أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق محمد عبدالكريم الدبش - العراق .. وحضيرة الخنازير !..















المزيد.....

العراق .. وحضيرة الخنازير !..


صادق محمد عبدالكريم الدبش

الحوار المتمدن-العدد: 6356 - 2019 / 9 / 20 - 23:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كنت أُقلب المواجع وابحث عن مخرج .. لأهتدي الى سبيل يأخذني لزهو الحياة ورحابها وسموها وجمالها ، بالرغم من عسر الحياة وضيق المخارج وقلة الحيلة !.. والضغط الكبير والعنيف وما تراكم علينا عبر سنوات عجاف ، والتي ألقت بضلالها على أدق التفاصيل في حياتنا اليومية .
لم نلحظ إثارات بينة وحسنة جلية ، في السلوك والأخلاق والتقاليد والقيم ، لتبعث في نفوسنا الأمل بحياة أجمل واسعد .
بل العكس من ذلك .. الطيف العراقي من الساسة الفاسدين والمفسدين المتصدرين للمشهد السياسي ، هؤلاء يشار لهم بالبنان ، في تميزهم بالجهل وفي إدارة شؤون البلاد والعباد ، وغالبهم ليس له تأريخ وطني وسياسي في العراق ، ويغلب عليهم النفاق السياسي والذاتية المفرطة والنفعية ، وغياب الإيثار والتضحية والتراحم والوسطية والتعايش ، وهي سمة مميزة لهؤلاء في الغالب .
تذكرت مقطع من قصيدة لنخلة العراق الباسقة مظفر النواب الذي يقول فيها [ إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم ] وأنا أكتب تلك الكلمات عن البيئة يساورني هاجس دفين !.. بأن مظفر في قصيدته ( القدس عروس عروبتكم ) كان يتحدث عن هؤلاء وأمثالهم ، وما ارتكبوه بحق الشعب والوطن وبحق الدين والضمير والشرف والأحلاق والقيم ، فتراهم يتلاعبون في :
الوطنية والمواطنة والوطن ، وكأنها مفردات نقرأها في الكتب ونسمعها عبر وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي !.. لكنها غائبة عن سلوكنا الاجتماعي والأخلاقي والسياسي إلا ما رحم ربي !..
أضحى كل شيء أو كاد أن يكون ، من دون قيم نبيلة وأخلاق حميدة ومن دون ضمير ، وكل شيء غائب بما فيها المحاسبة والمسائلة ، فلا رقيب ولا حسيب !..
كل شيء في عراق اليوم يباع ويشترى بالدولار ؟..
العَرْضُ والأخلاق والشرف والضمير والوطن والوطنية والرفعة والسمو والجاه والكِبَرْ والصِغَرْ والقبح والجمال والأمانة والخيانة والأنانية والإيثار والوطن والمواطن !!..
كل شيء تحول في عراق اليوم الى سلعة وبضاعة يتم تداولها في سوق العهر السياسي ، وتحت شعار [ كل شيء من أجل الكُرْسي والدولار والجاه وتحت شعار الغاية تبرر الوسيلة كما قال ميكافلي !! ] .
ربما يسئل سائل عن سبب ما نحن عليه اليوم ، ولماذا تبدل حالنا الى أرذل وأسوء حال ، بعد أن كنا على أحسن حال ؟؟..
الجواب وببساطة ومن دون تعليل وتفسير وإسهاب وشرح !!..
سبب ذلك كله وغيره ، النظام السياسي ومنظومته الفكرية والسياسية والأخلاقية والقيمية وفلسفته التي تتقاطع تماما مع حركة الحياة وتحضرها وتقدمها ، وتعارضها تماما مع قوانين التطور الطبيعي للمجتمع ، والتي تتعارض مع مصالح الأغلبية الساحقة من بنات وأبناء شعبنا .
هذا النظام يمثل مصالح شريحة صغيرة ، طفيلية بيروقراطية نشأت في ظروف استثنائية وبإرهاصات وتداعيات وتأثيرات داخلية وخارجية ، دفعت بهؤلاء الى دست الحكم والتحكم بمقدرات ( الدولة ! ) بعد تدميرركائزها الأساسية على يد المحتل الأمريكي وحلفائه عام 2003 م .
ولو أردنا أن نغور في أعماق أعماق المشهد العراقي بكل تفاصيله وتجلياته ، وما نتج عنه خلال العقد والنصف الأخير وما قبله لاحتجنا الى كتب ومجلدات وأيام وربما أكثر من ذلك بكثير .
البلد يمر بأزمات هائلة وصادمة ومحبطة وقاتلة للأمل في إمكانية التغيير ، وكما ذكرنا فإنها متعددة ومتشعبة ومتجددة ، سياسية واقتصادية واجتماعية وخدمية ودستورية وأخلاقية ، ونحتاج الى ثورة تقتلع هذا النظام وفلسفته من جذوره !..
فيستحيل التغيير وإعادة البناء للدولة والمجتمع على أيدي هؤلاء وبنفس الأدوات وعلى يد الفاسدين والسراق وهواة السياسة وسماسرتها من المرابين وعبيد المال .
اليوم هو يوم البيئة العالمي ، وكما يشهد العالم اليوم تلك المسيرات للملايين من النساء والرجال والأطفال ، تجوب المدن والقصبات في مختلف بقاع الأرض ، للمطالبة بالحفاظ على بيئة صالحة للعيش لكل الكائنات الحية ، من بشر وضرع وشجر وحجر وماء وهواء وسماء .
نعم خرجت هذه الملايين للضغط على حكوماتهم وحكومات العالم ، من أجل التقليل من الاحتباس الحراري والتقليل من الغازات ومن ثاني أوكسيد الكاربون وكل الغازات السامة والملوثة للبيئة وما تخلفه الحروب والأسلحة الفتاكة على الطبيعة وعلى البشر من أثار وأمراض وعلل .
ما الذي قدمه النظام القائم للبيئة العراقية ، للأنهار وللتربة وللإنسان والحيوان وللشجر طيلة سنوات حكمه ال16 ؟
أنهارنا ملوثة وأضحت تستصرخ ضمير الناس لما أصابها من عبث وتلوث !..
أين ترمى مخلفات المشافي ؟..
هل هناك محارق لتلك المخلفات ؟..
وهل تتم مراقبة الطمر الصحي ومعالجة النفايات لتلك المشافي والمصانع ، والتي تعد بمئات الاف الأطنان ، ولماذا لا يتم إنشاء مصانع حديثة لمعالجة تلك النفايات والاستفادة من تلك المخلفات وتحويلها الى أسمدة وصناعات تحويلية لتلك المخلفات وتشغيل ألاف الشغيلة التي تتضور جوعا وهي تعاني من البطالة والاعاقة البدنية على مر الأيام والسنوات .

هل يعي نظامنا السياسي حجم الضرر وما يتسبب جراء ذلك من أمراض سرطانية والأوبئة التي يعاني منها المواطن العراقي ؟..
لا أعتقد بأن كل تلك المصائب من اهتمامات النظام القائم اليوم .
المنطقة تعيش أزمات متلاحقة منذ فترة وبين مد وجزر ، والعراق موضوع في قلب جهنم المراد فتحها من قبل المتاجرين بالنفس البشرية ، نتيجة الصراع المحتدم على مصادر الطاقة والنفوذ بين القوى المتجبرة في الغرب والشرق وأدواتهما في المنطقة [ إيران وسوريا ولبنان والعراق من جانب ، ومن الجانب الأخر دول الخليج ومصر وإسرائيل وحلفائهم التابعين والخانعين للغرب ولأمريكا !..
ما مصلحة العراق في كل ما يجري ولماذا نربط مصيرنا بمصير تلك المحاور ؟..
ولماذا نصر و نعتقد كنظام ، بأن تبعيتنا لإيران قدر مقدر من السماء ولا يجوز الخروج من دائرته ؟..
أنا أسأل سؤال محدد ؟؟..
هل إيران ستدافع عن العراق وعن مصالحه إن هي توصلت الى اتفاق مع الغرب وأمريكا ؟..
وماذا يستفيد العراق من تبعيته المذلة والخانعة لإيران والنظام الإيراني ؟..

بالتأكيد لا شيء ولا فائدة تعود عليه نتيجة لتلك التبعية أبدا .
والسؤال الأخر هو ؟..
هل أنتم عراقيون أم إيرانيون يا ساسة الإسلام السياسي المتحكم بالبلاد ؟..
ولماذا كل هذا الاندفاع والتمادي في تبعيتكم ؟ ..
لا أفهم بحق لماذا أنتم مندفعين نحو إيران أكثر من الإيرانيون أنفسهم !.. لماذا ؟..
هل سيفتحون لكم جنان الأرض والسماء وتجنون كل النعم والخيرات من وراء تبعيتكم ؟..
نحن المتابعين لتلك التبعية المذلة وبقناعة مطلقة !..
بأن العراق لن يجني من وراء ذلك غير الفرقة والتمزق والموت والجوع والحروب ، بل العكس تماما فقد تمكنت إيران من جني المليارات من الدولارات ، ناهيك عن استباحتها للسيادة العراقية وللأرض العراقية ومن دون مقابل !.. فهل هذا هو منطق التعامل بين الدول وبما يحقق مصالح الجميع ويحفظ سيادة الجميع ؟.. أم نحن إمارة من إمارات إيران ؟..
كم من الكم والكيف يكتب عن المعالجات والتوصيات والمقترحات التي نشاهدها على الصحف وفي التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية والفضائية ، وهي تدلو بدلوها ، وتضع بين يدي الحكومة والنظام السياسي الحاكم منذ عقد ونصف ما تراه وتعتقد لانتشال العراق من الجب العميق ، وتضع الحلول لعملية الإصلاح الشامل للوضع الكارثي وما يعيشه العراقيون !..
لماذا يتجاهل هذا النظام كل تلك المناشدات الصادقة والمخلصة ويرميها في سلة المهملات ؟.. لماذا ؟..
الألف ميل يبدأ بالخطوة الأولى في عملية إعادة بناء الدولة !..
أولها تحقيق الأمن المفقود من سنين ، وسبب ذلك هو غياب المؤسسة الأمنية والعسكرية الوطنية والمهنية المستقلة ،
حصر السلاح بيد الدولة والعمل على تحقيق هيبة الدولة والقانون والفصل الكامل بين السلطات ، وفصل الدين عن الدولة وعن بنائها وعن السياسة .
المسألة الأخرى هو تحقيق العدالة والمساواة بين جميع العراقيين والعراقيات ، واحترام القانون والدستور ، باعتبارهما مظلة وخيمة يستظل تحتها الجميع ولا أحد فوق الدستور والقانون مهما عظم شأنه .
المسألة الأخرى والأهم ، البدء فورا بحل الميليشيات الطائفية المسلحة والحشد الشعبي ، والتصدي الحازم لداعش ولعصابات الجريمة المنظمة والسلاح المنفلت ولتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر والفاسدين والمفسدين ، وحصر السلاح بيد الدولة .
محاربة الفساد هذه ال ( السمفونية ! ) التي صدعت رؤوس العراقيين !..
نسمع بضجيجها ولكن لا نرى منها شيء حقيقي وصادق نزيه !..
على امتداد هذه السنوات والفساد يضرب بأطنابه كل مفاصل ( الدولة ! ) والمجتمع ، والجميع يعلم بأن كبار الفاسدين يتربعون على دست الحكم وبيدهم ناصية القرار ، وبيدهم المال والإعلام والسلاح ويحتكرون كل شيء في دائرتهم ولا يسمحون لأحد غيرهم يتحكم بالقرار أبدا ومنذ عقد ونصف ، والجميع شهود على تأخر الكابينة الوزارية نتيجة المحاصصة وتقاسم المغانم ، ووزارة التربية شاهد على ما نقول !..
فكيف للشعب أن يرى أو يثق بمصداقيتهم ، وبما يعلنونه ويسوقونه كذبا وزورا وتظليل ، كون تلك الخطوات غير حقيقية ولن تأتي أكلها في الكشف عن الفاسدين ، ناهبين ثروت هذا البلد الذبيح ؟..

أنا أريد وأتوسل اليكم ، والى كل من يدلني ويهديني السبيل ، عن كيفية القيام بهذه المهمة الوطنية الملحة ، التي سنتمكن من خلالها ، التصدي للفساد والمفسدين وبنفس أدوات النظام وأحزابه الفاسدة !.. كيف ؟..
الى متى ننتهي ك( دولة ! ) ونظام من ثقافة القيم والتقاليد والحسبة العشائرية ، كبديل عن القانون والدستور كما هو معمول به منذ سنوات وبالضد من هيبة الدولة والدستور !..
متى يكون الدستور والقانون هما السيدان في عراقنا ؟
في بلد .. أول من شرع القوانين والأنظمة في مسلة حمورابي ؟..
الشيء الأخير أقول للنظام الحاكم وللحكومة والبرلمان والقضاء !..
ارفعوا أياديكم عن العلم والتعليم والتعلم الذي يشهد أسوء أيامه ، فهو يحتضر ، وهذا أخطر ما ينعرض إليه بلد في حاضره ومستقبله وتقدمه !..
لا تقحموا الطائفية السياسية وقيم الدولة الدينية المعادية للتحضر وللثقافة والفنون ، كفاكم ما فعلتموه وما فرضتموه من قيم وعادات وتقاليد ، بعيدة كل البعد عن أعرافنا وثقافاتنا من مناهج ، تخالف لما كان معمول به كل العقود التي عاشها العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة عام 1921م ، بما في ذلك فرض الحجاب على الفتيات والنساء بشكل سافر وفاضح وقسري ولبعض الطقوس والبدع .
العراق حسب الدستور النافذ ، دولة قانون ودستور وبلد ( ديمقراطي اتحادي ! ) ولسنا في دولة دينية معادية للتعددية وقبول الأخر وللحريات وللمرأة وللفنون .
صادق محمد عبدالكريم الدبش
20/9/2019 م




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,011,032,422
- الشيوعية رمز للوطنية والنزاهة .
- النساء يعرضن في سوق النخاسة !..
- نعي الشاعر ابراهيم الخياط .
- لماذا يتقاطع الحشد الشعبي مع دولة المواطنة ؟..
- الصحة تاج على رؤوس الأصحاء .
- ماذا قدم الإسلام السياسي للناس ؟..
- ما هو العلاج الشافي للعلل والأدران التي أصابت العراق ؟..
- عشية العيد
- نعم لعلمانية الدولة .. لا للدولة الدينية .
- سؤال يدور في الأذهان ؟ ..
- تعقيب على ما جاء في اتلمقال الإفتتاحي لطريق الشعب .
- ما هي الدولة ؟..
- لِمَ التعلل .. وقد هُتِكَ السر وهام بذكرها الإنسان ؟..
- نعم للدولة الديمقراطية العلمانية .. لا للدولة الدينية / الجز ...
- نعم للدولة الديمقراطية العلمانية .. لا للدولة الدينية . الجز ...
- السهم سيرتد على من رماه !.. معدل
- السهم سيرتد على من رماه !..
- اليوم العالمي للمغيبين .
- نظامنا السياسي يسير من دون بوصلة ولا هدف !..
- حواري مع فاتنتي الجميلة .


المزيد.....




- شركة Xiaomi تستعرض تقنيتها الفائقة للشحن اللاسلكي للهواتف!
- شاهد: مياه المد العالي تعزل جبل القديس ميشيل في فرنسا
- بعد القوانين الجديدة للمناظرة... ترامب يقول إنها غير عادلة ل ...
- منزل مهجور يتوسط بحيرة البرلس في -الشخلوبة- بمصر.. ما حكايته ...
- مكمل غذائي ضروري لزيادة مستويات الطاقة لديك ومنع التعب المست ...
- في ثوان معدودة... مهمة فضائية تكشف اليوم كيف تكونت الأرض
- الرؤوس النووية تحشر موسكو وواشنطن في طريق مسدود
- تركيا يمكن أن تتخلى عن أنابيب الغاز الروسية
- مناظرة ترامب وبايدن الأخيرة ستشهد إغلاق مكبر الصوت لمنع المق ...
- محقق روسي يتحدث عن برمجيات التعرف على وجوه المجرمين


المزيد.....

- السياسة والحقيقة في الفلسفة، جان بيير لالو / زهير الخويلدي
- من المركزية الأوروبية إلى علم اجتماع عربيّ / زهير الصباغ
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- عيون طالما سافرت / مبارك وساط
- العراق: الاقتراب من الهاوية؟ / جواد بشارة
- قبضة سلمية / سابينا سابسكي
- تصنيع الثورات / م ع
- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق محمد عبدالكريم الدبش - العراق .. وحضيرة الخنازير !..