أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الموجة الثانية من الثورة التونسية














المزيد.....

الموجة الثانية من الثورة التونسية


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6355 - 2019 / 9 / 19 - 07:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الموجة الثانية من الثورة التونسية

تتميز الثورة التونسية عن سواها من ثورات الربيع العربي : باستمرار سريان شعلتها الثورية عبر الزمن . فهي لم تتوقف عند اعتاب صناعة ( الرمز الوطني الكبير ) كما في مرحلة بورقيبة الذي ربط الشان العام التونسي كله بهودج زعامته الشخصية ...

قارعت الثورة التونسية 2011 : الاستبداد الداخلي ، وكان هتاف جماهيرها عن الخبز والحرية وكرامة المواطن التونسي التي هدرتها اجهزة الأمن الداخلي عالياً ، اي ان الاستعمار الخارجي لم يكن هو العامل الحاسم في حدوثها : يوم كان الأفق الثقافي يختصر النضال الوطني ضد الاستعمار بشخص الزعيم الأوحد : الذي يحيط علمه بكل شيء ، وتتجاوز قدرته في صناعة الأحداث وفي التنبؤ بها قدرات البشر ...
في مثل هذه الثورات لا مكان للزعيم الأوحد ، ولا لمنهج تجديد البيعة له عن طريق الاستفتاءات المتكررة التي تجعل منه حاكماً مدى الحياة ، هذا إذا لم تطح بحكمه ثورة قصر او انقلاب عسكري ، او يطوي الموت حضوره ، وان لم يطو ذكراه خاصة لدى المستفيدين من حكمه الذين عادة ما يشنفون أسماعنا بالحديث الأسطوري عن مواقفه وافعاله التي لا تضاهى .
ثورات مقارعة الاستبداد ، عادة ما تأخذ بمبدأ التداول السلمي للسلطة لحظة نجاحها ، عبر اجراء انتخابات دورية ، فيشل هذا المبدأ : المفاهيم الموروثة عن الحكم كامتياز لجماعة او أشخاص بعينهم ، حيث تتجسد في شخص الخليفة او الوالي او العاهل او الزعيم : موسسات الدولة الحديثة كلها : التشريعية والتنفيذية والقضائية ...
ان توافق اجنحة الثورة على الأخذ بمبدأ تحكيم صندوق الاقتراع لا السيوف كما حدث في الثورة التونسية : قد ارتفع بالمجتمع التونسي الى مستوى الأمة ، اذ لا يتكامل للامة تعريفها الحديث من غير الأخذ بمبدأ التداول السلمي للسلطة الذي يشير الى بلوغ المجتمع مرحلة النضج الفكري والسياسي والعاطفي . ومع ان هذه الخطوة ليست نهاية المطاف في تاريخ البشرية ، الا انها مطلوبة لتحقيق المساواة أمام القانون ، وحضورها ضروري لنقل حق الحكم من جماعةاجتماعية ضيقة ذات امتيازات أسطورية الى الفضاء الاجتماعي العام ليشمل هذا الحق عموم أفراد الأمة او الشعب ...
جسدت الموجة الثانية من الثورة التونسية هذا الحق العام في بالانتخابات الأخيرة التي جرت قبل يومين : اذ تراجع في هذه الانتخابات رمز الامتيازات والنواهي والمحرمات الذي مثله مرشح حزب النهضة الإخواني ، وبتقدم واضح لصوت القانون والمؤسسات متمثلاً بصوت الأستاذ الجامعي : قبس سعيد ...
في هذه الإزاحة التاريخية لمفاهيم الماضي الاستبدادية عن حكم الوراثة والأقلية ، لم تعد الثورة التونسية خدشاً خجولاً في جسد المنظومة الحقوقية والقانونية بل بدا إشعاع هذه المنظومة بالسطوع ، اذ اجتثت هذه الانتخابات ( الحق ) الجديد الذي جاءت به معارضات الأحزاب حين استأثرت لوحدها بالسلطة ، فخلصت نتايج الانتخابات الثورة من الأفق اللااخلاقي الذي حشرته فيه احزاب المعارضة ، وهي تحول ( نضالها ) الى سلعة ، وتطالب بثمن له ، وبمكافات عينية على شكل مناصب وامتيازات ...
لأسباب موضوعية قاهرة ، لا تحقق ثورات العالم الثالث كل أهدافها مرة واحدة ، لا بد لها من ان تمرحل نضالها ، وان تربطه بحاجات الناس . ويبدو لي ان الحاجة الفعلية ، كما جسدتها نتايج الانتخابات ، هي مبادرة الشباب التونسي الى رفع غشاوة سحر الماضي عن وعيه السياسي الذي ظل أسيراً لمقولة : ان الجوهر الحقيقي للدين والشريعة لم يتم تجريبه بعد . لقد جسدت غالبية الأمة التونسية رفضها لهذا المنطق البليد ، حين حملت أصواتها الى الأعلى رمزاً ذا نبرة غير تقليدية ، تفردت باستقلالها عن جوقة ( المعارضين ) القدامى لكن المصابين حديثاً بلوثة الفساد وبالعجز عن الإنجاز ...



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحشية الحرب السعودية الحوثية
- حكومة العراق حكومة واجهة
- الحفرية الثالثة
- الحفرية الثانية
- حفريات الفصل الثاني
- 5 أفعال محمد
- القسم الثالث والرابع من الفصل الثاني
- الفصل الثاني : انتشار الأسلام
- الرسالة والنبوة
- 2 في السيرة
- حفريات ضرورية : 1 خصوصية البيئة الثقافية المكية
- 3 الأستعداد السياسي
- 2 الأستعداد البياني أو الموهبة الأدبية
- حيرة المسلم بين الرؤيتين الدينية والبرلمانية
- هوامش سياسية
- فنجان ثالث من قهوة الصباح
- قهوة صباحية
- اشرف الخمايسي في رواية : جو العظيم
- محنة رءيس الوزراء العراقي الجديد
- ظاهرة يوسف زيدان


المزيد.....




- شاهد.. ردود الفعل على قرار ترامب تغيير اسم بحيرة أونتاريو
- الجنرال الراحل ملاديتش.. ترقب لنقل الجثمان إلى صربيا ومنحه أ ...
- إيران تفتح باب العودة إلى لدبلوماسية بشروط وأمريكا تحشد الدع ...
- الحمى القرمزية.. مرض الطفولة الذي يمكن أن يعود مرارًا
- موسكو: التفاوض معلق ونواصل تدمير البنية التحتية العسكرية لنظ ...
- طهران: إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز رهن جدية واشنطن في الاس ...
- الدفاع الروسية في حصاد الأسبوع للعملية الخاصة: تنفيذ 12 ضربة ...
- علاج ثوري يحقق نتائج واعدة ضد التهاب المفاصل الروماتويدي
- نتنياهو يدعو بن غفير وسموتريتش للوحدة.. والأخيران يرفضان خوض ...
- بيومي فؤاد والحزام الناري: قصة مرض فتحت الباب لاكتشاف فوائد ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الموجة الثانية من الثورة التونسية