف 1997
- انا الصغير
- أبي


المزيد.....




- الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة -الرأي-
- الأمن الفكري يبدأ من المدرسة.. ورشة بمعرض الدوحة للكتاب ترسم ...
- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - امطاون ماخ