أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية حكيم لباي ج4















المزيد.....

رواية حكيم لباي ج4


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6344 - 2019 / 9 / 7 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


ذيلام وجهتها الثانية وهي تحاول أن تجد من يسمعها أو يمكن أن يفعل ما عجز عنه أولي الأمر، فليكن من يكون وليفعل ما يفعل المهم أن نستعيد العافية أو على الأقل وقف حركة الموت الزاحف إلينا من كل حدب وصوب، ذيلام رجل يمكن أن يفهم أن مستقبله أهم من الخضوع لمنطق الأشياء والتسليم بها... هنا عليه أن يدافع أولا عن مكانته إذا أراد أن يكون الحاكم للمدينة وسيد أمرها.
بدأت سليلة حديثها مع السيدة أوديسا عن سر سمعته أكثر من مرة من السيد تراي لاما حارس المقبرة عندما أخبرها أن اللعنة التي أصابت المدينة لم تكن بفعل فاعل ولا سحر ساحر، إنه السور اللعين الذي أمات المدينة وشل حركتها، لا يدخل السور إلا من كان للبعض معه مصلحة أو من راءه نفع مادي فقط، لقد أيقن المجاورون وكل من يريد أن يقصدها أن بقاء السور مغلقا على أهلها يعني أن تضع الناس في سجن حتى يتعفنوا وتموت فيهم الرغبة في المقاومة، كان هذا أيضا رأي ذيلام وهو محق فيه...
_ ولكن السور كان من قبل ولم تصب المدينة في يوم ما مثل هذه اللعنة.... ليس من المعقول أن يكون هذا الكلام صحيحا وقد حافظت المدينة على وجودها عبر عشرات السنين.
_ لكن منذ أن وضع الكهنة هنا فكرة أن نقاء المدينة وعدم أختلاطها بالغير سيكون ضمانا للحياة التي يريدها الشعب.
_ الكهنة والحاكم وزوجي وكبار أعلام المدينة هم من يستطيعوا أن يضعوا القوانين بناء على مصلحة بعيدة.
_ قد يكون هذا هو الوضع السائد ولكن أرواح الناس ومستقبلهم أكبر من إرادة من يقرر ذلك.
_ سيجدوا بالتأكيد حلا يقضي على مأساة لباي.
_ لا أرى حلا غير أن نفتح أبواب السجن على مصراعيه وليدخل من يدخل ويخرج من يخرج، إنها حركة طبيعية لكل مجتمع ولا بد أن ننتفض على حراس البوابات المقفلة.
_ هذا الكلام سيزعج الكبار.
_ ولكن الكبار لن يصيبهم ما أصاب الناس فلديهم ما يكفي والشعب هنا هو من يدفع... من يموت أو ينتظر خطوات الموت القادمة له ليس كم يراه بعيدا ولا يقترب منه.
_ لا أعرف ولكن ما كان ليس سيئا بل هو تراث المدينة وعقيدتها بالبقاء..
_ هل لي أن أرى ذات الوجه المشرق لعلها تعرف شيئا أو توصل كلامي لـ ذيلام فهو المعني به.
_ لن تسمعي منها غير ما سمعتي مني أيتها السيدة، أنا أعرف أبنتي جيدا لا تعصي أمرا مقطوعا به.
_ ولكن لنحاول...
_ لا أظن أنها ستسمعك جيدا.
هذه الرحلة الثانية الخاسرة ولن تكون الأخيرة أبدا فالسيدة قلبها على وطن ومن يعشق الأوطان لن يستسلم للموت، عليها أن تجد مدخلا أخر، شخصا أخر فلم يعد للسكوت معنى، الناس يأكلها الموت كما تأكلها الحيرة في أن تبقى تحت رحمة سيف جلاد أعمى وأصم وأبكم أو تدافع عن حقها في المواجهة، ليس أمامها الأن إلا الذهاب لبيت الأسد بيت الحاكم فهي على وفاق مع أهله وبينها وبينهم حكايات قديمة لا تنسى.
قبل أن تذهب إلى دار الحاكم قررت أن تزور الحارس وتعلم منه أنه على ذات العهد القديم معها وهل ما زال مؤمنا بأن السور هو من يكمن فيه البلاء، أتشحت بثوب أسود وأخفت كل معالم الزينة والبهرجة عنها أحتراما للموتى وللذين رحلوا بلا ذنب قبل أوانهم، كان الرجل كما عرفته قديما كيسا يمتلك من الحكمة والكياسة والصمت الجميل، عرف تماما أن زيارتها في هذا الوقت ومع منع الحراس من السماح لأي كان الخروج من أبواب المدينة إلا بثمن أنها على أمر جلل، جلس الاثنان تحت هيكل شجرة يابسة لم يبقى منها غير الخشب وكثيرا من الدود الذي عم المكان وكأنه محتفل بالأموات ومن سيأتي لاحقا.
_ أعرف يا سيدي أن لا أحد يسمعنا ولا أحد يقبل أن يفهم ما نقول، ولكن أقسم عليك بهذه الأرواح التي فارقتنا هل ما زلت ترى أن هذه الحجارة المصفوفة بإحكام وتعالت بضخامتها وعلوها على الناس هي السبب في ما نحن عليه"....
_ لا أدري إن كان هناك من يعتقد ما أعتقد ولكنني مسرور جدا أن أحدا صار الآن يفهم كلامي...
_ وليكن فعند الموت الكثير سيفتحون أذانهم المغلقة على الأقل حتى يفهموا لماذا هم ذاهبون إلى التراب من غير ثمن.
_ سأقول لك سرا ولو عرفت كيف صار هذا السر سرا لعرفتي أصل اللعنة ومنشأها.
_قل لعلي أفهم.
_خلف هذه الجدران هناك العشرات من المعابد المتخمة بكل أنواع النفائس والكنوز، وهناك أيضا العشرات ممن يملكون مفاتيحها، والكل حريص أن تبقى بعيدة عن أعين الناس حتى لا يطمعوا بها فتنالها أيديهم وتسقط جلالة كل المعابد.
_ أعرف أيضا أن لم يعد أحد يهتم بها فقد خلت من روادها وأصبحت أشبه بهذه المقبرة لا يأت لها إلا ليودع الحياة على أمل العيش في عالم أخر، أظن أن العالم الأخر هو أيضا مثل عالمنا يتحكم به هؤلاء بدون ريبة.
_ عندما يكون رسل الرب كما يزعمون حراس الأسر والمعتقلات تأكدي أن الله سيغضب.
_ ولكن لا غضب أصاب هؤلاء فقد حل بالفقراء والمساكين دون ذنب منهم.... أظن حتى السماء أحيانا تتصرف معنا بقسوة.
_ سيدتي السور وبما فيه يساوي حياة الناس ولا ضير عندهم أي هؤلاء الفقراء أن يقدموا حياتهم مجانا للإبقاء عليه، كل الحكاية أن من بنى هذا السور منذ عشرات السنين أراد أن يحمي الحياة من الغزاة ومن الذين لا يقدرون قيمة أن تعيش بسلام.
_ معلوم هذا عندي ولكن أنا اسأل فقط كيف لنا أن نفتح أبوابه أو نمنع الحراس من أن يجبروا الناس العيش بقفص محكم؟..
_ أعتقد أن الحال لا يتغير حتى يدرك الموتى الأحياء أن الحياة خلف القضبان أفضل بكثير من أن تعيش فيها حتى لو كنت منعما ومترفا، القضبان تزره في داخل الإنسان وهما لا ينفك حتى يقرر الناس ذلك.
_ سؤالي هو كيف ندفع الناس لذلك وهم كما تراهم بين سكرة الموت وثمالة اللا إبالية وهم يفرطون بكل شيء.
_ عندي لك سر أخر....
_ يا الله ما اسمع هل أنفتحت صناديق أسرارك أخيرا.
_ سري ليس قديما ولكنه سيحدث لو قرر أحد أن يفعل ما تريدين.
_ وكيف؟.................
_سيقتله الرعاع بل سيقتله شعب لباي إن عرف أنه السور سيكون مفتاح نجاتهم من الموت....
_ وا عجبي!.....
_تذكري كلامي جيدا وأفهمي أن الناس لا يمكنها أن تجازف بالكفر حتى لو كان الكفر مجرد وهم من خائف.
عادت السيدة للمدينة وهي أكثر إصرارا على فكرتها في أن تجد من يمكنه أن يضع حدا لانتهاك الموت الدائم لمدينتها، قررت أن تهزم الموت حتى لو كانت هي الطعم الذي يقدم له لينتحر بها، مشكلتها ما زالت كيف تقنع ذيلام أن يستوعب ما تقوله وهو من ذات المنظومة التي تتحكم بالسور أو خرافة السور تتحكم بها، إنها المهمة الاخيرة التي تنوي خوضها وليكن الطوفان بعدها.... ذيلام أيها الشجاع قم معي فقد شد الهلام أوزاره ليقضي على لباي الجميلة أو قد ينال من حبيبتك ذات الوجه المشرق... هذا كتاب لك أرجو أن ترد فأنا أحمل محبة الحياة ولكن لا أخشى الموت إن كان لـ لباي فيه حياة.
سلمت السيدة الرسالة بيد حارس ذيلام الشخصي وأوصته بالحرص على أن يكون الأمر سرا بينهما ووعدته بمكافأة مجزية إن فعل ذلك، سألته عن أسمه واسم أمه ومن يكون فلها عشق أبدي في معرفة الناس خاصة عن طريق أمهاتهم، لم تعرف ولم تسمع من قبل عن والدته وحاولت أن تتذكر أي اسم مقارب لكنها لم تفلح، ذهبت وفي جعبتها كلام كثير تنوي أن تخبر به السيد ذيلام عند أستلامه الرسالة، قد يفهم ما أقول لأن نصفه من خارج لباي... نصفه الجميل المدبر وقد زار مدننا كثيرة من قبل، وقد يعرف ما معنى أن يكون الإنسان عبد سجنه.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية حكيم لباي ج3
- رواية حكيم لباي ج2
- رواية حكيم لباي ج1
- قراءة دستورية في تركيب النظام التشريعي في الدستور العراقي.
- رواية (السوارية) ح8 _1
- رواية (السوارية) ح7 _2
- رواية (السوارية) ح7 _1
- رواية (السوارية) ح6
- رواية (السوارية) ح5 _2
- رواية (السوارية) ح5 _1
- رواية (السوارية) ح4 _2
- رواية (السوارية) ح4 _1
- رواية (السوارية) ح3 _2
- رواية (السوارية) ح3 _1
- أختلاجات في عرض الحقيقة
- رواية (السوارية) ح3
- رواية (السوارية) ح2 _2
- لعنة ال لو
- رواية (السوارية) ح2
- رواية (السوارية) ح1


المزيد.....




- -بعد شد وجذب- لـ 3 سنوات.. إجازة عرض فيلم -الملحد- في مصر
- سؤال يطرحه فيلم -لو- كيف يؤثر الصديق الخيالي على صحة طفلك ال ...
- عبد الحليم حافظ فعلها قبله.. هجوم على أحمد سعد بعد ارتدائه ا ...
- الأرض كروية.. معهد الفلك بمصر يرد على تصريحات الفنان محمد صب ...
- جزر الماركيز تنتظر إدراجها في قائمة التراث العالمي لليونسكو ...
- الحرب على غزة.. تبادل الأدوار بين الصحافة وأدب اليوميات
- موسم أصيلة الثقافي يكرم المغربية أكزناي والياباني نوغوشي
- لماذا تُعتبر المعكرونة مهمة جدا في الثقافة الإيطالية؟
- الاعتداء على مذيعة مصرية بسبب -فيلم للكبار فقط-
- شاهد الأفلام الوثائقية الشيقة.. أضبط الآن تردد قناة ناشيونال ...


المزيد.....

- الرفيق أبو خمرة والشيخ ابو نهدة / محمد الهلالي
- أسواق الحقيقة / محمد الهلالي
- نظرية التداخلات الأجناسية في رواية كل من عليها خان للسيد ح ... / روباش عليمة
- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية حكيم لباي ج4