أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - الداخلة خريف 1997














المزيد.....

الداخلة خريف 1997


محمد طالبي
(Mohamed Talbi)


الحوار المتمدن-العدد: 6340 - 2019 / 9 / 3 - 02:02
المحور: الادب والفن
    


بمدرستي حضرت اجتماعا للأطر التربوية ترأسه رئيس احدى مصالح النيابة الاقليمية للتربية و التكوين ، بدأ الاجتماع بالإشارة الى ان الرسالة التربوية ،هي في العمق رسالة نبيلة ،و تكاد تصل من حيث مضمونها، تصل الى مستوى الرسائل الربانية .أما حامل الرسالة التربوية اي المعلم فقد كاد ان يكون رسولا ،كما قال أمير الشعراء ذات زمان. كما نبه لكون هذه الرسالة تعتبر سيفا ذو حدين ،بحيث اعتبر المتدخل انها سيف ذو حدين . نبيلة في حد و خطيرة في حد ثان . اعتبر ان الحمولة التي يمكن ان يمررها المدرس من خلال حصصه ،اذا ما كانت حاملة للقيم الانسانية النبيلة تكون بالفعل قمة النبل. لكن استغلال حجرة الدرس لتمرير أفكار هدامة لا تمت للقيم العليا و المشتركة للإنسانية جمعاء فتعتبر عملا خطيرا..أعجبتني مقاربته للموضوع. لكن سرعان ما تحول من مناقشة الرسالة التربوية النبيلة و سبل تطويرها من أجل الرقي بالمستوى الثقافي للناشئة ،الى نقاش المسالة النقابية وانتخاب ممثلي لجنة المؤسسة لأحدى النقابات . تدخلات الاطر التربوية انساقت مع نقاش المسالة النقابية و سبل فرز أعضاء لجنة المؤسسة.كنت من بين المتدخلين، حيث اشرت في معرض مداخلتي الى ان النضال النقابي لا يمكن فصله عن النضال السياسي و الثقافي بالنظر للعلاقة الجد لية التي تربط المستويات الثلاثة للصراع الطبقي ، كما اوضحت ان العمل النقابي هو واجهة لهذا الصراع في شقه الاقتصادي. كما اوضحت ان الطبقة العاملة المؤطرة والمكونة هي الوحيدة المؤهلة تاريخيا وعلميا لحسم الصراع مع الخصوم الطبقيين و انهاء الاستغلال.لم تفتني الفرصة للتنبيه الى ان البورجوازية الصغيرة و المتوسطة والتي ننتمي اليها كأطر تربوية و ادارية،و في تعاطيها مع العمل النقابي ،تعتبر انتهازية، بالنظر الى طبيعة موقعها الطبقي.كونها غير مؤثرة في عملية الانتاج،و لا تخضع للاستغلال المباشر.ومصالحها مرتبطة مع المد و الجزر في الصراع أي أنها مع الطبقة الفائزة في الصراع، وهذا ما يفسر مواقفها المتدبدة من الصراع.فتارة تنحاز للعمال وتارة اخرى تنحاز لرأس المال.
بعد انتهاء النقاش انتخبت لجنة المؤسسة ، ثم اصبحت عضو مجلس الفرع لنفس النقابة ، اخبرنا مؤطر الاجتماع اننا مطالبون لحضور اجتماع يوم السبت القادم لانتخاب مكتب الفرع.
حضرت اجتماع يوم السبت .مجلس الفرع منقسم بين تيارين .كل تيار يحاول أن يستقطب الوجوه الجديدة و الشابة ، حسب ما فهمت من خلال الكواليس فالتشكيلة محسومة لفائدة تيار يتزعمه احد الشباب اليساريين. أما التيار الثاني فسوف "يدرحون" ببعض اعضائه حفاظا على الاطار و على التعددية و الجماهيرية و التقدمية وباقي مكونات شعار الاطار.
في الكواليس اتصل بي احد الرفاق طالبا مني ان أترشح لعضوية المكتب المحلي. اوضحت له اني حديث العهد بالمدينة، و حديث العهد بالعمل النقابي،و احبد ان أتمرن داخل مجلس الفرع حتى اتمكن من التمرن على اليات العمل و الحوار و اعداد العرائض و البيانات و الملفات المطلبية .ابتسم رفيقي الجديد ثم أخبرني ان التجربة التي أتمتع بها و التي ظهرت من خلال المداخلة ، هذه التجربة لآ يتمتع بها معظم الاعضاء المشتغلين بالحقل النقابي لسنوات، كما أخبرني ان تحليلي للأمور يوحي بتكوين سياسي عميق.أنداك ايقنت ان المدرسة السياسية التي أنا أحد خريجها .تعد بالفعل مفخرة و مدرسة لتكوين الاطر و شكرت في نفسي كل رفاق الدرب في القصيبة و بني ملال.
عضوين من المكتب الوطني يؤطران الاجتماع حسب معرفتي بهما ينتميان لتيارين سياسين مختلفين و متصارعين،لكن المسؤولين كانا في غاية الانسجام و لم تظهر عليهما مظاهر الاختلاف. فتح نقاش بين الحضور من خلال المتدخلين فهمت ان الصراع محتدم بين تيارين الاتحاد و المنظمة . مر الاجتماع بسلام وتوافق..ترشحت لعضوية المكتب المحلي و كما كان متوقعا أصبحت عضوا بالمكتب المحلي للنقابة. السيناريو كان معدا سلفا. عضويتي كانت مجرد حبة كرز على حلوى كما يقول الفرنسيون. بدايتي في العمل النقابي كانت بداية التعرف على خبايا صناعة وطبخ المكاتب داخل اطارات تدعي الديمقراطية.



#محمد_طالبي (هاشتاغ)       Mohamed_Talbi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انا الصغير
- أبي
- ما بعد الخمسين
- رسالة الى والي الداخلة -و ادي الذهب
- الطنز العكري
- ساقول كلمتي
- سعاد
- الثوريون
- درس في الاحترام
- قرب المدرسة
- قبل المدرسة بقليل
- عاشة البوهيمية
- سفر
- ذكرى ابي
- سالبا سالبا
- خميس في القصيبة
- في العاصمة
- الجوهرة
- القصيبة مدينة الصقور.
- الزهرة الجميلة


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - الداخلة خريف 1997